Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مجلس الحكم يتدارس عملية المحاكمة

قد يضطر مجلس الحكم للتوصل إلى تسوية بخصوص إنشاء هيكلية محكمة جرائم الحرب المقترحة لإرضاء المطالب المحلية والدولية.
By Hiwa Osman

تقع على عاتق مجلس الحكم العراقي مهمة شاقة وهي إرضاء التوقعات المحلية والدولية بخصوص عملية إنشاء محكمة جديدة لجرائم الحرب.


تقدر منظمات حقوق الإنسان عدد الذين قتلهم نظام صدام إبان فترة حكمه التي دامت 24 عاما بمئات الآلاف و تتزايد الآن الأصوات المطالبة بمحاكمة المجرمين, لكن في إنشاء هذه المحكمة-التي أُعلن عن نية إنشائها في وقت سابق من هذا الشهر-يواجه مجلس الحكم سلسلة من المسائل الصعبة.


على أعضائه أن يقرروا الآن فيما إذا سيتبنون نظاما دوليا لإقامة العدل أو الاعتماد على النظام القضائي العراقي.


يفضل العراقيون الاختيار الثاني لأنهم يريدون قضاة ونوابا عامين عراقيين لمحاكمة المشتبه بهم, لكن هنالك قلق في الغرب إزاء قدرة البلد في إدارة محاكمات جرائم الحرب لان النظام السابق افسد النظام القضائي وعرضه للتشويه.


إن مجلس الحكم تواق لإرضاء الرأي العام لكنه يفهم أن المقاضاة يجب أن تنسجم مع المعايير الدولية في العدالة والشفافية, كما انه يقر بان جرائم الحرب المغطاة بالمعاهدات الدولية لا تندرج تحت بنود القانون العراقي الحالي.


إن العراق أحد الموقعين على معاهدات دولية تحظر عددا من الانتهاكات الناشئة عن الحروب وغيرها من الجنايات الأساسية مثل التعذيب والاغتصاب والسجن الخطأ. لكن القضاء العراقي لم يتبنَ أيا من هذه المعاهدات. إضافة إلى أن النظام السابق كان قد أضاف عددا من التعديلات التشريعية لا تنسجم مع المعايير القانونية الدولية.


ثمة مشكلة أخرى وهي أن صدام إبان فترة حكمه اصدر العديد من قرارات العفو للعديد من اكثر أعضاء نظامه وحشية فيما أطلق سراح البعض الآخر بعد محاكمات صورية.


إذا ما طُبق القانون العراقي على مجريات المحاكمة فان بعض المتهمين قد يلجئون لقاعدة "عدم إعادة المحاكمة لنفس الجريمة "مدعين بأنهم قد برئوا في الماضي فلا يجب عليهم المثول للمحاكمة مرة أخرى.


لهذه الأسباب وكثير غيرها, قالت منظمات حقوق الإنسان والسلطات القانونية إن محاكمة دولية أو محكمة تابعة للأمم المتحدة هي افضل طريقة لتقديم أعضاء نظام صدام للعدالة.


ورغم ذلك فان واشنطن دعمت العراقيين في تفضيلهم نظامهم القضائي للمبادرة في محاكمة مجرمي الحرب المشتبه بهم.


مؤخرا قال بيير ريتشارد بروسبر سفير المهمات الخاصة في وزارة الخارجية لشؤون جرائم الحرب انه يعتقد أن العراقيين "يرقون إلى مستوى المهمة". تعتقد الولايات المتحدة أن إجراء محاكمة دولية لجرائم الحرب سيأخذ وقتا طويلا ويكلف مالا كثيرا كما انه سيكون بعيدا عن الضحايا.


يبدو أن النقاش في مجلس الحكم يتجه نحو إيجاد حل وسط لتحقيق توقعات كلا الجانبين: خليط من التشريعات العراقية والتشريعات الدولية تطبقه محاكم عراقية مع استشارة خبراء أجانب. يأتي هذا الإجراء بسبب نقص الخبرة النسبي لقضاة البلد في إجراء محاكمات نزيهة.


إن هذا النوع من الصيغ مشابه لما اقترحته المنظمة الأولى في مجال حقوق الإنسان وهي منظمة مراقبة حقوق الانسان.في إحدى صحف أيلول وفيما يخص قضايا جرائم الحرب في العراق, اقترحت تشكيل مجموعة مشتركة من الخبراء العراقيين والدوليين للتوصية بأفضل آليات إرساء العدالة في ما يخص جرائم الماضي الخطرة كما اقترحت بان هذه القضايا يمكن أجرائها في محكمة عراقية-دولية مشتركة أو في محكمة دولية.


و أضافت الصحيفة قائلة,"يمكن إجراء هذه المحاكمات في العراق وان يترأسها قضاة عراقيون ودوليون وان تطبق فقرات القانون العراقي والدولي,".


لكن بعض أعضاء المجلس يصرون على أن تكون محاكمة مجرمي الحرب عراقية بدون أي تدخل دولي أيا كان باستثناء بعض المستشارين الأجانب الذين ستكون صلاحياتهم محدودة جدا.


انهم يقولون إذا لم تكن المحاكمة شأنا عراقيا صرفا سيقول أصحاب نظرية المؤامرة من العالم العربي والإسلامي بان "المحتلين" يقاضون قادة بلد غزوه, وهذا قد يقلل من شرعية محاكمة مجرمي الحرب في عيون عامة العراقيين.


يتوقع أن يعارض الراديكاليون العرب وموالو البعث أية محاكمة لمجرمي الحرب وان يحاولوا التقليل من شأنها من خلال تهديد الشهود ومسئولي المحكمة-وخاصة إذا ما شعروا بان "عدالة المنتصر" هي التي ستقام.


يتفق أعضاء المجلس الذين لا يحبذون أن يكون للمحاكمة بعدا دوليا مع الرأي الأميركي القائل بأنها ستستمر وقتا أطول وتكلف مالا اكثر من محاكمة عراقية.


كما انهم أشاروا إلى أن السماح للدول الغربية, لا سيما الأوربية, بالمشاركة في وضع مسودة قانون جرائم الحرب قد يؤدي إلى إلغاء عقوبة الإعدام, الأمر الذي سيعارضه الكثير من العراقيين لأنهم يرغبون برؤية أسوا الجناة في نظام صدام وهم يُعدمون.


لذا, في حين يبدو أن مجلس الحكم يتجه نحو إيجاد تسوية بين التوقعات المحلية والدولية لمحاكمة مجرمي الحرب, ربما يجب عليه أن يعمل جاهدا لإقناع بعض أعضائه, إضافة إلى العديد من عامة العراقيين, بمزايا هذه الصيغة.


هيوا عثمان محرر/مدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.