Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ماتزال كوردستان ترحب بالأمريكان

يقوم مقاتلو البيشمركة الكورد حتى بحماية القاعدة الأمريكية ومرافقة الجنود على الطرق الرئيسة
By Kareem Omer

ليس على الجنود الأمريكان هنا ان يطلبوا ضربات جوية ضد المقاتلين الأجاتب أو يتبادلون اطلاق النار مع المخلصين البعثيين.


وليس عليهم ان يعيشوا في رعب مميت من العبوات الناسفة والمواد المتفجرة المزروعة على جوانب الطرق.


في الحقيقة, كما يقول أحد الجنود الذي غالباً ما يتنقل في تلك المنطقة "أرى دائماً الأبهامات المرتفعة الى الأعلى, ويقدم الأطفال لنا الحلوى".


وقال الرائد جون ت. هيوبرت, واحد من المائة عضو تقريباً في الجيش الأمريكي والقوات الخاصة المنتشرين في محافظة السليمانية شمال شرقي العراق, "أخبرت الناس ان لدي أفضل عمل في العراق, الناس يحبوننا هنا". وهو, مع زملائه الجنود في كتيبة الشؤون المدنية (451) مكلفون بمهمة متابعة (28) مشروعاً لسلطة التحالف المؤقتة, تنفذها الحكومة الكوردية المحلية.


ومن المعروف ان الكورد يديرون حكومتيهما الخاصة بهم في أجزاء من شمال العراق منذ نهاية حرب الخليج عام 1991.


ويشرف جنود الشؤون المدنية بميزانية قدرها (1,6) مليون دولار أمريكي على اعادة ترميم المدارس, الجسور والمجاري الصحية, وبناء مركز الهواتف بكلفة (195) ألف دولار. كما انهم قاموا بتجهيز مراكز النشاط الطلابي ومشاريع أخرى أصغر.


وتقيم القوات الأمريكية في موقع عسكري عراقي سابق على أطراف مدينة السليمانية. يمضي الجنود أوقات فراغهم في لعب الورق وتبادل الحديث في الهاتف مع عوائلهم وأصدقائهم هناك في الوطن. كذلك, فانهم يجازفون في الخروج لاستكشاف الجبال القريبة منهم أو البقاء في الفندق المريح عند بحيرة دوكان على مسافة (45) دقيقة من السليمانية.


ولجعل الحياة أكثر أماناً لهم, يقوم مقاتلو البيشمركة الكورد بحماية القاعدة الأمركية ومرافقة الجنود على الطرق الرئيسة.


وقال العريف جورج ل. ريفيرا, الذي أرسل السجاد الايراني والذهب الى عائلته في أمريكا الى جانب الصور العادية "أنا أجد الكثير من الراحة هنا من زعماء حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ومن البيشمركة. اني أشعر بالأمان هنا".


وردد الجنود الأمريكان الآخرون تلك المشاعر نفسها.


وقال الرائد مايك سيمونيللي من احتياط الجيش الأمريكي الذي خدم في السليمانية منذ نهاية القتال في العام الماضي وحتى آذار من هذا العام "ان الجيش والشرطة الكورد يوفران كل شيء لضمان أمن القوات الأمريكية".


ان الكورد, بصورة أساسية, لا يرون في الجنود الأمريكان محتلين أجانب لأراضيهم. وقال ضابط الشرطة عبد الله كمال "نحن ننظر اليهم كضيوف لن يبقوا هنا الى الأبد".


أما الصحافة الكوردية, حزبية ومستقلة, فهي لا تشير أبداً الى القوات الأمريكية بكونها "محتلة", "غازية" أو "عدوة" كما تفعل الاصدارات الصحفية في أنحاء أخرى من العراق. هنا يطلق عليهم "قوات التحالف, الجنود الأمريكان أو المحررين".


وفي أنحاء أخرى من العراق حيث يشكل القادة الدينيون الشيعة والسنة نواة معارضة لقوات التحالف, فان رجال الدين الكورد يؤيدون موقفاً أكثر اعتدالاً.


وقال الشيخ مجيد حافظ, الذي قاد جده الشيخ محمود التمرد الكوردي ضد الاحتلال البريطاني في أوائل العشرينات من القرن الماضي "نحن سعداء بالقوات الأمريكية هنا".


والشيخ هو إمام المسجد الكبير الذي يقع في قلب سوق السليمانية, ليس بعيداً عن اللوحة الجدارية لجده بحجم الاعلان وهو يطل على ساحة شديدة الازدحام كانت ساحة للمظاهرات المناهضة للبريطانيين وحكومتهم العراقية في عقد العشرينات من القرن الماضي. وعميقاً داخل المسجد يجلس الشيخ مجيد الى حاسوبه وأمامه مكتبة تحتضن كتب الشعر الكلاسيكي باللغة الفارسية للشاعر الايراني حافظ, الى جانب النصوص الدينية العربية والكتب الاسلامية باللغة الكوردية.


وأوضح الشيخ أن الكورد خلال القرون كانوا تحت حكم الغزاة الفرس, العثمانيين, وحزب البعث. إلا ان التعامل مع الأمريكان أسهل بكثير من غيرهم من الغزاة السابقين.


وقال "نحن لا نهتم اذا ما ظلوا هنا لمدة مائة سنة أخرى".


*كريم عمر ـ صحفي من السليمانية ومنسق معهد صحافة الحرب والسلام في كوردستان