Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قوة ثالثة في السياسة الكردية على وشك الظهور

قد يسفر الاضطراب الحاصل في صفوف الإتحاد الوطني الكردستاني عن نشوء تحالف اصلاحي تقدمي جديد يراسه قائد منشق
By IWPR Iraq
, قد يقود الى زعزعة المؤسسة السياسية الكردية.



يعاني الإتحاد الوطني الكردستاني من اضطرابات طوال الأشهر القليلة الماضية حيث ان أعضاء كبار في الحزب و الذين كانوا ينادون للاصلاح قد استقالوا او هددوا بترك الحزب.



نوشيروان مصطفى, احد مؤسسي الإتحاد الوطني الكردستاني واحد القادة البارزين فيه من الذين ينادون بالتغيير, قرر ان يشكل ائتلافا مستقلا للمنافسة في الإنتخابات البرلمانية القادمة, هذا ما نقله لمعهد صحافة الحرب والسلام () عدنان عثمان, رئيس تحرير صحيفة روزنامة, والتي يمكلها مصطفى.



يستطيع الإئتلاف الجديد ان يتحدى المؤسسة السياسية الكردية العراقية, والتي استحوذ عليها كل من الإتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي الكردساني منذ عام 1975. فقد وهنت ثقة الناس بالحكومة التي تدار من قبل الحزبين المذكورين خلال السنوات الأخيرة على خلفية قضايا عديدة منها سوء الخدمات, المحسوبية, والفساد – و هو مشكلة يعترف بها حتى مسؤولين بارزين.



مصطفى, وهو احد القادة اللذين يحظون بشعبية كبيرة في مدينة السليمانية, و صاحب شركة "وشه" الإعلامية, طالما كان أحد الأصوات المعارضة في صفوف الاتحاد الوطني الكردساتني لسنوات عديدة. مصطفى وعدد اخر من الاعضاء الداعين للاصلاح طالبوا بشفافية اكثر في التعاملات المالية للحزب, تحمل المسؤولية بالاضافة الى إجاء تعديلات في قيادة الحزب الذي يترأسها حاليا جلال طالباني.



وقد جادل الاصلاحيون بان الحزب والحكومة لم يستجيبوا لحاجات المواطنين. وقد قال مصطفى سيد قادر، و هو احد القادة الذين تخلوا عن منصبهم في صفوف الحزب الشهر الفائت، " لايستطيع الاتحاد الوطني الكردستاني خدمة الناس. لو كان بامكانه فعل ذلك, لما اضطررت الى تقديم استقالتي؟"



اما عثمان فقد صرح بان مصطفى يبغي تشكيل ائتلاف جديد من شانه الدفع بإتجاه المطالبة بالخدمات و الى نقابات مهنية أكثر إستقلالا- و التي مرتبطة بشدة بالإتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني منذ حصول كردستان العراق على درجة من الحكم الذاتي عام 1992.



لم يعلن مصطفى بشكل رسمي حتى الآن ترأسه لائتلاف جديد للمنافسه في الانتخابات الكردية البرلمانية والتي من المقرر اجراءها في 19 من شهر مايس, الا انه من المتوقع تأجيلها. حيث تمنع قوانين الإنتخاب القيام بالحملة الدعائية قبل تحديد موعد الإنتخابات بشكل نهائي.

قد وصل الصراع الذي يمتد الى سنين طويلة بين مؤسسة الحزب الموالية لطالباني و الاصلاحيين, وصل ذروته في شهر شباط, عندما قدم اربع قادة كبار استقالتهم. و قد هدد عدد آخر من الاعضاء الكبار ايضا بالإستقالة على خلفية نزاعات داخلية.



مصطفى استقال من منصبه كنائب السكرتير العام للحزب بعد وجود صراع على السلطة في عام 2006 و قام بتأسيس شركة "وشه".



قد صرح مصطفى لمعهد صحافة الحرب والسلام في شهر تشرين الثاني بأنه لا يروم انشاء حزب معارض، و أنه سيستخدم شركته الإعلامية لحمل المسؤولين على تحمل المسؤولية.



و لكن مع تزايد عمق النزاعات الداخلية في الإتحاد الوطني الكردساتي, هناك توقعات متزايدة بان مصطفى سيتحدى الحزب خلال الإنتخابات القادمة. فقد طالب باستقالة طالباني, السكرتير العام للحزب، بالاضافة الى اتهامه له باتباع طريقة حزب "الرجل الواحد".



وقد علق عثمان على ذلك قائلا "ان الإنتخابات هي السبيل الشرعي الوحيد التي يريد مصطفى من خلالها ايجاد قوة سياسية جديدة". و أضاف " هذا عبارة عن جهود متضافرة التي تنشأ ببساطة من حاجة سياسية محضة للتغيير".



فريد أسسرد, وهو احد القادة في الحزب ويشغل منصب رئيس مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية, يقول بان وجود قائمة مستقلة قد يضعف صفوف الاتحاد الوطني الكردساتي.

"قد يحصل الإتحاد الوطني على اصوات أقل، وهذا من شأنه ان يؤثر على تحالفه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتفاقية الاستراتيجية بينهما."



"ستخصم الاصوات التي ستحصل عليها قائمة نوشيروان من اصوات الاتحاد الوطني الكرستاني, وبالنهاية من التحالف الوطني-اليمقراطي،" أضاف أسسرد.



ويعتقد بعض المراقبين الكرد بان طالباني يريد ان يبقى كقوة سياسية بعد انتهاء مدة ولايته كرئيس للجمهورية في العام القادم. اما الموالين للطالباني فقد اشاروا بان الرئيس البالغ من العمر 75 عاما و الذي حصل على ولايتين, سيتخلى عن السياسة، الا انه سيبقى قائدا للحزب.



اما شاهو سعيد, الكاتب والمحاضر في جامعة السليمانية فقد علق قائلا "يستطيع طالباني ان يستمر قائدا للحزب بسهولة, الا انه, حسب رأيي الشخصي, سيكون حزبه اصغر بكثير".

و أضاف " لايؤمن طالباني بالمؤسسات, انه يؤمن بشخصنة الحزب. فبالنسبه له الإتحاد الوطني الكردستاني يساوي جلال طالباني".



بما أن الإتحاد الوطني الكردستاني جزء من الإئتلاف الحاكم في كردستان العراق, فأن الإضطراب في صفوف الحزب قد زعزعت حكومة الأقليم أيضا.



فقد استقال عثمان حاج محمود, احد القادة الكبار في صفوف الاتحاد الوطني الكردساني والذي يشغل منصب وزير الداخلية, من كلا المنصبين الشهر الماضي. كوسرت رسول, نائب السكرتير العام للحزب ونائب الرئيس, فقد قدم استقالته من الحزب في شباط، الا انه قرر البقاء بعد التوصل الى صيغة اتفاق مع طالباني.



وقد حاول الاتحاد الوطني الكردساني استمالة وارضاء بعض مناوئيه بتغيير العديد من مسؤوليه رفيعي المستوى و التعهد بإظهار شفافية أكثر. الا ان هذه الجهود لم تساهم الا بالنزر اليسير في إرضاء منتقدي الحزب.



الاعضاء الاربعة الذين استقالوا في شهر شباط لم يساندو مصطفى بشكل علني, وصرح قادر بانهم مازالوا بانتظار شكل ونوع إئتلافه قبل الإعلان عن مساندتهم له.



اما قادة الاتحاد الكردستاني الموالين للطالباني, عبروا عن أسفهم بشأن هذه الإستقالات, الا انهم في الوقت ذاته واثقين من ان الحزب سيتخطى هذه النكسات.



"نحن لسنا سعداء بتركهم الحزب, اذ انه علينا المساهمة في حمل العبء سوية والعمل معا لبناء الحزب", هذا ماقاله عماد احمد, احد القادة الكبار في الاتحاد الوطني الكردساني و نائب رئيس الوزراء وكالة.



واضاف قائلا بان الاتحاد الوطني الكردستاني "دائما ماكان يعاني من مشاكل، الا انه دائما ماكان يجد الحلول, لذلك نود التعامل مع الصعوبات بمسوؤلية وحلها بافضل السبل الممكنة".



و يحذر موالو كلا الحزبين منذ فترة طويلة من أن ظهور حزب ثالث من شأنه تهديد الوحدة الكردية التي يقولون أنها ضرورية للدفاع عن الكرد في بغداد وعلى المستوى الدولي.



إن القادة الكرد قد اصطدموا مع الحكومة المركزية بخصوص قضايا مثل محافظة كركوك الغنية بالنفط. وكانت بغداد قد ارجأت إجراء استفتاء يامل القادة الكرد من أنه يعيد كركوك تحت سيطرة كردستان العراق.



اما ريبوار كريم محمود، استاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية، فقد حذر من ان الجماعة المنشقة عن الاتحاد الوطني الكردستاني من شأنها اضعاف التحالف الوطني-الديمقراطي و "موقع الكرد في بغداد".



أما سعدي احمد بيرا، أحد الموالين لطالباني و مسؤول رفيع المستوى في الإتحاد، قال، "يواجه الكرد تهديدات من الدول المجاورة. اذا لم يتوحد الكرد, فلن يكونوا قادرين على مواجهة التهديدات".



رومان زاكروس، محرر المعهد في العراق و آزيز محمود صحفية متدربة لدى المعهد في السليمانية.