Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

فوضى الدراسة

التقرير الخاص لمعهد صحافة الحرب والسلام عن التعليم في العراق
By IWPR Iraq
.



تلقي مقالات معهد صحافة الحرب والسلام اشعاعات من الامل وتشير الى الكيفية التي يتم فيها ذلك، فحتى في كردستان الامنة نسبيا، فان على العراقيين الكثير مما يمكن عمله قبل ان يتمكنوا من القول بأن اطفالهم يتلقون البداية الصحيحة في الحياة.



بينما تجبر مواجهات العنف المتكرة المدارس على الاغلاق، واحيانا يستمر ذلك الغلق لعدة ايام، نرى ان الكره المذهبي قد انتشر بين الطلبة والكادر والتدريسي ايضا .



قال احد مدراء المدارس في اقتباس له سجله معهد صحافة الحرب والسلام في احدى المقالات من بغداد "توجد غرفتان للمدرسين في مدرستي، احداهما للسنة، والاخرى للشيعة. انهم نادرا ما يلتقون دون ان تحدث بينهم مشاحنات حول الوضع السياسي في العراق، لذلك قررت عزلهم عن بعض لتخفيف حدة التوتر بينهم".



ترك البلاد ما يقرب من 4500 استاذا منذ العام 2003. وقال مصدر في جامعة البصرة انه تم اغتيال 362 استاذا في بغداد والبصرة والموصل والنجف منذ بداية الحملة التي قادها المسلحون لتصفية الاساتذة.



قالت معلمة احدى المدارس الابتدائية في جنوب بغداد، 27، "غالبا ما نجعل الطلبة يعودون الى بيوتهم عند حصول اي طاريء حتى وان كان ذلك بعد الحصة الاولى او الثانية. كل ذلك يدعو الى اقلاق الطلبة، انهم قلقون و مذعورون".



في البصرة، حيث تسيطر الاغلبية الشيعية في جنوب العراق وحيث يمكنك تصور الانسجام العقائدي والعرقي الذي يقلل من المواجهات العقائدية الى حدها الادنى، فأن الصراع بين الميليشيات هو من الامور الشائعة هناك.



الاعتراضات التي يواجهها الاساتذة تبدو عادية، الا انها مميتة. هاجم احد الطلبة الذي له علاقات مع احد الاحزاب الاسلامية احد المحاضرين في البصرة لانه رفض ان يرفع درجاته الى مستوى النجاح.



لم يجرأ احد على التدخل، الى ان اضطر الاستاذ ان يشهر مسدسا ويطلق في الهواء لاخافة مهاجمه ولتفريق الجمع.



كان نظام التعليم في العراق مساويا تقريبا لنظرائه في الشرق الاوسط، وهي النقطة المضييئة الوحيدة في نظام صدام حسين الوحشي، الا ان حرب الخليج الاولى و عقود من الحصار الاقتصادي تركت كل شيء مدمرا. نصف اطفال العراق كانوا منتظمين في المدارس بنهاية التسعينيات.



كان من اولويات اهتمام المتبرعين العالمييين بعد عام 2003 هو اصلاح التعليم، ولكن وسط مناخ يحمل فيه الاساتذة السلاح ، فانه من المدهش ان تبقى خطة اعادة الاعمار قائمة بعد ان تراجعت الى المرتبة الثانية .



وحتى في كردستان المنطقة الشمالية من البلاد التي لم يصلها العنف الذي ضرب باقي اجزاء العراق، فان المدارس والجامعات ظلت اسيرة الماضي.



يكتب مريوان حمه سعيد محرر القسم الكردي في معهد صحافة الحرب والسلام كيف ناضل خريجو دفعته من اجل تعليم حديث، ولكن دون ان يحققوا نجاحا يذكر.



وقال في مقالة تعليق كتبها "دائما ما كنا نثير مسألة الخدمات الاساسية (حيث من الصعب الدراسة بعدم توفر الكهرباء والماء في قسمك الداخلي) والمناهج الحديثة. اذا درست مناهج الخمسينيات، فانك ستفكر كما لو كنت من عهد الخمسينيات. ومنذ تخرجي، ازدادت الاحتجاجات، لكن لم يحدث اي تغيير".



ولكن يبدو ان هناك املا في اماكن اخرى من شمال العراق.



في ظل النظام السابق، كان الاطفال الاكراد مثل تارا عماد مجبرين على التحدث باللغة العربية في المدارس.



قالت الطفلة ذات العشر سنوات "كانت معلمتي دائما توبخني لعدم اتقاني العربية بشكل جيد".



يسمح الان للطلاب في المدارس الابتدائية الدراسة بلغات غير العربية. ففي محافظة كركوك وتحديدا في العام 2007، هناك 305 مدارس تتم الدراسة فيها باللغة الكردية، 148 مدرسة تدرس باللغة التركمانية و4 مدارس تدرس باللغة الاشورية.



ولكن التمويل ضعيف كما هو الحال في بقية انحاء العراق. تتهم المدارس الكردية الحكومة في بغداد لفشلها في دعم الدراسة بلغات الاقليات. وفي البصرة، فان بنايات المدارس بحاجة الى اصلاح فوري حيث انها تعاني شحة الموارد الاساسية مثل الكتب والرحلات والمقاعد.



رواتب المعلمين قليلة وبالكاد تكفي لنفقات النقل الى مكان عملهم،ناهيك عن متطلبات الحياة الاخرى والايجار. معظمهم يعمل عملا اخر للايفاء بمتطلبات الحياة.



لا شيء يمكنه ان يوضح شحة الموارد حيث تمثل قرية الغضاري في محافظة المثنى خير مثال ذلك. لم يتم الاستجابة لطلباتهم بانشاء مدرسة، فقرروا اخذ زمام المبادرة بايديهم.



وجد المتدرب حسين الياسري ان رجال العشائر الذين يعملون بتربية الماشية والجمال ويزرعون بعض المحاصيل الزراعية ويعملون احيانا بالطابوق واحيانا اخرى بالتهريب قد قاموا ببناء مدرسة لهم من الطين والخشب.



تحتوي مدرسة الحديبية الابتدائية على القليل من الصفوف، والنوافذ خالية من الزجاج والاثاث قليل ، لكنها مع ذلك تمثل تقدما. قد تكون المدرسة، حالها حال بقية المدارس في القرى الاخرى، ايلة الى السقوط الا انها احسن من عدم وجودها.