Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كورنيش البصرة يعاني من الاهمال الطويل

لقد تحولت اليوم المنطقة الجميلة سابقاً على امتداد شط العرب الى منطقة مهجورة تعاني من التلوث
By IWPR Iraq

جلست مجموعة من المراهقين عند مدخل احدى البنايات الحكومية المطلة على شط العرب يرتشفون من علب البيرة التي يشترونها من المخزن في احدى الغرف الخلفية.


وعلى امتداد شارع جبهة النهر, تتحرك قوارب صغيرة وسط أكوام من الزبالة الطافية وبرك الوحل الممتزجة بالدهن والوقود المتسرب الى النهر.


ويشتكي السكان اليوم بان العشار, الدرة السابقة لهذه المدينة الجنوبية الذي يمتد على شط العرب قد تحول الى عين مريضة.


وبامكان سكان البصرة ان يشيروا الى أمثلة عديدة للاهمال الذي تعاني منه مدينتهم في عهد صدام حسين وعهد حكومات ما بعد الحرب. وتأتي الشكاوى من الشوارع المكتظة بالزبالة الى منظومة المياه التي تضخ الماء المالح الذي يصعب شربه مما يجبرالكثير من العوائل على انفاق ما لديهم من نقود شحيحة على شراء المياه المعدنية. مع ذلك, فان البصريين يرون في حطام الكورنيش ضربة قاسية بشكل خاص. اذ ان هذا الشارع الممتد مع النهر كان في السابق مليئاً بالأشجار المزودة بالانارة الملونة, تؤمه العوائل بالملابس الخاصة بالنزهات المسائية, ويتهامس في زواياه الأزواج من العشاق وهم يمسكون بأيادي بعضهم البعض.


ولكن, ومثل جميع المواقع السياحية في العراق, فان كورنيش العشار قد عانى من أضرار الحرب, وموجة النهب التي حدثت بعد الحرب والاهمال المتراكم خلال السنة الماضية.


ان سحر المنطقة يكمن في مياهها التي تعاني اليوم من التلوث, بينما تقبع البنايتان الرئيستان اللتان يمتاز بهما الشارع وهما متحف التاريخ الطبيعي وفندق شيراتون, خاويتين بعد ان تعرضتا للسلب في أعقاب الحرب.


ان البصريين الذين يكسبون رزقهم في العشار مثل التجار وسواق سيارات الأجرة والمصورين وأصحاب قوارب النزهة, يشتكون من ان المكان قد تغير من كونه مكاناً لجذب السواح الى موقع صناعي.


وقال أحمد العلي صاحب محل لبيع السجائر يبلغ من العمر (48) سنة "لقد تحول المكان الى منطقة عمل لتصليح قوارب الصيد وطلائها". وقال محمود اللامي المصور الجوال وعمره (41) سنة "كنت في السابق أربح من تصوير السواح, لكنني اليوم ألتقط بالكاد بضعة صور لعدد قليل من الناس."


ويقول السكان ان الكورنيش كان في السابق محرماً على قوارب الصيد, إلا ان علي حسن المجيد, قريب صدام, الذي عين حاكماً عسكرياً للبصرة قبل الحرب, أصدر أمراً دون سبب واضح يقضي بنقل قوارب الصيد من جزيرة الفاو عند مدخل شط العرب الى كورنيش البصرة. وبما ان المنطقة أقرب جداً من الفاو الذي يبعد (85) كلم عبر طرق غير معبدة وبعيدة عن أقرب الأماكن حيث يستطيع البحارة شراء المواد الاحتياطية وبيع بضاعتهم, فانهم قد بقوا في مكانهم.


في غضون ذلك, يقول مسؤولو المجلس المحلي في البصرة انهم في انتظار توجيه من السلطات العليا لتخصيص الأموال لترميم الكورنيش. وقال علي فياض رئيس المجلس المحلي في البصرة "نحن نعي أبعاد المشكلة, لكن ليس لدينا تعليمات من المحافظة حتى الآن لاعادة تأهيله."


*ناصر كاظم ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد