Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

محافظة ديالى المضطربة أمنياً تخضع خطب رجال الدين للمراقبة

سلطات ديالى تصدر قوانين مثيرة للجدل بهدف الحد من حماسية الخطب الدينية التي تحض على العنف
By Ali Mohammed
New rules are in place in Diyala, seeking to ensure mosques to do not preach violence. (Photo: Ali Mohammed)

 

علي محمد (تقرير الازمة العراقية رقم 346، 21 تموز-يوليو 2010)

أنذر رجال دين في ديالى من انهم سيودعون السجن لالقائهم خطباً تحض على العنف، حيث تهدف تلك الخطوة الى تهدئة هذه المحافظة التي تجتاحها الاضطرابات، بالرغم من مخاوف البعض من ان يؤدي ذلك الى زيادة التوترات الطائفية فيها.

وبدأت الحملة على الأئمة الذين يهيجون التمرد في خطبهم، من قبل الحكومة المحلية ودعمها زعماء دينيون وسياسيون كبار من كلتا الطائفتين الرئيسيتن، الشيعية والسنية.

لكن ومع ذلك انتقد عدد من السنة العرب القوانين الجديدة قائلين بانهم يخشون من استهداف طائفتهم بشكل غير عادل.

وبالرغم من التحسن الأمني، إلا ان المتمردين السنة والميليشيات الشيعية مازالت نشيطة في المحافظة التي تقع شمال شرق بغداد، والمتاخمة للحدود الايرانية.

ولاتوضح القيود الجديدة على الخطب الدينية، بشكل محدد، اية عبارات ستعتبر تحريضية ، لكنه يعتقد وعلى نطاق واسع بان القوانين الجديدة ستنطبق على أية عظة تدعو الى العنف والارهاب.

ويقول المقدم محمد العنبكي، وهو قائد شرطة في المحافظة "يخرق رجل الدين القانون اذا ما استخدم مصطلحات اسلامية كالجهاد للتحريض على شن هجمات ضد الجيش الامريكي، القوات العراقية، الحكومة، المسوؤلين والناس".

والجهاد مصطلح في الاسلام يعني الصراع من اجل الحق، والذي يمكن خوضه بالسلاح او بدونه.

وقال العنبكي بانه ستتم مراقبة الخطب الدينية من قبل القوات الامنية العراقية، وبضمنهم ضباط الاستخبارات السريين، كما وسيتم اعتقال ومحاكمة رجال الدين الذين يشتبه في تجاوزهم على القوانين، وسيواجه المدانين منهم عقوبة الحبس لمدة قد تصل الى 6 أشهر، حسب قوله.

وبموجب القوانين الجديدة، ستجمع السلطات بيانات عن رجال الدين والمساجد والجوامع في ديالى.

ويقول عضو مجلس المحافظة، اسعد النعيمي، ان الجوامع بحاجة الى المراقبة عن كثب وذلك بعد تنامي تأثيراتها على الناس.

وقال النعيمي "تحول الدين مؤخراً الى واحد من أكبر العوامل التي تتحكم في تصرفات الناس. تتبع الناس ائمتها بغض النظر عما اذا كانوا يقولون الحقيقة او لا".

واضاف " لدى رجال الدين القوة في التأثير على تفكير الناس، وأغلبية دوافع هؤلاء رجال الدين غير واضحة".

ويعيش في الديالى خليط من العرب والاكراد مع وجود تمثيلي لكل من الطائفتين المسلمتين في مجلس المحافظة.

ويشغل السنة أغلبية  مقاعد الحكومة المحلية، بينما يهيمن الشيعة على جهاز الشرطة. وتسيطر الاحزاب الشيعية على الحكومة المركزية التي لازالت تدير السلطة في العراق، وذلك بعد مرور 4 اشهر على الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة.

وللمحافظة تاريخ من الصدامات بين القوات الامنية والمدنيين.

وتبث التعليقات الطائفية الساخرة عبر مكبرات الصوات في الجوامع في المحافظة، خصوصاً عندما يكون أبناء الطائفتين مجتمعين  بالقرب من مدى مكبرات الصوات لجوامع بعضهما البعض.

ويخشى اهالي البعقوبة من ان تؤدي القيود الجديدة على الخطب الدينية الى اثارة مواجهات جديدة.

ويقول سائق سيارة الاجرة هيثم عبدالله، وهو من المذهب السني " ان الحكومة الشيعية المركزية ستعتقل رجالنا الدينيين بذريعة الحض على الارهاب. واضاف " لن يتوقفوا عند هذا الحد، بل يبدأون بعدها باعتقال المصليين".

ويقول الموظف الحكومي أبو عبدالله، ان القوانيين الجديدة تمارساً تمييزاً ضد السنة "انهم يستهدفون جوامعنا ومشايخنا وسيستهدفوننا ايضا لو قبلنا هذا الامر".

ومن جهته يشعر محمد حسين التميمي، الذي يعمل موظفاً في مديرية الكهرباء وهو من العرب الشيعة، بان القوانين الجديدة تنطبق على رجال الدين السنة الذين على الارجح يستخدمون مصطلحات مثل الجهاد.

" انني قلق من ان تثير الاوامر الجديدة التوتر الطائفي" قال التميمي. " وعندما يعتقل رجل دين سني، فسيكره السنة الشيعة، الشيء الذي سيجعل الوضع أكثر خطورة لنا".

ويقول الخطيب السني في جامع الكاتون في بعقوبة، الشيخ منتصر المجمعي، ستواجه الحكومة المحلية في المحافظة مقاومة اذا ما فرضت قيودا على الخطب الدينية.

" الجهاد فريضة دينية" قال المجمعي،  " والحكومة المحلية تخاف هذه الكلمة.

واضاف " لايمكن للخطيب أو الواعظ ان يسمي نفسه واعظاً اذا لم يشجب الاحتلال العسكري الامريكي، ولم يصف الجهاد على انه التزام ديني".

غير ان الكثير من زعماء المحافظة يؤكدون على ان القوانين الجديدة عادلة وضرورية.

ويقول الشيخ اسامه الجبوري، وهو واحد من سبعة رجال مسؤولين عن الوقف السني، هيئة تشرف على رجال الدين والجوامع في ديالى " تم اصدار هذا القرار بالتشاور معنا".

ويضيف الجبوري بان القوانين الجدية ستوفر اطاراً شرعياً يساعد في منع الاعتقال العشوائي لرجال الدين السنة بتهمة الحض على الارهاب.

"ستطبق هذه القوانين على كلا الطائفتين، ولا يمكن اعتقال اي شخص بدون دليل" قال الجبوري.

ويقول العضو الكردي في مجلس المحافظة، زياد الخليلي، لن يكون رجال الدين السنة وحدهم تحت المراقبة بموجب هذه الاجراءات الجديدة.

وقال الخليلي " نحن نعرف بان اتباع رجل الدين الشيعي المعادي للامريكان، مقتدى الصدر قد حضوا على استخدام العنف ضد القوات الامريكية، ولهذا ستنطبق نفس القوانين على جوامعهم ايضاً".

ويُعتقد ان تكون ديالى أول محافظة عراقية تصدر فيها مثل هذه القيود على الخطب الدينية. ولم يتم القاء القبض حتى الآن على اي رجل دين بموجب القوانين الجديدة.

ويقول عضو مجلس المحافظة، النعيمي، ان عدم استقرار الاوضاع في المحافظة، هو الذي كان يمنع اصدار هذه القيود في وقت أبكر. وبحسب مايقوله العنكبي، احد قادة الشرطة، فانها ستساعد في تعزيز المكاسب الامنية .

وقال العنكبي " لقد خف التوتر الطائفي بين المواطنين، ولكن عددا من رجال الدين من الطائفتين يحاولون اذكائه من جديد".

علي محمد، صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من مدينة بعقوبة.