Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

محافظة عراقية غربية تقف الى جانب ثورة سوريا

محافظة الانبار ذات الأغلبية السنية تجمع المساعدات المالية لدعم الثوار السوريون.
By Abeer Mohammed
Anbar residents take to the streets on February 4, 2012, chanting slogans in support of the Syrian uprising. (Photo: Iraq Revolution)


تعهد وجهاء عشائر في محافظة الانبار المحاذية  للحدود مع سوريا، بالدعم الإنساني للثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق.

جاءت هذه المبادرة عقب استخدام حق النقض ( الفيتو) من قبل الصين وروسيا ضد قرار الأمم المتحدة الذي يشجب فيه حملة النظام ضد الشعب السوري، والتي قتل فيها طبقا للأمم المتحدة، أكثر من 5000 شخص منذ بدأ الاضطرابات في آذار من عام 2011.

يسعى اهالي الانبار ذات الأغلبية السنية الى اتخاذ العديد من الإجراءات بضمنها إطلاق حملة لجمع التبرعات وإقامة مخيم للنازحين من العنف الدائر في سوريا.

تظاهر المئات في شوارع الفلوجة هذا الأسبوع، مرددين الشعارات وملوحين بالإعلام الداعمة للثورة السورية، داعين بغداد في الوقت ذاته إلى قطع العلاقات مع دمشق.

يقول حميد الهايس، رئيس مجلس اسناد الانبار، واحد اعضاء رجال الصحوة التي سبق و ان تأسست بدعم اميركي  بان التظاهرات تعكس الغضب على التطورات الحاصلة في سوريا.

حيث علق في معرض حديثه:"يتعرض الشعب السوري للقتل كل يوم،" ويواصل " لن يلتزم الناس الصمت هنا بعد الان. فقد بدأوا بفقدان صبرهم واظهار استيائهم تجاه الامر".

ما عن مسالة جمع التبرعات لدعم الشعب السوري فقد قال الهايس: " جاءات هذه الفكرة بعد الاجراءات الصارمة التي فرضها الجيش السوري لمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية التي كنا نرسلها الى سوريا خلال الاشهر القليلة الماضية."

من جانب اخر يعمل مجلس محافظة الانبار على اقامة مخيم لاستقبال اللاجئين القادمين من سوريا عبر الحدود. 

سعدون الشعلان، نائب رئيس الادارة الاقليمية في الانبار، صرح  لمعهد صحافة الحرب والسلام بأن المخيمات ستكون جاهزة في الاسبوع الثالث من شهر شباط وستصمم لاستيعاب مابين 1000 و 1500 شخص، وستجهز بالمؤن، والماء، والدواء وكل الضروريات الاخرى في متناول اليد. 

اظهار مثل هذا الدعم في الانبار قد يحرج الحكومة في بغداد.

في عام 2010، توترت العلاقات بين البلدين عندما اتهمت بغداد دمشق بدعم القاعدة ومتمردي حزب البعث، واستدعت سفيرها هناك. ومن ثم تعافت العلاقة في وقت لاحق، حين رفض العراق المصادقة على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجامعة العربية على نظام بشار كانون الاول عام 2011.

يعتقد العديد من العراقيين السنة ان موقف بغداد المتعاطف مع دمشق مرتبط بالتاثير الايراني في كلا العاصمتين. غير ان تحسين الشيخلي،المتحدث باسم الحكومة العراقية نفى اي ادعاءات بالانحياز، مؤكدا بان بغداد تحترم سيادة جيرانها بكل بساطة.

حيث صرح  للمعهد : "نعتبر احداث سوريا شأن داخلي." ويواصل القول " مثلما لا نرغب ان يتدخل الاخريين في شؤوننا، لن نقوم بالتدخل في شؤون الاخرين ايضا."

لم يعلق الشيخلي على مسالة المساعدات في الانبار بصورة مباشرة، الا انه كرر القول بان العراق لا يرغب بالاقدام على اي عمل من شأنه تقويض الاستقرار في سوريا.

ويواصل الشيخلي الحديث: " لدينا علاقات تقليدية واقتصادية مع هذا البلد، بالاضافة الى ان عدم الاستقرار في سوريا سيؤثر سلبا على الوضع الامني في العراق،" مضيفا بان العديد من المواطنين العراقيون لايزالون يسكنون سوريا لحد الان.

غادر اكثر من مليون عراقي الى سوريا عقب الغزو الاميركي للعراق عام 2003.

يقول المراقبون ان التعاطف الذي اظهره اهالي الانبار تجاه الثورة السورية لا يمكن ان يكون مجرد شعور بالتعاطف بين ابناء طائفة السنة، حيث لم يصدر رد فعل من العراقين في بقية المناطق السنية بالطريقة ذاتها. بدلا من ذلك، يرى المراقبون بان القرابة و العلاقات العشائرية التي اجتازت الحدود هي عامل اساسي- حيث ان هناك العديد من العشائر العربية ممثلة في كل من الانبار وسوريا.

من وجهة نظر شعلان : " بغض النظر عن المشاكل السياسية والعلاقة بين الحكومتين، فالسوريون هم اقاربنا، فنحن نتمي الى نفس العشائر، ومن واجبنا مساعدتهم."

بحسب راي الخبراء فان الولاءات العشارية والالتزامات التي ترافقها غالبا ماتتفوق على مفاهيم  وقرارات  الدولة الرسمية.

بالنسبة لعبد الخالق الشمري، عالم اجتماعي، فانه يرى : " انه لمن المخزي على الانسان رفض استضافة شخص اخر ينتمي لنفس عشيرته، حتى وان كانت هذه الاستضافة ستوقع حكومته في مشاكل. فالقيم العشائرية مقدسة- ومعارضتها لايعد خيارا مطروحا."

اورد الشمري ان الاحداث في الانبار وضعت  الحكومة في بغداد في موقف لاتحسد عليه.

حيث علق بالقول: " اذا ماعارضت موقف ابناءها وتقاليدهم، ستخسر دعمهم،" واستدرك "  وان وافقت على افعال ابناءها (في الانبار)، ستفقد حلفائها الاقليميين."

عبير محمد- محررة العراق في معهد صحافة الحرب والسلام