Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كفرنبل: صيدليات غير مرخصة وأدوية منتهية الصلاحية

الكاتب: عمر الحسين
By Omar al-Hussein

في صيدلية غير مرخصة، يعمل أبو حسين الصيدلاني على معاينة المرضى ووصف الأدوية وحتى خياطة الجروح. يقول أبو حسين (33 عاماً) الذي لا يحمل أي شهادة سوى شهادة المرحلة الإبتدائية “أستطيع أن استأجر شهادة من صيدلاني، لكن في الوقت الحالي الرخصة مكلفة، كما ان لجنة الكشف غير قادرة على ممارسة عملها، لعدم سيطرة النظام على المناطق المحررة من الداخل السوري”.

في مدينة كفرنبل البالغ عدد سكانها 35 ألف نسمة كان يتواجد 17 صيدلية أما الآن فيوجد 23 صيدلية منها 6 غير نظامية، وأصحابها لا يحملون شهادة، بسبب غياب الرقابة عن المناطق المحررة، مما دفع المجلس المحلي الى اتخاذ إجراءات إثر شكاوى من المواطنين، وبالتعاون مع المحكمة الشرعية و مركز الشرطة الحرة في كفرنبل، خرجت دوريات تفتيش على جميع الصيدليات الموجودة في المدينة.

الصيدلاني أحمد تاج الدين رمضان (31عاماّ) يقول: “لا يصح من الناحية القانونية، حتى لو كان الشخص الممتهن متدرب بشكل جيد لعدم وجود خبرة في تركيبات الدواء، فتحدث مشاكل في صرف الدواء، بحيث يعطي دواء قريب بالاسم  من الدواء المطلوب، مما يؤدي إلى أمراض وعاهات دائمة تؤثر سلباّ على حياة المريض”.

ويضيف رمضان الذي يحمل شهادة مرخصة بمزاولة المهنة: “بعضهم يقوم بعمل الطبيب داخل الصيدلية، من معاينة أطفال وخياطة جروح وصرف أدوية. وهي أمور لا يجوز للصيدلاني النظامي القيام بها، كما أنهم يأخذونها مهنة، من ناحية مادية، مما يؤدي إلى عدم الانضباط بالأسعار والمناوبات المفروضة”.

مالك مستودع الأدوية أبو أحمد (37عاماّ) يلتقي ورمضان بهذا الشأن ويقول: “لا يجوز شرعاّ وقانوناّ أن يقوم  من لا يحمل شهادة أو ترخيص بفتح صيدلية، فالبعض منهم لا يعرف اأسماء الأدوية ويطلبون دواء سعلة أو دواء رشح دون ذكر الإسم، فلا أبيعهم إلا أدوية بسيطة مثل مسكنات ألم عيار خفيفcetamol 500″ “وخافض حرارة والتهاب، أما أدوية الضغط  والسكر فلا أبيعهم منها وغيرها من الأدوية التي لا تصرف إلا بموجب وصفة من الطبيب”.
أصيبت زوجة الموظف الحكومي أحمد القاسم (45عاماّ) والبالغة من العمر 34عاماّ بظهور بوادر الصلع في مقدمة رأسها، ذهب بها إلى الصيدلية قرب منزلهما حيث سألا عن علاج كنوع من الشامبو أو مرهم يساعد في زوال هذه الظاهرة. يقول القاسم “أبلغني الصيدلاني أنه سيعطيها حقنة “كورتيزون” في المكان المصاب، فتخوفت من العواقب وسألته إن مر عليه مثل هذه الحالة سابقاّ، لأنه لم يكن صيدلاني مختص، فقال نعم وأعطيت المريض حقنة “كورتيزون” وصار في تحسن بعد أيام قليلة، فوافقت زوجتي عند سماعها، أعطاها الحقنة الأولى، وقال لي ربما نحتاج حقنة ثانية، وفي صباح اليوم الثاني استيقظت زوجتي بوجه متورم متغير اللون، وبتشوه في عظم مقدمة الرأس، فأخذتها إلى المشفى وعرضتها على الطبيب المختص، ومنذ شهرين ونحن نتابع العلاج”.

أبو حسن (33عاماّ) صيدلاني بدون رخصة ولا يحمل شهادة يقول:”كنت أعمل في مدينة حلب في إدارة الصيدليات منذ 15 عاماّ، أملك خبرة كبيرة، كان يتدرب تحت إشرافي عدد من طلاب كلية الصيدلة، وأنا لا أبيع الدواء إلا بموجب وصفة طبية عدا دواء الالتهاب والسعلة والرشح والبعض من مسكنات الألم، أما بعض الأدوية فلا يحق للصيدلي النظامي بيعها للمريض إلا بموجب وصفة طبية”.

وأضاف أبو حسن: “في أي صيدلية نظامية، يوجد شخص متدرب ولا يحمل شهادة ويبيع وكأنه صاحب الصيدلية”.

مدرس اللغة الإنكليزية أسامة الحسين (46عاماّ) يعمل كمساعد صيدلاني منذ 20 عاماً في صيدلية نظامية، يقول الحسين: “لا أستطيع أن أصرف أي وصفة للمريض بدون استشارة الصيدلاني، وفي حالة تبديل الدواء من شركة لشركة (يختلف الدواء من شركة لأخرى بالاسم ولكنه نفس التركيب) أستشير المريض، ولا أصرف الوصفة إلا إذا كانت جميع الأدوية المطلوبة موجودة لدي وبعلم الصيدلاني”.

سقط أحمد إبن التسعة أعوام عن سطح المنزل وفقد وعيه حمله والده العامل محمود السطيف (51عاماّ) إلى الصيدلية القريبة والتي لم تكن نظامية، ويقول الوالد “عندما وصلنا إلى الصيدلية قام الشخص الموجود بداخلها بتضميد جروح إبني وأعطاه أربعة حقن، فبدأ جسمه يضعف وأحسست بخطورة وضعه، فأخذته إلى المشفى ليعاينه طبيب أطفال مختص، فأكد لنا الطبيب أن هذه الحقن لا تعطى بحالة الإغماء، وهي تسبب خطراً على حياة الطفل”.

يدين رئيس المجلس المحلي في كفرنبل أيمن كليدو (41عاماّ) ما يقوم به بعض المتطفلين على الصيدلة و يؤكد أنها مهنة إنسانية ولا يحق لأي كان أن يفتح صيدلية بدون رخصة أو لا يحمل شهادة .

وأوضح الكليدو:” بناء على شكوى بعض المواطنين بشأن وجود بعض العاملين في الصيدليات الذين لا يملكون خبرة في هذا المجال، إتخذ المجلس المحلي في مدينة كفرنبل في جلسته رقم 123 بتاريخ20 يناير/كانون الثاني 2015 جملة قرارات منها:

1- التأكد من أن صاحب الصيدلية هو صيدلاني يحمل شهادة تخوله مزاولة المهنة.

2- عدم بيع أي دواء منتهي الصلاحية، وفي حال المخالفة يتخذ الأجراء اللازم بحقه.

3- عدم بيع أي دواء مجاني (إغاثة أو معونات طبية).

4- التزام كافة الصيدليات بجدول مناوبات تتفق عليه جميع الصيدليات.

5- يبلغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه

وتم توجيه كتاب إلى الشرطة الحرة في مدينة كفرنبل بقمع هذه الظاهرة ووضع حد لهذه التجاوزات وتم ضبط بعض الأدوية المنتهية مدة صلاحيتها، وتم إتلافها وإعطاء فرصة  لتسوية وضع كل صيدلية غير نظامية وأن تكون المسؤولية محصورة في الصيدلاني فقط في حال وجود أي خلل.

وكشف الكليدو عن تنسيق بين المجلس المحلي والمحكمة الشرعية ومخفر الشرطة الحرة الموجود في مدينة كفرنبل لوضع الضوابط اللازمة لهذا الأمر، والتي قد تصل إلى حد الإقفال.

وأكد رئيس المحكمة الشرعية في كفرنبل أيمن البيوش (41عاماّ) ورود قرار المجلس المتعلق بالصيدليات إلى المحكمة الشرعية في كفرنبل. وقال البيوش “بموجب هذا القرار فإن المحكمة الشرعية مستعدة للمساندة وهي ستعمل مع المجلس والشرطة الحرة في كفرنبل، في كل شكوى تحال إلى المحكمة، وبدورها تقوم هذه المحكمة بعرض هذه المخالفات على اللجان الطبية المختصة، وبناء على تقرير اللجنة يعرض الأمر على الفرقة الجزائية لتبت بالمخالفة حسب الشريعة الإسلامية والقوانين المتعارف عليها. وحتى الآن لم تردنا أي مخالفة من هذا النوع وقامت المحكمة بتنظيم تفتيش على الصيدليات في المدينة والدعاوى بذلك منظورة ولن يبت فيها حتى نهاية التحقيقات”.

رئيس مركز شرطة كفرنبل الحرة الرائد رمضان حميدو (42عاماّ) يقول:”قمنا بجولة على كافة الصيدليات وتم إبلاغهم مضمون القرار وتم الاطلاع على الأدوية الموجودة في الصيدليات إن كانت منتهية الصلاحية أو أدوية مجانية، وقامت الصيدلية المركزية، وبالتعاون مع المحكمة الشرعية والمجلس المحلي والصيادلة بتنظيم جولات تفقدية بأوقات مختلفة، على أن تتخذ إجراءات من قبل المحكمة الشرعية بحق كل صيدلية من دون ترخيص”.

لم يتم إغلاق أي من الصيدليات المخالفة حتى الآن وهي قيد الانتظار حتى تبت المحكمة الشرعية في المدينة بأمرهم.