Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مخاطر حفظ أمن العراق

يتحدث ضابط شرطة الموصل بصراحة وعفوية عن قلقه و مخاوفه من تزايد استهداف المسلحين لقوات الشرطة.
By IWPR Iraq
, يبدو وكانه على وشك السطو على احد المصارف- وجهه مغطى بقناع اسود ورشاشة معلقة على كتفه.



لكن عباس ليس مجرما. كونه شرطيا، عليه ان يخفي هويته لحماية نفسه وعائلته، وهو بحاجة الى التسليح الجيد لانه ما من يوم يمر دون ان يكون هناك قتل وخطف لمجموعة من الضباط.



يقول الميجر جنرال جوزيف بيترسون الذي يشرف على برامج الجيش الامريكي لتدريب الشرطة العراقية انه تم قتل 4000 شرطي وجرح 8000 أخرين خلال السنتين الماضيتين.



وبحسب بيترسون، فقد تم تدريب 186000 شرطي بحلول تشرين الأول 2006 في ستة اكاديميات للشرطة في العراق وواحدة في الاردن مما يعني تخريج 3500 شرطي كل عشرة اسابيع.



لكن النقاد يقولون ان الفترة قصيرة جدا وان نوعية التجنيد سيئة. وبالنتيجة، وحسب قولهم، فان الاداء سيء، لان الشرطيون لهم ارتباطات مع الميليشيات وفرق الموت التي يشك بقيامها بقتل وخطف المئات كل شهر.



في الموصل، اقام عباس وزملائه نقطة تفتيش في منطقة سكنية. انهم يلبسون الاقنعة والستر الواقية وبنادقهم مهيأة للتصويب عندما يقتربون من سيارة لتفتيشها بحثا عن المسلحين والاسلحة.



يصف عباس،27، نفسه كونه انسان بسيط التحق بالشرطة لانه لم يجد عملا اخر. وقال انه يعي المخاطر، لكن " انا شاب تزوجت حديثا ولي التزامات مالية كثيرة."



يحصل عباس على 402 الف دينار عراقي بالشهر اضافة الى مخصصات الخطورة التي تجعل راتبه يقفز الى 575 الف دينار عراقي والتي هي بحدود 390 دولارا امريكيا. هل هي كافية للمجازفة بحياته؟ " انا صريح جدا. لا املك اي نية لاقحام نفسي في معارك دموية الا اذا اطلق علي النار" اضاف عباس.



يترك عباس بيته في الساعة السابعة صباحا مرتديا ملابس عادية و يذهب سريعا الى مقر الشرطة، املا الا يتعرف عليه احد. وحين يكون في العمل، يرتدي زي الشرطة ويضع القناع على وجهه ويذهب خارجا في الدورية.



التهديد الذي يواجهه وهو يغادر مجمع الشرطة تهديد متعدد؛ السيارات المفخخة، العبوات الناسفة، وتبادل اطلاق النار مع المسلحين الذين غالبا ما يجوبون شوارع الموصل. قبل وقت قصير، القى مسلحون مجهولون قنبلة يدوية على دورية للشرطة في منطقة ابي تمام ادت الى مقتل العديد منهم.



احيانا، يقول عباس انه يائس من عمله. " كيف لنا ان نحمي الاخرين ونحن عاجزون عن حماية انفسنا؟" ومما يثير التناقض لديه هو انه كشرطي يضطر الى اخفاء وجهه في الوقت الذي لا يظهر المسلحون مخاوف من كشف وجوههم. "نحن نقف هنا ونفتش السيارات، لكن في اية لحظة ممكن ان تنفجر عبوة او سيارة مفخخة تفصل رؤسنا عن اجسادنا، او رؤس زملائنا. هذا ما يجعلنا نحس الموت قريب منا جدا" اكمل عباس.



يقول عباس انه كلما يسمع اهله صوت انفجار، يبقون قلقين عليه وان عليه الاتصال بهم. "انهم يبقون متوترين الى ان اعود الى البيت. لكننا لا نستطيع ان نعود الى البيت كل يوم".



حين يكون مع اهله، يجد من الصعوبة عليه نسيان عمله، لان الوضع الامني المتردي هو الحديث السائد.



حاول عباس، خريج علوم حاسبات، ان يجد له فرصة عمل في حقول اخرى ، و لكن دون جدوى. بعد اكماله الدراسة في صيف 2003، بعد اشهر قليلة من سقوط النظام السابق، بقي عاطلا لعدة اشهر قبل ان تعرض عليه وظيفة في دائرة حكومية براتب مقداره (60) دولارا شهريا.



الا انه لم يمكث في العمل طويلا حيث تم الاستغناء عنه. "كنت اسير كل يوم الى ان تتعب قدماي بحثا عن عمل في دائرة حكومية او في القطاع الخاص، استسلمت اخيرا والتحقت بالشرطة" اضاف عباس.



" كنت مواطنا عاديا حين كنت عاطلا عن العمل. الان انا لي وظيفة ولكنني مستهدف."



الا ان الشرطة لا يخافون من المسلحين فقط، انهم يشكون في بعضهم البعض من تورطهم معهم. " انا اخاف من زميلي الذي يقف بجانبي حين نكون خارجا في دورية لانه قد يكون ارهابيا" اكمل عباس.



للشرطة اسبابهم الوجيهة في ان يخافوا ويقلقوا لانهم مخترقون من قبل البعض الذي يرسل اسمائهم، عناوينهم، وساعات عملهم الى الجماعات المسلحة.



يحاول عباس اخفاء مخاوفه عن عائلته ، لكنه لا يستطيع ايقاف مخاوفهم عليه، "كلما تسمع امي او زوجتي ان احد زملائي قتل، يطلبون مني ترك العمل".



ترك العمل ليس خيارا له لانه لا يوجد هناك من يعيل عائلته. فوالد عباس متوفي؛ ولديه ثلاث اخوة لايزالون في المدرسة، وزوجته حامل في شهرها السادس. كلما يذهب الى عمله، يتسائل عباس ان كان سيعيش لرؤية صغيره أم لا.



ياسمين احمد مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل