Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

متنزه في بغداد يرأب الصدع و الانقسام الطائفي

عادت الصداقات القديمة بين السنة والشيعة الى الانتعاش على ارض محايدة هي المتنزه المركزي في العاصمة العراقية.
By IWPR Iraq

. لم يلتق علي،31، بصديقه اياد مرتضى منذ سنة حينما طرد هو وعائلته الشيعية من المنطقة التي تربى فيها الصديقان سوية.



لم تؤثر الطائفية على صداقة مرتضى، سني، 32، لعلي. وحين التقى الصديقان وهم يبكيان ويحضنان بعضهما، صار واضحا ان المعارك الطائفية التي اجتاحت العاصمة فشلت في فصل عرى تلك العلاقة.



وبحسب منظمة الهجرة العالمية التابعة للامم المتحدة، هناك اكثر من 70.000 مهجر عراقي بسبب العنف الطائفي منذ 2005. صارت معظم المناطق التي كانت مختلطة في العاصمة اما شيعية او سنية بعدما اجبرت الميليشيات العوائل للخروج بسبب عدم انتمائها للمذهب الذي تدين به الميليشيا المسيطرة في المنطقة المعينة.



مكن تحسن الوضع الامني في العاصمة الاصدقاء السنة والشيعةلقضاء الاوقات سوية بأمان. ورغم ذلك، لا يزال الكثير يرفضون زيارة مناطق معينة تسيطر عليها احدى الطائفتين وصاروا يفضلون اللقاء في حديقة الزوراء.



قال مرتضى "هذه الللقاءات هي الشيء الوحيد الذي يجعلنا متفائلين بالمستقبل".



الزوراء متنزه مشهور مساحته 10 كيلو متر مربع تقع قرب المنطقة الخضراء المحصنة. موقع الحديقة المركزي وشدة الاجراءات الامنية في المنطقة جعلت منها مكان عاما للقاء بين اهالي بغداد من كل الطوائف والقوميات.



تنتظم الناس في طوابير تمتد لمئات الامتار بانتظار الدخول الى المتنزه ايام العطل الاسبوعية. يقول المسؤولون عن المتنزه ان عدد الزوار قد ارتفع من بضعة الاف في الشهر خلال 2006 حين كان العنف متصاعدا في العاصمة الى اكثر من مليون ونصف في كانون الاول 2007 حين احتفل العراقيون بعيد الاضحى المبارك.



قال المسؤول "تمت حماية المتنزه بشكل جيد بحيث يصعب على الميليشيات والارهابيين التسلل اليه".



يتم تفتيش الاشخاص قبل الدخول الى المتنزه وتفتش السيارات وتمر بعدة نقاط للسيطرة في مقتربات المتنزه.



قال محمد سعد،27، طالب جامعة من منطقة الاعظمية ذات الاغلبية السنية ان المتنزه هو المكان الوحيد الذي لا يخشى الناس فيه الميليشيات التي تتمركز على حول مناطق بغداد.



غالبا ما يلتقي سعد مع اصدقائه الشيعة في المتنزه.



وقال "ينتابك شعور خاص وانت تدخل المتنزه، تحس وكانك لست في بغداد لانه يضم الناس من مختلف الطوائف".



واضاف سعد انه اتخذ موقفا بالضد من الشيعة حين سمع ان جيش المهدي – الميليشيا الشيعية القوية التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر- كان يقتل السنة.



واكمل "احيانا كنت اكره حتى اصدقائي من الشيعة. ولكن عندما افكر بطفولتي وذكرياتي معهم احس ان لا شأن لهم بما يجري".



يرى استاذ الاجتماع احمد ضياء ان لم الشمل هذا هو علامة ايجابية على ان البلد سيتخطى الطائفية.

واضاف" يحتاج الشباب في بغداد الى حياة خالية من العنف، لقد تعبوا من الطائفية التي تطبل لها مختلف الجماعات المسلحة".



ويرى ضياء ان المتنزه يوفر متنفسا مهما للعراقيين ويعتقد انه يساعد في رأب الصدع بين مختلف الجماعات.



اقر بعض اهالي بغداد الذين التقاهم معهد صحافة الحرب والسلام ان العنف الطائفي قد ازم العلاقات بين الشيعة والسنة.



قال رائد جعفر،30، شيعي من منطقة البياع انه وبالرغم من سعادته بلقاء اصدقائه السنة في المتنزه، الا انه يعترف بعدم ثقته بالسنة كما هو حاله من قبل.



واضاف ان عواطفه نحو السنة تغيرت حول اصدقائه السنة بعد مقتل اخيه على ايدي ميليشيا القاعدة في منطقة السيدية.



"كنت بحالة غضب فكرت معها بقتل اي سني انتقاما لاخي" اضاف جعفر.



يحاول جعفر الان عدم الخوض في اي حديث سياسي او التحدث عن مقتل اخيه مع اصدقائه السنة، بل انه يركز على الامور الشخصية وامور العمل والقضايا العامة. انه يأمل ان ينتهي الخلاف الطائفي " وان تتم حماية ما تبقى من العلاقات بين السنة والشيعة".



الاخرون لهم نفس الامال.



"قال سعد "هناك ضوء ضعيف يشع من بين الظلام في العراق. انه يكبر تدريجيا".



باسم الشرع: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد