Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قمع المقاومة السنية العربية

بقلم هيوا عثمان ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 26 ، 21 آب 2003 )
By IWPR Iraq

لقد كانت القنبلة التي فجرت مبنى الأمم المتحدة في بغداد وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً بضمنهم مبعوث الأمم المتحدة السيد سيرجيو دي ميللو ، بمثابة المؤشر لضرورة استئصال جذور العنف وكذلك المتورطين فيه .


حتى الشيعة في الجنوب تعاني من عدم الاستقرار حيث هناك بعض أعمال الشغب . إلا إن المقاومة ضد الاحتلال تتركز في وسط العراق . لماذا هذا الحزام السني الذي يمتد بين بغداد وتكريت والموصل تحصل فيه دائماً أعمال عنف وهجمات على الجنود الأمريكان وأهداف أخرى ؟


من السهولة القول إن المثلث السني يقوم بذلك لأنها مناطقهم المفضلة ، لكن هذا يبدو اكثر تبسطاً .


فالوضع السياسي المشكل في العراق – وميراث حكم صدام – يعرض مشاهد اكثر عمقاً من هذا .


فبعد سقوط بغداد وانتهاء نظام صدام ، فقد سارع العراق لتكوين ثلاث مناطق سياسية رئيسية : المنطقة الكردية المستقرة في الشمال ، المنطقة الشيعية الهادئة في الجنوب ، ومركز السنة الذي يعيش حالة الاضطراب وعدم الأمان .


فمنذ البدايات عام 1921 كان العراق هو البلد الوحيد الذي تسيطر علية الأقلية السنية التي تقمع بالعنف كل أشكال المقاومة المعارضة . فكان الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب يتعرضون إلى كل أشكال الاضطهاد العرقي خاصة بالنسبة للأكراد السنة ، والاضطهاد الديني للشيعة . وفي المقابل قاموا بتشكيل خلايا سياسية معارضة سرية في مناطقهم المتفرقة .


ففي مناطق الحكم الذاتي الكردية ، فقد تشكلت الخلايا بقيادة سياسية ثابتة منذ العام 1991 ، بينما ظلت في الجنوب كقواعد تعمل لما بعد نظام صدام .


إن القصة مختلفة بالنسبة للسنة في وسط العراق . فنظام صدام هو الشكل السياسي الأقوى على الساحة . فقيادات الجيش والحزب والأمن والمخابرات هم وسط العراق . وقد وجد السنة إن من السهل قبول قيادة البعث بسبب بسيط هو انهم منحدرين من مجموعة واحدة . وأحزاب المعارضة السنية التي وجدت إنما كانت تعمل من المنفى وتأثيرها قليلاً على ارض الواقع . ومع سقوط صدام واختفاء الحكومة المركزية خلق هناك فراغاً سياسياً في عموم القطر ما عدا في مناطق الشمال الكردية المحررة . وقدمت الأحزاب الكردية والشيعة إطاراً سياسياً وتحركوا لمليء ذلك الفراغ .


فالحزبين الكرديين ، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني قد قاموا بإدارة معظم مناطق الشمال منذ العام 1991 . وبعد تحرير المناطق الكردية الأخرى من نفوذ صدام والبعث امتدت سيطرتها هناك أيضا .


اللاعبون الإسلاميون في الجنوب اليوم هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية والحوزة العلمية التي يرأسها علماء الدين .


وباستثناء الحوزة ، فان جميع هذه المجاميع السياسية قد مثلت في الـ 25 عضواً الذين مثلوا مجلس الحكم الذي أسس في 13/7/2003 .


والسنة الذين كانوا يتمتعون بامتيازات في زمن صدام قد تركوا دون قيادة أو مكان يلجأون إليه ، فقيادتهم ذابت مع سقوط النظام ولا شيء ليحل محلها . ومن نتائج ذلك إن أحداً لم يمثلهم في مجلس الحكم .


ومنذ سقوط النظام ووصول الأمريكان للعراق ، فقد تحرك السنة في اتجاهات عديدة ، بعظهم عاد إلى الجوامع وبعظهم إلى شيوخ عشائرهم حيث كان لهم تاثيراً إجتماعياً ودينياً أيام صدام ، ولم يكن لهما تاثيراً سياسياً .


إن البنى التحتية لنظام صدام وحزب البعث وبقية المؤسسات التي من خلالها فرض سيطرته ، بقيت على حالها ولم يمسها أحد من الأمريكان حيث أعلنوا انتهاء النظام القديم . الشيء الوحيد الذي حصل هو عدم دفع رواتب منتسبيها .


ونتيجة لذلك ، قام مناصروا صدام ، منهم البعثيين وأفراد الأمن بالتخطيط والتنفيذ لهجمات ضد "الجيش المحتل " مستخدمين الجوامع وروابطهم العشائرية كغطاء لهم .


في السنين الحالية ، معظم الجوامع في المثلث السني كانت تحت تأثير الوهابية التي جاءت من العربية السعودية . وكذلك أعضاء من تنظيم القاعدة وأجنحتها المتطرفة قد سجلوا حضوراً في بعض الجوامع . فقد بدأوا دخولهم القطر بداية التحضير للحرب تحت ذريعة " المتطوعين العرب " وقد أغلقت بعض الأنظمة في المنطقة عيونها عن أولئك المتطوعين لتحويل الأنظار عنها إلى العراق . إلا إن بعض النقاد في تلك الدول أشاروا إلى رغبتهم لبعض التحولات السياسية في العراق والتي قد تقود إلى إثارة العديد من الأسئلة حول أنظمتهم الأقل ديمقراطية .


بعض شيوخ العشائر السنية الذين استفادوا من حماية النظام يشعرون إن الأمريكان استعدوهم ، وهم يعارضون الوجود الأمريكي في العراق .


إن هذا الخليط المتفجر المؤلف من أنصار صدام ، وشيوخ العشائر الساخطين والأصوليين الإسلاميين الذين يكون ما يدعى " المقاومة العراقية " الذين بفتقدون القيادة المركزية القوية . فهم يهاجمون أهدافهم بشكل عشوائي وكلما سنحت لهم الفرصة .


معظمهم يقول إن الوضع الاقتصادي المتردي والسلوك الخشن لجنود التحالف قد قاد إلى تلك الهجمات .


وعلى أي حال ففيما يخص نفس الظروف في المنطقتين الأخرى من القطر ، فان هناك معارضة لكن سياسية لا تستخدم العنف .


وفي محاولة لاحتواء المثلث ومنحه قيادة شرعية للتمثيل فقد أشرك بعض السنة من المعارضة في المنفى وبعض الأعضاء غير المهمين في زمن صدام في تشكيلة مجلس الحكم . إلا إن أياً من لم يحصلوا على تأييد جماهيري لأنهم لا يملكون خلفية جماهيرية .


ومع تصاعد أعمال العنف ، فان الحل الوحيد هو عمل محاولة جادة لإشراك السنة في مجلس الحكم . ومثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، فقد يكون هناك أناس يعارضون الوجود الأمريكي ، ولكن بإعطائهم بعض الشرعية وعدم دفاعهم عن العنف ، قد يكون لهم دور يلعبوه .


بعض أولئك الأشخاص من البارزين في النظام السابق الذي لم يتورطوا في جرائم ، مثل وزير الدفاع السابق سلطان هاشم وبعض قادة العشائر السنية مثل الدليم والجبور .


ومما يثير التناقض هو إن المنطقة المركزية في العراق قد تصبح تعددية سياسية باتجاه النموذج الفدرالي ، على المدى القصير ، إنها ستحتوي العنف بمنع السنة من أعمال الدمار في الشمال والجنوب وعلى المدى البعيد ، بتمكين المناطق الكردية والشيعة من التقدم والازدهار دون التفات لما يحصل في المركز ، مما قد يشكل نموذجاً للتطور الاقتصادي والسياسي للمناطق السنية لتحذو حذوه .


أخيراً ، إن التطرف الإسلامي يجب إن يعالج . وبما إن جذوره خارج العراق ، فان الدول المجاورة عليها إن تقوم بمنع تدفق " المتطوعين العرب " أو المتطرفين الإسلاميين ، وكأجراء أولي إن يمنعوا حملات التجنيد " للجهاد في العراق " .


هيوا عثمان محرر / مدرب في iwpr في العراق