Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لا راحة لاطفال المخيم

لاتزال الحاجات الاساسية معدومة بالنسبة للكثير من الاطفال المهجرين.
By
7، حيث يقوم بدفعها الى الامام والخلف في بركة من الماء القذر.



علي المتسخ بالطين والشاحب الوجه هو شيعي من بعقوبة الواقعة على بعد 50 كم شمال بغداد، حيث ترك هو وعائلته مدينتهم بعد اغتيال والده من قبل المسلحين السنة الذين اخبروهم بترك المدينة والا سيقتلون ان بقوا فيها.



قال علي "كان ابي رجلا طيبا ولا يوجد احد يحل مكانه".



يعيش علي وعائلته الان في منطقة الحبيبية شرق بغداد. الاوضاع في المخيم فقيرة وسيئة جدا حيث يسود الفقر سكان المخيم والخدمات فيه محدودة. علي الذي هو الان في الصف الاول الابتدائي لم يعد يذهب الى المدرسة.



جلبت التقارير الاخيرة عن المهاجرين والمهجرين في الداخل الذين بدأوا العودة الى مناطق بغداد بعضا من الامل بتحسن الوضع الامني في العاصمة.



لكن "عدد العوائل المهجرة يفوق بكثير عدد العوائل العائدة" وذلك بحسب التقرير الصادر في نوفمبر عن منظمة الهجرة العالمية التي تتخذ من سويسرا مقرا لها وهي منظمة تهتم بقضايا اللاجئين والمهجرين. ذكر تقرير منظمات الاغاثة بأن المساعدات للعراقيين المهجرين في الداخل لا تسد حاجاتهم.



قالت منظمات الاغاثة بأن مئات الالاف من العوائل العراقية لا تزال تعيش في المخيمات لحد الان حيث لا تتوفر فرص التعليم للكثير من الشباب العراقيين الذين يتعرضون لمختلف الامراض.



وبحسب منظمة الامم المتحدة للطفولة UNICEF فأن 15% من الشعب العراقي – بما يساوي 4 مليون انسان- قد تركوا بيوتهم منذ 2003 ، يشكل الاطفال بينهم 50%.



تشير تقارير منظمة الهجرة العالمية في العراق الى ان هناك 2.25 مليون مهجر عراقي في الداخل. قالت منظمة العفو الدولية في ايلول 2007 بأن العراق يشهد "اسرع ازمة لتزايد المهجرين في العالم"



وقالت اليونيسيف في تقرير صدر عنها اوائل هذا العام " ان الظروف بالنسبة للاطفال المهجرين داخل العراق وبالنسبة للجماعات التي تضيفهم هي ظروف قاسية. الحاجة للعمل على تحسين تلك الاوضاع ملحة وضرورية".



تفتقر المخيمات الى الخدمات الاساسية مثل الماء النظيف والمجاري والكهرباء. وبحسب منظمة الهجرة العالمية فأن احد المخيمات الواقعة في مدينة المدائن في العاصمة بغداد تضم 65 عائلة تعيش في بيوت من الطين ويعاني الاطفال فيها من الاسهال والامراض الجلدية وسوء التغذية. لا يذهب الاطفال الى المدارس لانهم يعملون لاعالة عوائلهم.



لم تحقق الجهود لصرف مبالغ مالية للاطفال الغاية المرجوة منها.



وجهت اليونيسيف في مايس الماضي دعوة لتخصيص 42 مليون دولار امريكي لاعانة الاطفال والنساء من العراقيين المهجرين في العراق وسوريا والاردن. لكن المنظمة لم تستلم اي مبلغ بعد وذلك بحسب التقرير الصادر في 23 نوفمبر عن دائرة الامم المتحدة للتنسيق في القضايا الانسانية . حاول معهد صحافة الحرب والسلم الحصول على تأكيدات من الدائرة الاعلامية حول ذلك الا انه لم يوفق في مسعاه.



تحاول منظمة الهجرة العالمية في بغداد ومنذ سنتين رفع المبلغ الى 85 مليون دولار امريكي كمساعدات للعوائل العراقية المهجرة في الداخل. اشار رئيس البعثة في العراق رفيق تشانين في النداء المكتوب على موقع المنظمة الى انه " برغم النداءات، فأن القليل من العوائل العراقية المهجرة في الداخل قد حصلت على المساعدات الاساسية".



الظروف في المخيمات قاهرة ورهيبة لان المخيمات تشيد في مناطق تعاني من البطالة العالية ومن سوء الوضع الامني ونقص الخدمات الاساسية. تم في ايلول 2007غلق احد المخيمات المقامة في منطقة الاعظمية ببغداد بعد المواجهات التي حصلت بين الميليشيات والقوات متعددة الجنسيات.



توفر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مابين 75-90 دولارا شهريا للعوائل وذلك بحسب عدد افرادها. تشكوا بعض العوائل من البيروقراطية في الية التقديم للحصول على تلك المساعدة. وبالنتيجة ، فأن ذلك يؤدي الى حرمان اطفالهم من حاجاتهم الاساسية في المخيمات.



لجأت لفته علي،46، سنية من منطقة حي العامل ببغداد هي وزوجها واطفالها الاربعة الى المخيم الذي يسيطر عليه السنة في منطقة اليرموك بعد ان اجبرتها المليشيات الشيعية على ترك بيتها. لا توجد خدمات في المخيم ويعاني اطفالها الان من الاسهال.



وقالت "وصلت معاناتنا الى درجة لا نستطيع تحملها".



يساور القلق الطبيب النفسي سليمان محي الدين حول الاطفال المهجرين الذين يعيشون في الفقر وتحت الضغط . يجب توفير حاجاتهم الاساسية، والا فانهم سيلجأون الى "الجريمة والعنف والانتقام في المستقبل" ، اضاف محي الدين.