Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كربلاء تعكس الازمة العراقية

يعكس النقص الفظيع في الدواء والاطباء الاثار الكارثية للحرب والفساد على النظام الصحي في العراق.
By an IWPR
55، انه مصاب بمرض السكري منذ اكثر من 15 سنة وانه يلاقي صعوبة في الحصول على الانسولين خاصة في الشهور السبعة الاخيرة.



واضاف "غالبا ما ينقضي يومي متنقلا بين الصيدليات. نقص الدواء يهدد حياتي بشكل يومي. اكاد اجن".



يقود النقص في الدواء وفي الكادر الطبي الكفوء في كربلاء الى تردي تقديم الخدمات الصحية في المحافظة.



تعكس المشاكل في كربلاء، المدينة الشيعية المقدسة الواقعة 100 كم جنوب غرب بغداد، التأثير الكارثي للحرب والفساد على النظام الصحي في العراق ككل.



يتبع العراق النظام المركزي في توزيع الادوية والمستلزمات الطبية على المحافظات من خلال المستودعات الموجودة في بغداد، لكن الابتزاز والعنف غالبا ما يؤثر على عملية التوزيع.



يضطر حسين في نهاية الامر الى شراء الانسولين من السوق السوداء حيث يذهب الكثير من الدواء والمستلزمات الطبية المفروض انها تجهز الى العيادات والمستشفيات الرسمية، بينما تعاني المستشفيات العامة من النقص في الدواء لمعاجة مرضى القلب، ضغط الدم، الربو، والمسكنات، وذلك بحسب ماقاله الدكتور محمد الفرطوسي من مستشفى كربلاء.



ونسب الفرطوسي شحة الدواء الى الفساد في المستودعات الحكومية في بغداد حيث يسرق بعض الموظفين الدواء ويبيعونه في السوق السوداء. واضاف ان المشكلة الاخرى هي ان الدواء يكون منتهي الصلاحية في الوقت الذي يصل فيه الى المستشفيات من المستودعات.



زاد العنف من سوء الوضع في بغداد. تقع مستودعات الوزارة الرئيسية في منطقة الدباش، والموظفون من الشيعة الذين يديرون الوزارة عليهم المرور عبر المناطق التي تمثل قلاع سنية مثل حي العدل والجامعة حيث يخشى الكثير منهم الذهاب الى المستودعات خاصة بعد اغتيال اثنين من الموظفين.



قال احد موظفي الوزارة سالم كاظم ان الموظفين "يخافون الخطف والاغتيال من قبل الجماعات المتطرفة".



في تقرير صدر في تموز، وصفت المنظمة الطبية العالمية Oxfam ولجنة التنسيق غير الحكومية في العراق الخدمات الطبية في العراق بانها "كارثية". توقفت Oxfam عن العمل في العراق منذ عام 2003 لكنها استمرت بمساعدة المؤسسات الطبية داخل العراق.



لاحظت المؤسستين ان شركة التجهيزات الطبية التي تملكها الدولة ،كيماديا، لا توفر التجهيزات الكافية لحوالي 90% من ال 180 مستشفى عام في العراق. واضافوا بان كيماديا قد تم اعاقة عملها بسبب البيروقراطية والادارة المركزية وقلة كمية التوزيع، بينما توجهت اصابع الاتهام الى الفساد والتاثير الطائفي في افساد ذمة الموظفين في امكانية توصيل الحصص الى المستشفيات".



اوصت اوكسفام ولجنة التنسيق بضرورة ان يتبع العراق النظام اللامركزي في مسألة تقديم الخدمات مثل توزيع التجهيزات الطبية خاصة بسبب انتشار العنف في بغداد التي تقع فيها المستودعات المركزية. وقالو بانه لتقديم افضل الخدمات، على السلطات المحلية ان تمتلك سلطة وقوة – وميزانيات كبيرة - على المستودع وعلى توزيع التجهيزات الطبية وتجهيزات الطواريء.



تجهيزات الادوية والاجهزة الطبية الحالية في كربلاء من الفظاعة بمكان حيث اشار تقرير اعده في بداية العام الرئيس السابق لمنظمة اطباء بلا حدود في العراق بول فورمان اشار فيه الى ان الاطباء في المستشفيات الرسمية غالبا ما " يطلبون من اقارب المرضى الجرحى جلب اكياس الدم من الصيدليات المحلية الاهلية وكذلك خيوط العمليات ونقل الدم قبل البدء باجراء جراحة الطواريء".



شاهد باقر علي ،35، قطة تجوب الممرات في احدى مستشفيات كربلاء العامة التي اخذ زوجته اليها وهي في حالة ولادة. لقد صعق حين طلب منه الطبيب الذي قام بعملية التوليد بالذهاب الى السوق وشراء الشاش وبقية مستلزمات الولادة قبل البدء بتوليد زوجته.



وسأل متهكما "وهل علي شراء طبيب ايضا".



من المشاكل الرئيسة هي نقص الاطباء. اشار ت وكالة الاخبار الانسانية التابعة للامم المتحدة IRIN الى ان 50% من الاطباء العراقيين قد فروا الى البلدان المجاورة.



لم تحدد المحافظة عدد الاطباء الذين غادروا كربلاء، لكن يقول موظفو الصحة ان النقص كبير وهو ناتج عن نقص الكوادر المدربة محليا وضياع الكثير من الاطباء العرب السنة الذين تركوا المحافظات ذات الاغلبية الشيعية التي ازداد العنف الطائفي فيها.



ساهمت تياري راث محررة المعهد لشؤون الشرق الاوسط في اعداد هذا التقرير