Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كردستان العراق: اوقات عصيبة لاطفال اللاجئين العرب

يعاني اطفال العوائل العربية الذين هربوا من العنف في بقية المحافظات من الاستقرار في موطنهم الجديد.
By IWPR Iraq
. لم يستجب حسين للطلب، انه يعرف لماذا لا يساعد العرب.



وقال " انهم العرب الارهابيون. لقد اوصتني والدتي بعدم الاقتراب من اي عربي لانهم قد يخطفوني".



واضاف ان والديه اخبروه ان رئيس العراق السابق صدام حسين الذي كان "عربيا" قد قام بتدمير مدينته ذات الاغلبية الكردية في محافظة السليمانية خلال فترة حكمه العنيف.



تولد الشك عبر سنين من الحكم البربري الذي عانته بغداد. ينظر حسين وعائلته بعين الشك الى جيرانهم الجدد الذين هربو من اراقة الدماء في الموصل وقلعة دزه قبل ثلاثة شهور. يرفض جميع الاطفال اللعب مع طفلي العائلة العربية.



يقول الهلال الاحمر العراقي انه وبعد تفجر العنف في العراق فقد هربت 4500 عائلة عربية الى السليمانية المدينة الكردية ومركز المحافظة في شمال شرق العراق منذ حزيران 2006 . شكل هذا هزة للسليمانية التي تعتير احدى المدن ذات العرق الواحد في كردستان العراق.



رغم انهم يعيشون كجيران الا ان الاطفال العرب والاكراد غير مختلطين ببعضهم البعض، لقد ورث الاطفال مثل حسين ارثا ولدته عقود من عدم الثقة بين المجموعتين العرقيتين.



قام صدام حسين ومساعديه في الثمانينات بحملة للتطهير العرقي ضد الاكراد في حملة الانفال.



كانت المنطقة الكردية حينها قد حصلت على الاستقلال الذاتي تحت الحماية الامريكية التي حرمت الطيران العراقي عليها عقب حرب الخليج عام 1991 ، وظلت المنطقة منفصلة عن بقية العراق حتى الاطاحة بصدام حسين عام 2003. وبالنتيجة، فان الشباب الكردي نادرا ما يختلط بالعرب العراقيين.



قالت جونا عبد الله الباحثة الاجتماعية من السليمانية ان تغيير هذه الاعتبارات سيحتاج وقتا وجهدا.



واضافت "ان تربية الاطفال كانت انعكاسا للوضع السياسي في العراق، وكذلك للخلافات بين العرب والاكراد وللحروب السابقة بينهم. يشعر الاطفال العرب والاكراد انهم غرباء عن بعض لان طريقة تربيتهم اعتمدت عدم الاحساس بالراحة من قبل بعضهم".



الكثير من المثقفين والمهنيين العرب انتهى بهم الامر الى السليمانية ، الا ان البعض منهم يعيش في ظروف صعبة. ترك عامر علي،12، وعائلته بغداد قبل اشهر قليلة. انه يتيم الاب ولذلك ترك المدرسة عند مغادرتهم العاصمة ليعيل امه واخواته الثلاثة عن طريق التسول في مركز المدينة.



قال عامر " انا احصل على 15،000 دينارا باليوم (ما يعادل 11 دولارا امريكيا) لكن الاطفال الاكراد يضربوني ويأخذون ما احصل عليه. من الصعوبة ان تعيش وسط ناس لا تعرف لغتهم ولا يثقون فيك".



تعتبر اللغة حاجزا كبيرا بين العرب والاكراد. الكثير من الاطفال الاكراد لا يعرفون من العربية الا القليل- تتم الدراسة في المدارس باللغة الكردية وهي لغة المحادثة الوحيدة في البيوت- ومعظم الاطفال العرب لا يعرفون اللغة الكردية.



قال الطبيب العربي في قلعة دزه الذي هرب من الموصل والذي فضل عدم ذكر اسمه انه يلاقي صعوبة في التواصل مع مرضاه وهو يعمل في كردستان العراق. لم يعد طفليه يذهبون الى المدرسة بسبب مشاكل اللغة.



واضاف "انهم لا يتحدثون اللغة الكردية، وهم يعودون باكين كل يوم من الروضة لانهم لا يفهمون ما تقوله المعلمة وبقية الطلبة".



توجد اربعة مدارس عربية في السليمانية يدرس فيها العرب والاكراد على حد سواء، لكن يقول المدرسون ان عدد الطلبة العرب يزداد بشكل ملفت للانتباه. قال كمال محمود مدير مدرسة شورش الابتدائية التي يتم التدريس فيها باللغة العربية انه في العام الماضي كان اقل من نصف الطلبة البالغ عددهم 630 طالبا كانوا عربا.



واضاف "امضيت عدة ايام اعمل كوسيط بين الطلبة لجمع شملهم لانه كانت هناك خصومات بين الطلبة الاكراد السنة والشيعة. اخبرتهم عدة مرات ان لا تمييز بينهم على اساس الطائفة، الطبقة، او اللغة في المدرسة، والا سنظطر الى تعليق الدراسة او طردهم من المدرسة".



يقع الاطفال من العوائل المختلطة ضحية وسط تلك التجاذبات.

والد سحر محمود من القطر المصري وامها كردية. انها تتكلم العربية والكردية بطلاقة، لكنها لا تفصح عن اصلها العربي.



وتقول سحر ذات الاحد عشر ربيعا " لا يعرف زملائي في الصف بذلك لاني لا اريد ان ينظروا لي بشكل مختلف. فقط واحدة من زميلاتي تعرف ذلك وقد وعدتني ان لا تخبر احدا".



نجيبة محمود: متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في قلعة دزه