Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مجلس الحكم يبحث عن الافضل بين عالمين

المرأة الشيعية المرشحة لعضوية مجلس الحكم ملائمة لهذا الموقع لانها تملك القاعدة الشعبية والتاريخ الدولي.
By Saif al-Khayat

في الوقت الذي يتحضر فيه مجلس الحكم لتعيين عضو جديد فأن السؤال الرئيسي المطروح في المحافل السياسية هو ليس كون المرشحين اكرادا او عربا ولا شيعة او سنة بل هل امضوا السنين القليلة الاخيرة داخل او خارج العراق.


ان المرشحة الاولى لشغل المنصب هي صفية السهيل لانها تمتلك الخبرتين الضروريتين الداخلية والدولية.


اذا عُينت السهيل، فأنها ستشغل احد المقاعد الخمس والعشرين في المجلس والذي ظل شاغرا إثر اغتيال عقيلة الهاشمي، وهي احدى النساء الثلاث الاعضاء في المجلس، في اواخر ايلول.


بالرغم من النقاش العام القليل الذي دار بخصوص المرشحات فأن الحديث الدائر بين العناصر الفاعلة يتركز على الموازنة بين "الداخليين" الذين بقوا في البلد ابان حكم صدام حسين، و"الخارجيين" الذين عادوا مؤخرا من المنفى.


تحمل كل من هاتين الجماعتين حقيبتها السياسية وهما عرضة لقدر من الشك في العراق. وقد اخبر عضو مجلس الحكم محمود عثمان معهد صحافة الحرب والسلام قائلا "ان لدى كلتا المجموعتين جوانب سلبية. وبقدر ما يتعلق الامر بالداخليين فان بعض الذين ظهروا الى السطح مؤخرا ربما كانوا مع النظام العراقي في الماضي. لكن هنالك خارجيون ايضا "صُقلوا" في اميركا وغيرها من الدول".


ان بعض الساسة الذين عادوا مؤخرا الى العراق يتمتعون بتاريخ ملفت للنظر في الخارج لكن ليست لديهم قاعدة جماهيرية في العراق لانهم كانوا بعيدين لفترة طويلة. يكن العراقيون احتراما اكثر للساسة المحليين الذين لم يكونوا عناصر فعالة في حكومة صدام. لكن نظرا لكونهم غير ناشطين سياسيا فلم يكن باستطاعتهم بناء قاعدة شعبية لهم.


وعلى خلاف الخارجيين، فان خبرة الداخليين قليلة في التعامل مع تعقيدات السياسة الخارجية.


رند رحيم فرانكي هي احدى المراتين الاخريين المتنافستين على المنصب وهي مثال جيد على الخارجيين وهي معروفة بشكل اكبر في خارج العراق من داخله لا سيما وانها كانت المديرة التنفيذية للمعهد العراقي في واشنطن لعدة سنوات. ونتيجة لذلك فهي شخصية مؤثرة بين المهاجرين وعلى علاقة جيدة مع وزارة الخارجية الاميركية والكونغرس.


اما فوزية العطية فهي من الداخليين وحائزة على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع وهي محاضرة في جامعة بغداد. لا يُعرف عنها الا القليل حتى في العرق عدا ان عقيلة الهاشمي كانت قد رشحتها لتشغل المنصب المؤقت لوزير العمل والشؤون الاجتماعية ورغم ذلك فهي لم تحصل عليه.


ثمة فئة ثالثة بين هاتين الفئتين وهي فئة المنفيين الذين تمكنوا من الحفاظ على روابط قوية مع العراق. وهؤلاء كانوا قد امضوا السنين الاخيرة من حكم النظام في الخارج هربا من الاضطهاد وقد التقوا بأُناس وتلقوا مهارات سياسية يستطيعون الان الانتفاع بها. لكنهم يمتلكون قاعدة جماهيرية- وهي غالبا ما تكون حزبا سياسيا او عشيرة بقيت كمؤسسة ضمن المجتمع يستطيعون الان الاستفادة من دعمها. وهذا يجعلهم معروفين بالنسبة للعراقيين ويضعهم في موقع يفوزون من خلاله بدعم اكثر من الدعم الطبيعي المتوفر لهم.


ان عددا من اعضاء مجلس الحكم يقعون ضمن هذه الفئة وستزيد صفية السهيل عددهم في حال اختيارها. بالرغم من انها لم تعد الى الوطن الا بعد انهيار نظام صدام لكن لها مؤهلات قوية ويعتبرها الكثيرون جسرا يربط بين العالمين.


صفية السهيل البالغة من العمر 37 عاما والتي تلقت تعليمها في الاردن هي داعية للتحالف الدولي من اجل العدالة, وهي جماعة تُعنى بحقوق الانسان ومقرها في باريس امضت سنوات في تتبع الانتهاكات التي ارتكبها نظام حزب البعث. وقد كانت صفية السهيل احدى المتحدثات الرئيسيات في مؤتمر المعارضة العراقية الذي عُقد في لندن في كانون الاول الماضي.


اما في داخل العراق فانها زعيمة عشيرة بني تميم العربية التي يصل عدد ابنائها الى مليون شخص في وسط العراق. وقد كانت عونا لابيها الشيخ طالب السهيل الذي عارض صدام الى ان اغتاله العملاء العراقيون عام 1994 في بيروت. وعلاقاتها هذه تعني انها كانت معروفة اصلا عندما وصلت الى العراق.


وقد اوضحت السهيل رأيها من خلال العمل على تمثيل الفوارق الاثنية والطائفية الحساسة. وبالرغم من ان ارائها تعتبر علمانية لكنها تتمتع بعلاقات جيدة مع علماء الشيعة والاكراد السنة. وهي شيعية عربية متزوجة من كردي سني عراقي اما ابنها البالغ من العمر عامين فقد اطلقت عليه اسما عربيا وكرديا.


سيف الخياط محرر في جريدة النهضة وكاتب حر.