Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

متعاطو الخمرة يواجهون أوقاتاً عصيبة في العراق الجديد

أصبح الظفر بالبيرة او بقنينة كحول في الجنوب أصعب بكثير مما كان عليه الأمر سابقاً
By Salaam Jihad

في الأجواء التي يتزايد فيها التشدد في الجنوب التي تقطنة غالبية شيعية، يجد الناس في المدينتين المقدستين: كربلاء والنجف، من الذين يتمتعون من حين لآخر برشفة من الكحول صعوبة في هذا الشأن.


لقد أغلقت محلات المشروبات أبوابها مما ترك متعاطي المشروبات أمام رحلة طويلة لشراء الكحول، كما ان عليهم ايجاد مكان منعزل ليشربوا دون ازعاج من الجيران الرافضين.


كان بيع المشروبات قبل سقوط النظام مخالفة قانونية في المدن المقدسة لكن الشاربين كان باستطاعتهم وبسهولة ان يحصلوا على البيرة والويسكي وغيرها من المشروبات في المحلات المنتشرة عند أطراف المدينة.


ولا يستطيع المسلم شرعاً وقانوناً بيع الكحول، لذلك فان المسيحيين، تقليدياً، أصبحوا هم أصحاب محلات بيع المشروبات الكحولية.


وتعد محلة الأنصار في النجف مكاناً عاماً لبيع المشروبات، لكنها بعد الحرب تغيرت، فقد أجبر السكان المحليون في الحي العوائل المسيحية التي تتاجر ببيع المشروبات على مغادرة الحي.


وقال عادل الياسري، أحد سكان الحي البالغ من العمر (43) سنة والذي يدين استهلاك الكحول، وكان مسروراً لرؤية محلات وأماكن الشرب وقد اختفت "ان ديننا وتقاليدنا لا تسمح لنا بان نظل صامتين ألآن."


واليوم فان استهلاك الكحول في المدينتين المقدستين ليس خارجاً عن القانون إلا ان الضغط الديني والاجتماعي لا يشجع عليه بشكل جاد.


وقال الياسري "لم نكن في السابق قادرين على ان نفعل أي شيء. كان رجال الشرطة المحليون يوفرون الحماية لهم لأنهم يقضون لياليهم في تلك الأماكن."


وكانت الخمرة قبل الحرب متوفرة في المدن المجاورة وكان باستطاعة الشاربين من النجف وكربلاء شراء المشروبات من مدن تبعد (15 ـ 30) كلم مثل "أبوصخير وطويريج والمدينة السياحية لبحيرة الرزازة". أما اليوم فان أقرب مكان لبيع المشروبات هو "الحلة" التي تبعد حوالي (70) كلم عن النجف.


وبعد ان يتوفر المشروب، يكون الشاربون بحاجة الىالمكان الذي يتمتعون فيه باحتسائه. وتقع الأراضي الزراعية الخصبة ما بين مدينتي النجف وكربلاء. وقد بنى المقاولون ملاجئ بسيطة ومفتوحة داخل بساتين النخيل والفاكهة لتوفير المكان الخاص للشاربين من أجل تناول الكحول.


وهناك, بعيداً عن عيون الشرطة، ما يزال باستطاعة الرجال ان يجلسوا على صفائح السمن الفارغة ومقاعد السيارات القديمة او مساطب بديلة من الألواح الخشبية فوق مساند اسمنتية.


وتعد المقبرة وسط النجف من الأماكن المفضلة لتناول الخمر، حيث يختبئ الشاربون بين وداخل القبور. والناس في النجف يدفنون موتاهم فوق الأرض خلف الجدران الترابية مما يوفر الخصوصية المطلوبة للشاربين.


ان المقبرة عبارة عن متاهة من الممرات الضيقة بين مجاميع القبور، ولذلك يستأجر الشاربون حفاري القبور ليقودوهم في ظلام الليل الى الأماكن الأمينة المناسبة وهم يحملون الفوانيس وعادة ما تتبعهم الكلاب السائبة التي تحوم دائماً بالقرب منهم بحثاً عن بقايا الطعام.


وقال كرار عبد الأمير وعمره (28) سنة "نحن نذهب كل يوم الى المقبرة لنشرب بينما ارواح الموتى هي رفيقتنا الوحيدة التي تحمينا من الشياطين."


أما الميكانيكي ثائر الغراوي وعمره (33) سنة فان لديه مكاناً مفضلاً آخر وقال "أذهب باستمرار الى أبو صخير وأشتري قنينة "جن" وحمص ونصف كيلو من الليمون. أجلس على ضفة النهر قرب بساتين النخيل في الكوفة. أشرب وأغني".


ولكن هذا المكان السعيد لم يعد متوافراً، فقد قال ثائر "في احدى المرات وانا جالس في البستان، جاء المالك يحمل فأساً وبدأ بضربي وقال لي اذا رأيتك مرة أخرى هنا سوف أقتلك."