Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

محافظة مضطربة تجرب الديمقراطية

محافظة في غربي بغداد تغض النظر عن الاضطراب والتمرد المسلح لتجري اقتراعاً سلمياً
By Wisam M.

اتخذ أهالي مركز محافظة الأنبار العراقية خطواتهم الأولى نحو تشكيل حكومة تمثيلية باختيار مجلس من ( 41 ) عضواً بسلام, على الرغم من التمرد الداخلي وعدم الاستقرار العام.


وقال علي مخلف العسافي, رئيس ادارة المجلس " ما تحقق يمثل الحد الأدنى من الديمقراطية. ونظراً لعدم وجود حل حقيقي, فان هذا يعد خياراً جيداً ".


وتظل محافظة الأنبار, لاسيما مدينتي الفلوجة والرمادي, مركزاً للمقاومة الشديدة ضد وجود الولايات المتحدة في العراق.


ولكن العديد من سكنة الأنبار يقولولون انهم يشعرون ان المجلس يشكل خطوة أولى هامة باتجاه تمثيل حقيقي في منطقة تعج بالاضطراب.


وقال العسافي " ان الأمر الجيد في هذا الصدد هو انه شمل ممثلي المجنمع المدني بأكمله من جميع المناطق ".


وثمة امرأة واحدة في المجلس الذي كان عكس ذلك سيضم صفاً عريضاً من المجتمع الرجالي بضمنهم زعماء القبائل, رجال الأعمال, علماء الدين, المهندسين, العاملين في قطاعات الصحة والتربية, المحامين, العمال وممثل واحد عن الجيش العراقي السابق.


كما عينت العديد من الأحزاب السياسية ممثلين عنها بما في ذلك الحزب الاسلامي العراقي والحزب الشيوعي والحزب المحلي ـ المؤتمر الوطني في الأنبار.


وكانت حصة قبائل المحافظة ( 10 ), فيما اختار مؤتمر للنساء المعلمة عفاف عبد الرزاق ممثلة عنهن.


وجرى اختيار ( 8 ) ممثلين عن مدينة الرمادي, و( 7 ) عن الفلوجة, واثتين عن كل واحدة من بقية المدن الصغرى.


وفي يوم 19 / شباط انتخب أعضاء المجلس ال ( 41 ) رئيساً للمجلس ونائباً للرئيس وأميناً.


وقد حل الممثلون الجدد محل المجلس السابق المنحل حالياً والذي عينته سلطة التحالف المؤقتة على أساس انتقالي.


وقال المحامي لؤي عدنان, الذي يعمل كذلك ادارياً مع المجلس " ان أكبر انجاز حققه المجلس السابق هو تمهيد الطريق أمام هذا المجلس الجديد ".


كان الانتخاب غير مباشر, يستند على نظام المؤتمرات الحزبية. وقد بدأت العملية في أوائل كانون الثاني عندما عقد ( 400 ) عضواً من الخبراء مؤتمراً لتعيين ( 11 ) لجنة, ونظمت كل واحدة منها اجتماعاً لانتخاب أعضاء المجلس ال ( 41 ).


وحتى يشارك المرشحون في الانتخابات يجب ان لا يكونوا من الأعضاء الكبار في حزب البعث الذين شملهم قرار اجتثاث البعث الصادر عن سلطة التحالف المؤقتة, وان لا يكون لهم أي سجل اجرامي أو أعضاء سابقين في المخابرات والاستخبارات السابقة.


ولم ينته دور اللجان الاحدى عشرة مع اجراء الانتخابات. فقد اقترحت عدداً من المشاريع في ميادين التربية وأمن الحدود والأمن الداخلي ومشاريع أخرى, ويقول أعضاؤها انهم سيواصلون العمل تحت سلطة المجلس.


لقد عقدت المؤتمرات الحزبية تحت اشراف ممثل سلطة التحالف المؤقتة في الأنبار, كيث ماينز مع قاضيين عراقيين ومستخدمين من مشروع الحكم المحلي لمعهد الأبحاث الثلاثي, معهد أمريكي متعاقد لتنظيم عمل الحكومة المحلية في العراق.


وكان أهالي الأنبار متحمسين في الغالب للمشاركة في اجتماعات المؤتمرات الحزبية, ويقول المنظمون, ان هناك مواقع مضطربة, كما ان بعض الأهالي لم يكونوا مستعدين لتقبل نتائج الانتخابات.


وقد اتهم سائق أجرة من الرمادي الشيخ عامر علي سليمان العسافي ـ الذي انتخب في المجلس الجديد كممثل لقبيلة الدليم القوية ـ بكونه " عميلاً للأمريكان ". وبعد فترة قصيرة من الانتخابات قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه عند منزل الشيخ مما أدى الى مقتل عدد من الحراس ولكن دون اصابة الشيخ بأذى.


ولكن بشكل عام فان العملية مرت بسلام.


وقال أركان جابر, صحفي من الرمادي " كانت هذه أول تجربة ديمقراطية في الأنبار بعد الحرب"


وقال عبد الله محمد, أحد العاملين في معهد الأبحاث الثلاثي الأمريكي الذي ساعد في تنظيم الانتخابات " لقد تقبل معظم الأهالي الانتخابات بشكل جيد ". وأوضح ان مستوى المشاركة كان عالياً, قائلاً " كان جلياً ان الناس متشوقون للديمقراطية وللممارسة الديمقراطية ".


ويدافع العديد من العراقيين عن أعضاء المجلس. وقال ضابط الشرطة في الرمادي ياسر الآلوسي " انهم يمثلون الارادة الوطنية, ولا يستطيع أحد ان يتهمهم بانهم عملاء للأمريكان ". ولكنه قلل من أهمية دور سلطة التحالف المؤقتة في اختيار المرشحين, قائلاً " لقد قمنا نحن باختيارهم, وليس ثمة دور لسلطة التحالف المؤقتة في اختيارهم ".


وقال الشيخ خالد سليمان الفهداوي, مدير الأوقاف الدينية في الأنبار " لدينا واجب ديني يوجب علينا المشاركة في المجلس ". واضاف الفهداوي مقتبساً تعبيراً قديماً " لا تلعن الظلام ـ بل حاول ان تشعل شمعة. دعنا نشغل الناس بالتفكير الايجابي, بدلاً من تركهم للأفكار الشريرة ".


وشعر الفهداوي, مثل الآخرين في المنطقة, ان من الأفضل ان يكون جزءاً من العملية بدلاً من معارضتها.


وقال " يجب ان نؤمن بوجوب عدم ترك العراق للعناصر الفاسدة. وسيكون هناك المزيد من الضرر اذا ما تركنا المجلس ". وأوضح ان " أعضاء النظام السابق " حاولوا عرقلة عملية المؤتمرات الحزبية, ولكنهم لم ينجحوا.


وقال " كان بمقدورهم الكلام, لكنهم لا يستطيعون الآن تحدي نزاهة الأعضاء الجدد ".


وسام م. كريم الجاف ـ صحفي متدرب مقره في بغداد