Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

فضيحة جنسية تهز المؤسسة الشيعية العراقية

أشرطة فيديو مزعومة تظهر تورط أحد رجال الدين الشيعة الكبار في فضيحة جنسية ، مما يشكل ضربة لأعلى هيئة دينية شيعية
By IWPR-trained reporters
The city of Najaf, one of the holiest in Shia Islam and home to Iraq’s powerful Shia religious leadership, which has been shaken by a sex scandal. (Photo: Jamal Penjweny)

مراسلون متدربون في معهد صحافة الحرب والسلام- العراق (تقرير الازمة العراقية رقم. 343، 4- تموز- 2010)

عزل رجل دين شيعي بارز من موقعه على خلفية شريط فيديو جنسي فاضح نشر على الشبكة الاكترونية، الشيء الذي أثار غضب المسلمين الشيعة المتدينين في انحاء العراق وشوه صورة أرفع هيئة دينية للمذهب الشيعي.

وقد اختفى مناف حمدان ناجي الموسوي، وهو أحد الوكلاء المقربين من المرجع الديني السيد آية الله علي السيستاني على مدى 11 عاماً، بعد ان وقع فيلم جنسي سجل على ما يبدو بواسطة هاتفه النقال في أيدي جيرانه الذين انطلقوا في مسيرة الى منزله الواقع في مدينة العمارة، مطالبين اياه برد تبرعاتهم الدينية، وذلك حسب مصادر معهد صحافة الحرب والسلام - شخصيات دينية في مدينتي العمارة والنجف حيث يقع مكتب السيد السيستاني.

وكانت القضية التي لم تذعها وسائل الاعلام المحلية حتى الآن، ربما بسبب حساسيتها، لكنها نشرت وتم تداولها بشكل واسع على الشبكة الالكترونية، قد أشعلت جدلاً حول السلوك الشخصي للوكلاء الدينيين، واتهامهم بالنفاق من قبل الاتباع الشيعة في كافة ارجاء البلاد. 

ويرى بعض المتابعين بان الحادثة المزعومة تمثل ضربة لسمعة المرجعية، وهي أعلى هيئة دينية شيعية في العراق، بل ويقولون بانها تضع احكام (فتاوي) المرجع السيد السيستاني، الذي يعتبر واحد من أرفع رجال الدين الشيعة في العالم، ويحظى باحترام وشعبية كبيرين، موضع الشكوك والتساؤل.  

وباعتبارها أول فضيحة جنسية علنية تعصف بزعيم ديني بارز في العراق، فقد أصبحت أشرطة الفيديو المزعومة مثار جدل ساخن، وذلك بالرغم من مزاعم مراسلين محليين بتلقيهم أوامر صارمة من رجال دين ومسؤولين في مدينة العمارة المعروفة بمحافظتها الشديدة، بتجاهل القضية.

ويقول محمد حسين-45 عاما- وهو شيعي ويعمل موظفا حكومياً في العمارة "لقد شاهدت الافلام، اذ تظهر المشاهد بان الموسوي لا يملك اي معايير اخلاقية او قيم نبيلة، فرجل الدين هو رمز لعقيدته، وعندما يرتكب عملاً خاطئاً مثل هذا، فان الدين برمته يبدو خاطئاً لأتباعه".

وتقول مصادر معهد صحافة الحرب والسلام بان الفيلم، والذي نشر علناً بعد ان فقد الموسوي شريحة ذاكرة هاتفه الخلوي، يظهره عارياً وهو يمارس الجنس مع زوجته. وفي تسجيل آخر تظهر امراة اخرى والتي يمارس الموسوي المتعة معها او الزواج المؤقت. ويزعم الاهالي الذين شاهدوا كل محتويات شريحة الذاكرة بان هناك صوراً لحوالي 18 امراة اخريات.

كما وتضيف المصادر ذاتها بان الاهالي قاموا بنشر الاشرطة على وجه السرعة عبر هواتفهم النقالة، كما وتم تحميل بعض منها لاحقاً على الشبكة الاكترونية.

وبحلول 29 من شهر حزيران الماضي، كان قد تم تحميل واحدة من عدة نسخ غير اباحية لأشرطة الفيديو هذه على موقع اليوتوب وشاهدها حوالي 80 الف شخص. وتلاعب مجهولون باشرطة اخرى لاستخدامها كدعاية مضادة للشيعة.

وبحسب مصادر قريبة من العقيدة الشيعية، فان ممارسة الموسوي الجنس مع امراتين ليست هي المشكلة، ولكن حقيقة انه قام بتصوير هذا الامر يعتبر خروجاً وتجاوزاً، خصوصاً لرجل دين في مكانته.

ووفقاً لمصادر المعهد، فان زملاء الموسوي اسرعو في ادانته حين اصبحت الفضيحة معروفة لهم كما وجردوه من منصبه كممثل للسيستاني في العمارة والمناطق المحيطة بمحافظة ميسان.

ويقول رجل دين من مكتب السيستاني في النجف والذي رفض الافصاح عن اسمه بسبب عدم تخويله الحديث عن القضية "عرف آية الله السيستاني بالامر من العامة الذي حضروا الى مكتبنا قائلين لنا بان اشرطة الموسوي تشوه سمعة المرجعية وسمعة كل الشيعة".

واضاف " وبعد التحقق مع أتباعنا في محافظة ميسان، أصدر المرجع السيستاني بياناً يوضح فيه بان الموسوي لم يعد ممثلاً للمرجعية".

ووفقاً لمصادر المعهد فان مكان الموسوي لا يزال مجهولاً. وقد أصدرت السلطات المحلية في محافظة ميسان مذكرة اعتقال بحق كل من يشاهد أو ينشر الافلام المزعومة ، لكن لم تصدر اية اتهامات ضد الموسوي نفسه.

وحاول معهد صحافة الحرب والسلام الاتصال بالموسوي للتعليق على القضية، لكنه لم يستطع تعقبه.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس محافظة ميسان، سعد حسين الموسوي " ان افعال الموسوي غير اخلاقية تماماً، والوضع غير مستقر في محافظة ميسان. لقد بذلنا جهوداً كبيرة للحفاظ على امن المدينة. انه لأمر مؤلم ان يشاهد  الشباب والشابات مثل هذه الافلام".

وفي مدينة العمارة تابع جيران واتباع الموسوي تطورات قضية الفضيحة الجنسية  بصدمة وذهول.

وقال احد جيران الموسوي، جواد كاظم -40عاما- ويعمل معلماً " لقد صدمنا فعلاً لرؤية رجل الدين في اشرطة الفيديو هذه، لاننا كنا نعتبره رجلاً طاهرا وقدوة روحية لنا، كما وكنا ندفع له الزكاة. وكأحد جيران الموسوي لم يخامرنا الشك نحوه مطلقاً. لقد صعقت بالامر كغيري من الناس، وانا قلق الآن على نساء عائلتي".

وعلى خلاف أقربائهن، كتمت عوائل النسوة اللواتي ظهرن في الفيلم مشاعرها الغاضبة ازاء الموسوي حتى الآن، لكن هناك مخاوف من اعمال الانتقام وفق النظام والتقاليد العشائرية.

ويقول الشيخ عبد الحسين جبار المالكي وهو أحد زعماء العشائر وقريب للمراة الثانية التي ظهرت في الفيلم، بان المراة سوف لن تعاقب لان " ماحدث لم يكن ذنبها بل ذنبه هو".

واضاف المالكي " نطالب المرجعية بان تتحقق من وكلائها وممثليها بشكل أكثر دقة لتفادي مثل هذه الافعال مستقبلاً. فمثل هذه الاحداث قد تتسبب في نزاعات ومعارك كثيرة لاوقت لدينا لخوضها".

وفيما تتداول هذه القصة في أسواق ومقاهي العراق، يتساءل الآخرون عن الآليات التي تتبناها المرجعية في فحص وتدقيق اعضائها، وكذلك نزاهة المؤسسة نفسها.

ويقول أبو زامل -55 عاماً- الموظف السني من بغداد " عندما كان السيستاني يصدر فتاويه حول القضايا العراقية، كان أتباعه يقولون بانه الشخص الاكثر دراية في العراق، يعي ويدرك جميع القضايا، فاين ذهب ادراكه للامور؟"

فيما يقول عمار ناصر -28 عاما- وهو مهندس شيعي من بغداد " انني حقا مصاب بالذهول. ولمدة يومين كان الناس يخبرونني بهذه القصة. وينبغي علي الآن ان افكر فيما اذا سأستمر في اتباع أوامر المرجعية والسيستاني او لا؟".

لكن أعضاء من الحلقة الداخلية القريبة من السيستاني قللوا من اهمية تأثير أي ضرر يلحق بمنزلة آية الله السيستاني ومكانته.

وقال أحد أعضاء المرجعية الذي لم يود الافصاح عن اسمه بسبب حساسية الموضوع " ان آية الله العظمى السيستاني زعيم ديني يحظى بالاحترام، ليس في العراق فحسب بل في كافة انحاء العالم. ولن تتأثر سمعته بفعل مشين كهذا".

لكن من جهته يعترف الشيخ حيدر عبدالغفار الأنصاري، وهو رجل دين بارز في العمارة ومستشار للسيد السيستاني، بان الفضيحة قد هزت المجتمع الشيعي. 

وقال الانصاري " لم يعد الموسوي ممثلاً للمرجعية، وقد عزله آية الله السيستاني من موقعه. ولانعرف مكانه ولايمثل المرجعية بتاتاً".

واضاف الانصاري " على الرغم من انه قد يبدو بان هذه الحادثة تدفع الناس الى الابتعاد عن دينهم، إلا انني لاحظت ازديادا في عدد المسلمين الشيعة الذين يحضرون الصلاة. لكن ومع ذلك فانني اعتقد بان هذه الحادثة قد ارجعتنا سنتين الى الوراء".