Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قانون السلاح في الحرم الجامعي

ان الطلاب المسلحين وهم يتجنبون نقاط التفتيش وأجهزة الكشف المعدنية, قد جعلوا الحياة الجامعية في خطر
By IWPR Iraq

انتاب طلاب معهد بغداد الفني, عندما كانوا يتناولون افطارهم الصباحي, الذعر وهم يشاهدون أحد زملائهم يهاجم خطيبته التي كانت توبخه لتناوله الخمرة في سهرة الليلة السابقة.


ويبدو ان الطلاب قد صدموا أكثر مما حدث بعد ذلك, فقد أخرج الطالب, عندما تدخل حراس الجامعة في الموضوع, قنبلة يدوية وهدد بسحب مسمار الأمان منها, ما لم يتراجع الجميع.


وأخيراً تمت السيطرة على الطالب بعدما ضربه احد الحراس على رأسه من الخلف, الأمر الذي ترك زملاءه في أمان, ولكن في حالة اضطراب شديد.


وفي أعقاب الحادث , تساءل ساهر مرزا الطالب في السنة الثانية من فرع الهندسة الكهربائية الذي شهد ما حدث قائلاً "كيف يمكن لطالب ان يدخل الى الجامعة وهو يحمل قنبلة يدوية؟ كم هم دقيقون في تفتيشهم؟"


التفتيش ليس دقيقاً جداً, كما يقول الطلاب في عدة جامعات في بغداد, وأخبروا معهد صحافة الحرب والسلام انهم لاحظوا منذ الحرب ان معاهد التعليم العالي قد امتلأت بالأسلحة التي بات الطلاب يستخدمونها في نزاعاتهم الشخصية, ومعاركهم السياسية, وكذلك لتهديد الأساتذة, وأخيراً وليس آخراً, للدفاع عن النفس.


ان وجود الأسلحة يثير جواً من التخويف, ويقول بعض الطلاب انهم لم يعودوا راغبين في البقاء في الأقسام الداخلية للحرم الجامعي, ويفضلون التنقل الطويل ذهاباً واياباً من والى الجامعة على العيش بين زملاء مدججين بالسلاح.


وتشنكي الهيئة التدريسية من الخطر الماثل, وفي هذا الصدد تحدث رمزي حكيم الذي يحاضر في فرع الهندسة الميكانيكية في المعهد الفني, الى معهد صحافة الحرب والسلام, عن الكيفية التي جرى بها تهديده وذلك بعد تدخله لفض معركة بين اثنين من الطلاب اللذين تشاجرا بسبب الجدال حول عودة او عدم عودة صدام الى السلطة.


عندما حاول حكيم ان يفرق بينهما, قال له الطالب المناهض لصدام بان "جميع الأساتذة كانوا بعثيين في السابق". وأقسم الطالب بان أي استاذ لا يمنحه درجة النجاح سوف يقتل.


ويقول حكيم ان هذا الطالب سوف ينجح في درسه, ويؤكد بقوله "اذا لم أجعله ينجح فانني سوف أموت".


وتوظف الجامعات والكليات حراساً على بواباتها ليقوموا بالتفتش عن الأسلحة أثناء دخول الطلاب الى الحرم الجامعي. وفي بعض الأحيان, فان التفتيش ـ في المعهد الفني, يتم بالتحريك السريع للكاشف المعدني باليد على طول الجسم ـ فتمسك بالأسلحة المهربة.


وعبرت مروة السفيرالتي تدرس مسح الأراضي, عن امتنانها للحراس الذين أمسكوا باحدى الفتيات وهي تحمل قنبلة يدوية في شهر كانون الأول الماضي. انها لا تعرف سبب قيام زميلة لها بحمل هذا السلاح, لكنها تعتقد لو ان "الحراس لم يكونوا يقظين, لكانت كارثة قد وقعت".


إلا أن الطلاب الآخرين, كما يبدو, قد عثروا على طرق ليتجنبوا التفتيش.


وتوضح الطالبة هبة عبد الرازق في فرع الهندسة الميكانيكية أيضاً حملها للسكينة القاطعة بقولها للحراس انها بحاجة اليها لتشذيب الورق كجزء من دراستها, لكنها في الحقيقة, كما تقول, تحتاجها من أجل حماية نفسها من عمليات الاختطاف او الاغتصاب التي غالباً ما أخذت تحدث هذه الأيام.


ويقول حسين أكرم, الطالب في قسم المحاسبة في جامعة بغداد, وكان عضواً في الاتحاد الوطني لطلبة العراق في أيام النظام السابق, انه يحتاج الى مسدسه لحماية نفسه ضد الأشخاص الذين يهددونه منذ نهاية الحرب. وقال "استطيع ان أدخل السلاح معي في أي وقت أشاء, لأن هناك القليل من الحراس الذين ليست لديهم الخبرة الكافية".


أما أمير عبد الهادي, مسؤول الأمن في جامعة بغداد, فهو يؤكد ان الطلاب غالباً ما يسربون أسلحتهم عبر البوابات, ويقول "نجد بعض الأحيان ان طالباً قد تمكن من الاحتفاظ بسلاحه تحت سترته, وقد تمكن من ادخاله عند التفتيش الصباحي".


ويجد الطلاب في هذا التوجه بالذات أمراً يثير القلق فعلاً, بسبب تقاليد "الحرم الجامعي" التي تمنع دخول الأسلحة الى الجامعات.


وشهد علي مصطفى الطالب في معهد الرصافة للدراسات الادارية, أحد الطلاب من زملائه يطلق النار بكثافة في الهواء, بعد ان حاول أحد الحراس عند البوابة ان يأخذ المسدس منه. وتساءل مصطفى "كيف يجرؤ طالب على اطلاق النار في الحرم الجامعي".


من جانب آخر يقول الحراس انهم يفتقرون الى التدريب المناسب. وقد حضر معهد صحافة الحرب والسلام دورة تدريبية في مدرسة للحراس نظمها المجلس البلدي لمنطقة الزعفرانية غربي بغداد, وتتكون الدورة من ثلاثة دروس لمدة ساعة واحدة لكل درس ـ معظمها على شكل محاضرات تتناول الجوانب المختلفة للأمن.


أما الحراس الآخرون مثل حارس المعهد الفني شاكر ميساني, فهم يقولون ان عليهم التكيف مع مثل هذا الضغط الذي يسببه الطلاب لهم عند البوابات, وان الحل الوحيد يكمن في توظيف المزيد من الحراس مع أجهزة الكشف المعدنية المحمولة.


*عزت عبد الرازق ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد