Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مجموعة سنية تفرض مقاطعة البضائع الايرانية

تحت التهديد بالانتقام، امتنع اصحاب المحلات في وسط العراق عن بيع البضائع الايرانية.
By IWPR Iraq
(ميليشيا) لهم بقتل التجار وحرق محلاتهم ان لم يستجيبوا للمقاطعة.



جاء التهديد من مجموعة مجهولة تسمى القيادة العليا للمجاهدين والتي يقال بأنه تم نشر التهديد في المدن العربية السنية في وسط العراق وبضمنها بعقوبة، تكريت، سامراء، والفلوجة.



وضعت المجموعة منشورات على جدران الجوامع تطالب فيها اصحاب المحلات لمقاطعة البضائع الايرانيةابتداء من الاول من ايار، والا ستكون النتئج وخيمة وعنيفة.



اتهمت المجموعة ايران بتغذية الصراع الطائفي في العراق و بمساندة الامريكان في دخول العراق وأفغانستان. واتهمت المجموعة ايران كذلك بتصدير المنتوجات منتهية الصلاحية.



والحويجة، 70 كم الى الغرب من مدينة كركوك الشمالية، ذات الاغلبية السنية تحصل فيها مواجهات متفرقة بين الميليشيات والقوات الامريكية، وكذلك العبوات الناسفة التي تستهدف القوافل الامريكية.



وبحسب اهالي المنطقة، يبدو ان التهديد بالانتقام يأخذ شكلا جديا هنا، كما هو الحال في بقية مدن الوسط العراقي.



قال غازي الجميلي، بائع مواد غذائية بالجملة، ان اصحاب المحلات استجابوا" نتيجة للخوف وليس القناعة".



قال مصدر في قوات الشرطة في الحويجة والذي فضل عدم ذكر اسمه ان افراد الشرطة يجوبون الاسواق بشكل مستمر. واضاف " الا ان ذلك لم يوقف التجار من التخلص من بضاعتهم الايرانية. السوق خالية من تلك البضائع الآن".



"لا تستطيع الشرطة عمل المعجزات...ليس بامكان الكثير من الناس التعبير عن معارضتهم للمقاطعة لان ذلك سيكون خطرا عليهم".



صار للعراق علاقات طيبة مع الحكومة الايرانية الشيعية منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، والذي كانت تسيطر عليه العرب السنة. بينما تسلم الشيعة الذين يشكلون 60 بالمائة من مجموع السكان القيادة السياسية، صار الكثير من المواطنين يشك في ان طهران تمارس تأثيرا قويا على سياسة الحكومة.



يعاني الاقتصاد العراقي من الكساد بسبب العنف الطائفي، وبسبب الاعتماد على الاستيرادات الاجنبية التي تاتي معظمها من ايران والصين.



قال السفير العراقي لدى طهران محمد مجيد عباس الشيخ في شهر مايس ان البضائع الايرانية المصدرة الى العراق ستزداد من مليار الى مليار ونصف المليار دولار امريكي هذا العام، والتي ستمثل نصف مجموع الاستيراد العراقي.



لا يرغب اهالي الحويجة ، وخاصة التجار الذين استجابوا لمقاطعة البضائع الايرانية وخسروا ماديا، في مناقشة التهديدات.



ولكن في المدينة التي احتفل بعض سكانها بميلاد صدام في الثامن والعشرين من نيسان، كان للمقاطعة بعض الأنصار والمؤيدين فيها.



قال ابو وليد،38، ضابط سابق في الجيش العراقي فضل عدم الاشارة الى اسمه كاملا " جاء هذا النداء متأخرا. ايران هي مصدر كل المشاكل في العراق".



"كنت سأشجع هذه المقاطعة حتى لو كانت ايران هي البلد الوحيد الذي يجهز العراق".



لا زال التأثير الاقتصادي للمقاطعة في الحويجة غير واضح. قال ابو احمد،48، صاحب محل لبيع المواد المنزلية انه خسر ما يقارب المليون دينار، أي ما يقارب 680 دولارا امريكيا، لانه باع بضاعته الايرانية بأقل من سعر الكلفة الى اهالى قريته لانه كان يريد التخلص منها.



لكنه اصر "انها في صالح السنة، وانا لست غاضبا من لذلك".



قال الجميلي انه بينما هناك في الحويجة من ساند المقاطعة، وان كانت هناك مثل هذا العداء تجاه ايران، "كان على الناس مقاطعة المنتجات الإيرانية منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات".



واضاف ان البضائع التركية والسورية متوفرة بكثرة، لذا فليس هناك شحة.



انتقد استاذ الاقتصاد في جامعة الموصل ناجي اسماعيل المقاطعة التي قال عنها انها لا تستند الى المقومات الاسلامية والتي ستنتهي بتكليف الناس الكثير.



واضاف"الدافع وراء ذلك قومي و يروج للعنصرية، وهي تشكل واحد من امراض كثيرة يعاني منها المجتمع العراقي".



قال اسماعيل ان امتثال اصحاب المحلات للمقاطعة, "هو امر يشجع الميليشيات على فرض شروطهم واملائاتهم على الاسواق وعلى الناس. انه يقويهم ويبسط نفوذهم في هذه المناطق. وقد لا ينتهي الامر هنا".



احد رجال الدين الذي يعظ في صلاة الجمعة في الحويجة قال انه تبعا للقانون الاسلامي، فان المقاطعة غير مسموح بها اذا كانت نتائجها مؤذية لمصالح المسلمين، خاصة اذا كان الامر يتعلق بمبالغ كبيرة من المال.



واضاف رجل الدين بشرط عدم ذكر اسمه "اصدار التهديدات على شكل منشورات امر غير مقبول. انه يشبه التهديد بالقتل، وهذا امر ممنوع".



قال الجميلي انه لا يتوقع ظهور المنتجات الايرانية ثانية في الحويجة، بسبب ان الحكومة العراقية فاقدة للسيطرة على الوضع الامني في المنطقة.



واضاف"اذا لم تكن هناك حكومة قوية تستطيع حماية التجار والناس، ستستمر المقاطعة الى اجل غير مسمى".



جاسم السبعاوي صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من الحويجة