Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لا ترحيب بإرسال قوات تركية

بقلم: عدنان كريم –بغداد.
By Adnan K. Karim

بينما تحاول الولايات المتحدة إقناع الأمم المتحدة إرسال قوات حفظ سلام دوليه إلى العراق , يحاول دبلوماسيوها الضغط على تركيا لإرسال 10,000 جندي لمساعده أل 140,000 جندي أمريكي الذين يقودون قوات التحالف.


يبدو إن الحكومة الأمريكية التي ترغب في ضم قوات من بلدان مسلمة إلى القوات الدولية, هي وحدها المتحمسة للمشاركة التركية. في تركيا نفسها لا يحبذ الأتراك ذلك, وفي العراق, قليل من الناس ترغب في قدومهم.


كثير من أعضاء مجلس الحكم المعين عارضو أي انتشار تركي. جلال الطالباني, زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني, قال إن المجلس رفض " أي مشاركة من الدول المجاورة في القوات الدولية"


العراقيون العاديون يبدون اقل دبلوماسية. " دع الأتراك يأتون وسترى ماذا سنفعل بهم" يقول حمه رشيد صاحب مقهى في دهوك, المدينة الواقعة قرب الحدود التركية.


كان العراق جزءا من الإمبراطورية العثمانية, وحصل على الاستقلال بعد زوال الهيمنة التركية قبل 80 سنه مضت. " رؤساء العشائر والشيوخ في وسط وجنوب العراق لازالوا يتذكرون الاضطهاد التركي" قال هيثم حسين الباحث في الدراسات الاستراتيجية.


معظم العراقيين مازالوا مقتنعين بوجود أطماع تركية استعمارية. فتدخلاتهم المستمرة في كركوك, تحت ذريعة انهم ينوبون عن الأقلية التركمانية هناك, أضافه إلى قيامهم بحملات عسكرية داخل العراق و لأكثر من عقد من الزمان بحجة ملاحقة المقاتلين من أعضاء حزب العمال الكردستاني. الناس في ألا جزاء الكردية من العراق يعتقدون أن تركيا قد تستغل وجود قواتها للانقضاض على بقايا حزب العمال الكردستاني.


جلب 10,000جندي تركي قد "يشعل المشاكل التاريخية والعرقية التي لا يحتاجها العراق الآن" قال منقذ محمد داغر الباحث في الدراسات الاستراتيجية في بغداد. " الحل الخارجي لا يخدم الأمن والاستقرار في العراق".


على البرلمان التركي أن يقرر بعد العودة من العطلة الصيفية في الأول من أكتوبر فيما إذا كان سيرسل القوات. وإذا قرر الالتحاق بالتحالف,فسيكون ذلك مغايرا تماما لموقفه الذي اتخذه في مارس الماضي,حيث جرت مناقشات أدت إلى التصويت على عدم السماح للقوات الأمريكية باستخدام تركيا لفتح جبهة شمالية رئيسيه ضد قوات صدام حسين. مما يزيد الطين بلة , إن الأتراك هددوا بنشر قواتهم من جانب واحد في شمال العراق في إبريل الماضي , حيث نصحهم الأمريكان بالعدول عن ذلك وعدم القيام به.


في هذه المرة, يبدو إن التحالف الذي تقوده أمريكا يرغب نشر القوات التركية ليس في المناطق الكردية, بل في المناطق العربية السنية مثل ديالى,شمال شرق بغداد, وفي محافظات صلاح الدين و الأنبار.


المسؤولون الأتراك يؤكدون على أنهم لن يرسلوا القوات إلا بعد التشاور مع المسؤولين العراقيين. السفير التركي في بغداد عثمان باكسوت قال " القوات التركية لن تدخل العراق دون موافقة العراقيين".


" العراقيون لا ينظرون إلى الأتراك على انهم غزاة , انهم يثقون بجنودنا " جاء ذلك في تصريح لوزير الخارجية عبد الله غول لصحيفة (جمهوريت) التركية اليومية .


وكلما صار الاتفاق وشيكا, فان السلطات التركية قد تبحث عن قرار من الأمم المتحدة كمخرج لتهدئة الرأي العام, الذي يعارض الفكرة بشده. هناك معارضه ضد الرئيس احمد نجدت سيزار من نشر أي قوات دون غطاء من الأمم المتحدة.


أن النجاح في تجنيد القوات التركية- الجيش الأكبر في المنطقة- سيكون الدعم الأكبر للإدارة الأمريكية التي تبحث عن فرض النظام داخل العراق. ولكن ذا فشل انتشار القوات في الحصول على نتائج مؤثرة, أو ذا تم اعتباره على انه تدخل من قبل دولة أخرى في العراق, فان ذلك سيؤدي إلى كارثة في العراق, والى تفاقم التوتر في المنطقة, والى تعريض الموقف الأمريكي للشبهات.


عدنان كريم: لواء ركن سابق في البحرية العراقية