Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مخاطر الطرق الخارجية

بينما ولت لحسن الحظ المراقبة في عهد صدام, ما يزال أصحاب السيارات يشعرون بالحاجة الى أمن أكبر على الطريق
By Twana Othman

ان سقوط النظام السابق قد حقق بالنسبة للعديد من العراقيين فائدة واحدة مباشرة في الأقل, وهي نهاية نقاط التفتيش المرعبة التي انتشرت على طول وعرض شبكة الطرق في البلاد. لكن الآن, يتمنى الكثير لو تعود تلك النقاط.


لقد اختفت نقاط التفتيش التي زرعها النظام السابق على الطرق الخارجية في نيسان/ 2003 مما جعل العراقيين يشعرون بالفرحة عندما وجدوا فجأة ان السفر بين المدن خالياً من المشاكل وأسرع بكثير.


وقال السائق كاوا محمد الذي عمل لمدة طويلة على طريق كركوك ـ بغداد "كان السفر صعباً على تلك الطرق, ولم أكن أتصور ان نقاط التفتيش تلك يمكن ان تزال أبداً".


ولكن ما ان اختفت تلك النقاط حتى ظهر قطاع الطرق الخارجية الذين يلقبون بلقب "علي بابا" ليجعلوها أكثر خطورة.


لقد أخد المتمردون يتعقبون تلك الطرق ليزرعوا العبوات الناسفة على امتدادها لنصب الكمائن لدوريات التحالف والشرطة العراقية.


واثر ذلك نصبت قوات التحالف وفرق الدفاع المدني العراقية العديد من نقاط التفتيش الجديدة على الطرق الرئيسة, وقد شعر معظم العراقيين بالراحة لوجودها ورأوا فيها مصدراً للحماية, وليس للاستفزاز.


لكن بعض تلك النقاط تعرضت للهجوم مؤخراً, كما ان فرق الدفاع المدني تركت بعضها, مما جعل السفر بين المدن العراقية الرئيسة خطراً مرة أخرى.


ان الخطر المتجدد يؤدي بالمسافرين الآن الى التفكير برحلة بسيطة الى بغداد ببعض الذعر.


قال محمد رحيم, رجل أعمال يسافر على طريق كركوك ـ بغداد "عندما يصبح السفر على طريق ما مغامرة خطرة, يفقد الناس الأمان والراحة" ويقول ان سياسة الحكومة السابقة في نصب حواجز الطرق للتجسس على السواق كان مناقضاً للحقوق المدنية الأساسية, اذ انها تقيد حرية الحركة".


وكانت عناصر الأمن تملأ تلك المواقع وتستجوب المسافرين وتفتتش عن الأشخاص المطلوبين من الحكومة. وكانوا غالباً ما يستفزون ويهينون السواق, لاسيما الكورد منهم.


ولذلك ما يزال الكثير من الناس يحتفظون بذكريات مريرة عن نقاط التفتيش في عهد صدام, إلا ان البعض يشعر ان القلق والخوف اللذين يسودان اليوم هما أسوأ من السابق. ويقول سائق الأجرة محمد ان السفر في هذه الأيام بات أصعب مرتين من الماضي".


كان يمكن للمسافرين في الأيام السابقة الانتقال بسهولة بين المدن الرئيسة, اذا لم يكونوا متورطين في نشاطات المعارضة السياسية, وأكملوا خدمتهم العسكرية, وقدموا الرشوة لرجال الأنت العاملين في نقاط التفتيش.


ويقول محمد انه كان في السابق يعرف في الأقل ما يتوقع حدوثه, "لكن الآن فان السياقة على هذه الطرق, لاسيما على طريق كركوك ـ بغداد قاسية لأننا لا ندري ما سيحدث لنا".


ويوافق سواق آخرون على ان الغموض وعدم التأكد مما سيقع للمسافر يسبب الكثير جداً من القلق والخوف.


وقال عثمان أحمد وهو تاجر أقمشة يسافر على طريق كركوك ـ بغداد لأكثر من (15) عاماً "لا توجد اليوم ضمانة, فاذا ما صادف أحد المسافرين قاطع طريق, فقد يتعرض للسرقة او القتل".


أما أنور قادر, وهو رجل كثير السفر على طريق كركوك ـ بغداد, فيعتقد بضرورة ان لا يترك أي طريق خارجي اليوم في العراق من غير نقاط تفتيش ومراكز أمنية, لاسيما الطرق التي تمر بالمناطق المأهولة الكثيرة.


وقال أنور الذي شهد العديد من عمليات السرقة على الطرق الخارجية أثناء سفراته "على الحكومة ان تحافظ على الأمن قبل أي شيء آخر. لقد رأيت الكثير من الأشخاص يفقدون حياتهم وأموالهم على تلك الطرق".


*توانا عثمان ـ محررة في صحيفة هاولاتي الاسبوعية المستقلة ـ السليمانية