Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قد يستغل المتطرفون يأس البعثيين

قلم : عدنان قحطان كريم – بغداد
By Adnan K. Karim

الشيء الوحيد الذي يتفق عليه كل العراقيين هوان مسالة الأمن وحالة الاستقرار التي تتبعه, يشكلان الحاجة الأكثر ضرورة في البلد الآن . وفقط حين يشعر العراقيون بالأمن و الأمان يمكن إنجاز المشروعات والوعود التي وعد بها التحالف والأحزاب والحركات السياسية والدينية .


إن انتشار قوات إضافية وقوات حفظ سلام دولية وتزايد عدد المداهمات و حملات الاعتقال والتفتيش ، كل ذلك لم يعط العراقيين إحساساً بالأمان . بل على العكس ، فقد خلق إحساساً مغايراً .


معظم العراقيين يشعرون إن جيشهم العراقي فقط هو من يستطيع ملء الفراغ الأمني الواضح ، ويحقق الأمن على الطرقات .


إلا انه وبعد وقت قصير من سقوط بغداد ، قام الأمريكان بحل الجيش ، واتخذت الإدارة المدنية الأمريكية بمساندة من بعض الأحزاب السياسية العراقية سلسلة من الإجراءات المتسرعة .


فقد ألغيت وزارتي الإعلام والدفاع ، والحرس الجمهوري ، وجهازي الأمن و المخابرات ، وكذلك حزب البعث الحاكم .


الهدف من وراء تلك الإجراءات هو تجريد أعوان صدام من وظائفهم وتنظيف المجتمع منهم . ونتيجة لذلك ، صار ما يقارب نصف مليون عاطلين عن العمل . وإذا أخذنا بالاعتبار إن معدل عدد أفراد العائلة العراقية هو 5 أشخاص ، فهذا يعني إن حوالي 2 مليون عراقي ، اغلبهم غير مجرمين ، قد تأثروا تأثرا سلبياً ومباشرا من هذا الإجراء .


في ظل النظام السابق ، لم يكن أحداً ليقبل في الجامعة إن لم يكن بعثياً . ولتدرج السلم الوظيفي في أي حقل من حقول العمل ، يجب أولا تدرج السلم الحزبي . ومعظم من انضموا إلى الحزب كانوا بسبب كونهم يريدون أن يعيشوا .إن عشر النصف مليون شخص العاطلين عن العمل بسبب القرار كانوا شخصيات قيادية سياسية وعسكرية ووزراء ومسؤولين مهمين في المخابرات أو أعضاء أو أصدقاء عائلة الرئيس المخلوع.


لقد كانوا يتمتعون بالامتيازات والرواتب المغرية والهدايا وكانوا مخلصين في خدمة النظام السابق وتطبيق سياساته.


يجب التمييز بين هذه الفئة ومئات الآلاف من أعضاء البعث ذوي المستويات الدنيا والمتوسطة الذين كانت علاقتهم غير مباشرة بجرائم النظام السابق.


كان يمكن الترحيب بقرار حل الأجهزة الداعمة للنظام من قبل الجمهور لو كان عدد الأشخاص المشمولين بالقرار معقولا ولو كانوا جميعهم يستحقون الطرد من مناصبهم.إن المدى الواسع للقرار خلق مشاكل يمكن أن يكون لها تأثير كإرثي على الأمن إن لم تحل.


اغلب المطرودين يقطنون في مدن الأغلبية العربية السنية مثل ديالى والرمادي وتكريت . هذه المناطق أو ما يسمى بالمثلث السني تضم انشط الحركات المتطرفة كما إن فيها أعلى نسبة من العمليات الهجومية ضد قوات الائتلاف .إن تركُّزهم في المثلث السني وعلاقاتهم العائلية وعلاقات عملهم السابقة مع بعضهم البعض إضافة إلى الأزمة المادية يعني انهم يمكن أن يغرروا بسهولة بواسطة المال للالتحاق بجماعات الأعمال التخريبية .


من المعروف الآن أن بعض الجماعات المتطرفة تقدم 1000 دولار لتنفيذ هجوم وبالتالي يمكن أن نخسر العديد من أعضاء البعث ذوي المستويات الدنيا والوسطى بانضمامهم إلى العدو.


فنقطة البداية للسلطات تكمن في دفع رواتب تعويضية للذين فقدوا إعمالهم ولم تكن لهم علاقة بالنظام .لقد مر وقت كاف على سقوط بغداد لتعريف وفرز الذين ارتكبوا جرائم ويجب أن يحاكموا.


أما البقية فيجب أن يعطوا تفاصيل عن أنفسهم ومؤهلاتهم ومهاراتهم وان يوقعوا تعهدا بقطع كل علاقاتهم مع حزب البعث والمؤسسات الملغية.


إضافة إلى بعض المكاسب الاقتصادية البسيطة ، فان استخدام هؤلاء الذين يتمتعون بالمهارات الفنية والتخصصية في دوائر الدولة سوف يعطيهم إحساساً بالمسؤولية وبدورهم في إعادة بناء بلدهم . والآخرين الأقل مهارة يمكن تجنيدهم في الجيش العراقي الجديد أو في قوى الشرطة .


فقط بتوفير العمل لهؤلاء الـ 450.000 من شخص ، تستطيع الدولة الحد من احتمال الانحدار نحو الفوضى .


إن هذه الخطوة يجب أن تبدأ بتمييز الفرق بين هؤلاء الذين كانوا جزء من النظام والذين ساعدوا على ارتكاب الجرائم ، وبين أولئك الذين اجبروا على مسايرة النظام من اجل العيش.


عدنان ك . كريم . لواء ركن سابق في البحرية العراقية .