Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لا تحتجو بأسمي

بقلم: فريشتا ريبر-لندن-(تقرير الأزمة العراقية المرقم 1 في 28 شباط 2003)
By Freshta Raper

هل يعرف المحتجون الذين يملأ ون شوارع وساحات الغرب المتحضر، ضد ماذا يحتجون ؟ لقد شاهدت هذا الأسبوع وباستغراب بعض أعضاء منظمة السلام الأخضر وهم يربطون أنفسهم إلى مضخة الوقود. لم اصدق سذاجة هؤلاء المحتجين في هايد بارك قبل أسابيع قليلة, إنهم لن يستطيعوا الحياة لفترة شهر واحد إذا اجبروا على العيش في بغداد كبقية العراقيين; لأنهم اذا اشتكوا من نقص الحقوق الأساسية والتي من بينها حرية الكلام؛ سوف يلقى القبض عليهم ويعذبون.


ما هو الأكثر أخلاقية ؟ تحرير المظلومين, أم ترك الملايين تعاني من ظلم الطاغية. إنا هنا أتكلم كواحدة من ملايين العراقيين الذين عانوا الكثير على يد نظام صدام الوحشي. ومستعدة لدفع أي ثمن للخلاص من هذا الوحش.


لقد سجنت وعذبت وضربت بالغاز و اعرف الحياة في عراق يحكمه صدام.


لقد ولدت في حلبجة، قرب الحدود الإيرانية شمال المنطقة الكردية حيث دخلت المدرسة وتخرجت وأصبحت مدرسة رياضيات. وفي منتصف الثمانينات صدر قرار يجعل التدريس باللغة العربية حيث لم يعد بأمكاننا بعد ذلك استعمال اللغة الكردية في التدريس، مما أدى إلى حدوث مظاهرات قام الطلبة بحرق الكتب فيها كنوع من الاحتجاج على ذلك القرار.


بعد ذلك جاءني منظمو المظاهرات إلى المدرسة طالبين مني إخفائهم عن رجال المخابرات الذين يبحثون عنهم، وقد خبأتهم في مختبر الفيزياء لكن يبدوا إن احدا ما قد وشي بي إلى السلطات, حيث جاءوا في اليوم الثاني واعتقلوني لمدة ثلاثة أيام أجبرت خلالها على الجلوس في الماء البارد المتجمد, وكنت إنا مثل بقية النساء العراقيات, عانيت الكثير من الإذلال لا لشئ إلا لأنني أخفيت شابين بعمر 16 سنة احرقا بعض الكتب.


بعد إطلاق سراحي, ظل رجال المخابرات يلاحقوني في كل مكان, ولم يسمحوا لأحد بالتحدث إلي. ولم يسمحوا لي بالاقتراب من المدرسة أو الطلبة, ثم نقلت بعدها إلى تربية السليمانية.


في عام 1987, استلمت أمرا من المدير لحضور اجتماع, وحين وصلت بالوقت المحدد وجدت بعض الأصدقاء والزملاء مجتمعين في صالة كبيرة, تحيط بها ازلام المخابرات.. وتم إلقاء القبض علينا جميعا. لقد وضعونا جميعا في لوري ( شاحنة ) وقالوا لنا ( اجلبوا لنا ازواجكم من البيشمركة ) أ و توقعوا على أوراق الطلاق. رفضت الخيارين, حيث التحقت بالبيشمركة وبقيت في الجبال أعيش حياة الفدائيين. حياة الجحيم. حيث كنا عرضة للتهديد بهجوم كيميائي.


في عام 1988, مات 21 شخصا من عائلتي؛ خالاتي, وأبناء أخوتي وبنات أخواني جراء الاختناق حين ضرب صدام حلبجة بالسلاح الكيماوي, وانأ اعتبر نفسي محظوظة حيث إن أمي وأخوتي وأخواتي كانوا في السيلمانية حينها. وحين جاءت الطائرات كنت إنا في كانيتو. وهي قرية صغيرة في الجبال. وللمرة الثانية اعتبر نفسي محظوظة, حيث نجوت من الضربة الكيماوية ما عدى بعض الجروح الخطيرة, حيث أمضيت ثلاث شهور في المستشفى شفيت خلالها من الحروق الكيماوية التي غطت جسمي من ألراس إلى القدم.


وحين غزا العراق الكويت, قررت مغادرة الوطن. وإمام معاناتي من الأثر الكيماوي شعرت أني أعيش دون أمل ودون سند. ذهبت إلى لندن حيث عملت في مدرسة لندن للبنين.


واليوم فأن اخطر شئ يواجهني هو هذا الشباب الممزق من المراهقين والذي يعرفه المحتجون حيث حياة الإرهاب والاعتداء الجنسي, وليس عالم صدام وسلاحه الكيماوي.


كم من المحتجين تحدث إلى امرأة عراقية تعرضت للاعتداء الجنسي إمام زوجها و ابنها من قبل زبانية صدام. كم منهم تحدث إلى أم عراقية وسألها عن شعورها وهي تحضر مجبرة إعدام ابنها وتجبر على التصفيق إثناء قتل ابنها إمامها وألا يكون مصيرها الموت مثله. لقد رأيت ذلك في السليمانية, سمعت التصفيق, لا يزال يدوي في أذني.


وخلال أل 12 سنة من وجودي في لندن, كنت أقوم بزيارة بين الحين والأخر إلى شمال العراق لرؤية عائلتي وأصدقائي, ولولا فرض منطقة حظر الطيران في الشمال لما تطورت الحياة هناك. فلا وجود للجيش العراقي فوق أرضنا. والأكراد الذين يعيشون خارج المنطقة المحررة لا زالوا يخافون احتلالهم من قبل الجيش العراقي وتجنيدهم ضمن القوات العراقية, أو إجبارهم على توقيع أوراق يعترفون فيها إنهم عربا وليسو أكرادا.


لقد تحدثت خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى كثير من الناس في شمال العراق- موظفون, صحفيون, أصدقاء قداما وكذلك أخي- حيث اتفقوا جميعا على إن هذه الحرب التي يقودها بوش وبلير هي الفرصة لخلاص العراق من مرض اسمه صدام حسين.


إنهم مثلي. يعتقدون إن الاحتجاج ضد الحرب سيكون علامة ضعف يمكن إن يستغلها صدام لصالحه.


وان أعطاء فرق التفتيش فرصة أخرى هو مجرد نكتة سخيفة وحزينة, لأن صدام سوف لن ينزع سلاحه. سيكذب, يغش ويتحايل وتلك هي سياسته ألان ومستقبلا.


.... فرشتا ريبر مدرسة الرياضيات في لندن.