Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لنظر الى الصحفيين كأعداء

تتحرك الوزارات الى ابعد من المنشورات الصحفية لاعطاء وسائل الاعلام مقالات معدة سلفا لغرض خاص- لكنها تبقى من باب الدع
By IWPR
. عليه، ارادت وزارة التجارة ان تسعد المواطنين، وقررت عمل ذلك من خلال وسائل الاعلام.



زودت الوزارة مراسلين مقالة كاملة كتبت مسبقا ومعدة سلفا، بدلا من منشور صحفي فقط. الفكرة هي ان اولئك المراسلين يضعون اسمائهم على تلك التقارير وينشروها لتبدوا وكأنهم هم الذين كتبوها.



نحن لا ننشر مقالات معدة و مكتوبة سلفا. لكن في هذه الحالة، كانت المقالة تعلن عن زيادة في حصة الطحين. ذلك بالتأكيد سيجعل الناس سعداء، وكرئيس لتحرير جريدة المؤتمر، اعتقدت انها مسالة مهمة.



لكنني كنت راغبا بمعرفة شيئين، الاول كنت اود معرفة المصدر، احد المسؤلين في الوزارة ممن هو مستعد لوضع اسمه على الاعلان. لم يكن هناك مصدر للمقالة التي قدموها.



وكنت راغبا ايضا بمعرفة كمية الزيادة على الحصة التموينية، وكم ستكلف، وهل ستتحملها ميزانية الوزارة. لا شيء من هذه المعلومات تضمنتها المقالة.



لا احد من الوزارة اجاب عن تساؤلاتنا. ظهر بأن المقالة كانت مجرد دعاية. لم تكن هناك معلومات حقيقية في المقالة للتعامل معها، ولهذا اهملناها.



يحدث مثل هذا الشيء في العراق دائما. وكقاعدة، لا يفهم المسؤلون دور الصحافة ويعاملون الصحفيين كأعداء.



و لكن على الأقل على المستوى الوطني، الوزراء والموظفون المهمون يتحدثون احيانا الى الصحافة، حيث بأمكانك استقاء بعض المعلومات منهم.



وعلى المستوى المحلي، يكون الامر اكثر صعوبة. حين يتحدث المسؤلون في الحكومة المحلية الى الصحافة، يشترطون عليك دائما ان تنشر المعلومات التي زودوك بها كما هي بالضبط ، بنفس الترتيب والشكل و السياق.



ان لم تفعل ذلك، سيتم منعك من دخول الدائرة المعنية او حتى من دخول البناية ككل. و بالنتيجة، ستتم مقاطعتك.



وان قررت عدم نشر اي شيء، سيعتقد المسؤلون انك تعمل و تتامر ضدهم مع اعدائهم.



غالبا ما يستعمل المسؤلون المحليون الاعلام كواسطة لترويج مواقفهم. فهم يحاولون فرض اخبار انشطتهم على المراسلين، و يملأوا عليهم بالضبط ماذا يكتبون. ولكن اغلب الاحيان، فان المعلومات التي يدلون بها غير صحيحة. يحدث هذا في عموم البلد، وفي كل محافظة.



قبيل الانتخابات او اي اجتماع كبير، يدعو المسؤلون الصحفيين الى مؤتمر صحفي ليعطوهم ارائهم. الا انه يتم إختيار صحفيين معينين ليعاملوهم معاملة خاصة، سيتم تقديم هدايا لهم، وحتى حاسبات محمولة-لاب توب- طالما انهم يكتبون ما يريده المسؤلون. واحيانا يعرض المسؤلون رشاوى مباشرة كثيرة للمراسلين.



وضع المؤتمر جيد ماليا لاننا نملك مصدر دخل تجاري، والمسؤلون بحاجة لنا اكثر من حاجتنا اليهم. أعلم مراسلينا كيفية عمل علاقات مباشرة مع عدد من المصادر في كل مؤسسة. وهم يقارنون تلك المعلومات من مختلف المصادر للحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات، في محاولة للوصول الى الحقيقة.



يغضب المتحدثون الرسميون ان نحن التففنا حولهم وتحدثنا مباشرة الى الناس داخل مؤسساتهم الرسمية. لكن حين يتعرض مراسلينا للمضايقة، فانا لا اتصل للتوسل الى المسؤل لمعاملتهم بلطف. على العكس، نحن نقول لا بأس- و في المقابل نقوم بمقاطعة اولئك المسؤلين. في الحالات القصوى، قد اقوم بالحديث مع محرري الصحف الاخرى ، لتنسيق إجرآءاتنا.



ان رغب المسؤلون بعدم تغطيتنا لاخبارهم، فهم الخاسرون.



في الكثير من المناسبات، يعثر المراسلون على معلومات خطيرة مصادفة، كما في حالات الفساد. نحن نستلم تهديدات بالتصفية الجسدية، وحتى لو لم نستلم، علينا تطبيق درجة من الرقابة الذاتية، حيث نحاول تشذيب المحتوى الكلي لما نعرفه من اجل حماية صحفيينا.



كانت صحيفتي من اوائل الصحف التي نشرت وثائق تتعلق بالفساد في وزارتي الدفاع والكهرباء قبل سنتين.



بعد ذلك بفترة، استلمت تهديدات بالتلفون من متصلين مجهولين. اخبرونا "المعلومات التي نشرتموها غير دقيقة وستخلق لكم متاعب عديدة ان لم تتوقفوا".



وجدت طريقة للرد على هذا. كنت أقول لهم "حسنا، انا اوافق. ساخذ بما قلتم. فقط ابعثوا لنا بالمعلومات الصحيحة وسنطبع تصحيحا بها." لكنهم لم يبعثوا اي شيء.



توجه المسؤلين، خاصة على المستوى المحلي، لم يتغير منذ ايام صدام.



ما تغير هو ان الصحفيين الآن لهم حرية كتابة ما يريدون. الوزير لم يتغير، لكن الصحفيين تغيروا. ذلك هو الامر الهام. ان لم اكن خائفا من المسؤل حتى في حال تهديده لي، عندها استطيع الكتابة عنه بحرية.



لؤي مجيد حسن: رئيس تحرير صحيفة المؤتمر اليومية التي تصدر في بغداد.