Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

في انتظار الأسوأ

بقلم: علي سندي – اربيل –( تقرير ألازمة العراقية المرقم 7 في 24 آذار 2003 )
By Ali Sindi

سمعت اليوم وللمرة الأولى أصوات القصف. كانت الساعة حوالي الواحدة والنصف صباحا, كنت في مكتبي حين سمعت صوت انفجارين كبيرين مصحوبين بأصوات الطائرات, خمنت أن الانفجارات كانت في جبهة الموصل التي طالها القصف منذ يومين بحسب الأخبار والناس في المنطقة.


الجو هنا في اربيل بارد وممطر, الوضع هاديء, بدأ الناس بالعودة إلى بيوتهم خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن اهتمامهم بدأ يعلو ثانية منذ يوم أمس.


يشير كل شيء إلى أن الحرب على الجبهة الشمالية ستبدأ قريبا. وبعيدا عن الهجمات الصاروخية على اثنين من المخيمات التابعة للجماعات الإسلامية على الحدود مع إيران – 250 كم جنوب شرق اربيل—فانه لم يحدث شيء مهم في كردستان العراق لحد الآن. ( محافظ اربيل فرا نسوا حريري, مسيحي, قتل على أيدي إحدى تلك الجماعات منذ سنتين, كان عضوا بارزا في الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو من الثوار الأكراد على مدى 40 سنة).


القوات الكردية الآن على أعلى مستوى من التأهب, وبحسب كلام الشارع, فان الحرب ستبدأ هنا اليوم أو غدا. يعتقد البعض انه لازال هناك متسعا من الوقت من خلال الاستعدادات القليلة التي يلاحظونها. التوقعات العامة هي أن العراق سيهاجم الأكراد إذا بدأت الحرب, ومهما تكون النتائج فالأكراد ملتزمون بإسناد قوات التحالف.


وفي الوقت ذاته, فان التلفزيون العراقي استمر يبث برامجه, وله في ذلك حكمة؛ ففي العام 1991 سكتت الإذاعة حال بدء الحرب مما هيا لمحطة الجزيرة أن تلعب دورا حقيرا حيث كانت تبث الصور الأكثر دموية في محاولة لتأجيج العرب في كل مكان.


أنا لا أقول بمنعهم من تغطية الأحداث, لكن اعتقد أن هناك حدودا لما يذاع. فقطر تستضيف القيادة العامة المركزية للقوات الأمريكية, وقناة الجزيرة في قطر تؤجج وتشجع العرب على الجهاد في هذه الحرب المقدسة.


قامت إيران وتركيا والأردن بتجهيز مخيمات لاستقبال المهاجرين من مختلف مناطق العراق, وطلبت مساعدة عالمية حيث لا يمكنها بمفردها تدبر الأمر. كانت تركيا المفاوض الأصعب في ذلك المجال. وقالت إيران أنها جهزت مخيمات لإيواء 200000 لا جيء وكذلك الأردن.


قامت الحكومة الكردية منذ أسابيع قليلة بفحص إمكانيتها لاستقبال تدفق المهاجرين إليها من مختلف مناطق العراق. ومع محدودية الامكانات المتوفرة لدينا, قمنا بالاستعدادات اللازمة لاستقبالهم.


هناك هجرة داخلية داخل منطقة كردستان العراق حيث ترك بعضهم المدن إلى خطوط الجبهة, ونحن نتوقع تدفق العرب, الأكراد وغيرهم من العاصمة ومن الجنوب إلى كردستان العراق- الملاذ الآمن – مع نشوب الحرب.


لحد الآن – ولحسن الحظ - فان أعدادا قليلة قد وصلت ومعظمهم لهم أقارب وأصدقاء هنا حيث تم إسكانهم في بيوت بدلا من المخيمات.


علي سندي: خريج جامعة هارفارد