Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

فصائل المتمردين في دارفور تناضل لتوحيد صفوفها

لا تزال انقسامات المتمردين عقبة كأداء في وجه تحقيق السلام في دارفور، كما ولايزال هذا التشتت يثير المخاوف من تصاعد أعمال العنف.
By IWPR ICC
.



وقد أدى الافتقار الى الوحدة بين الجماعات المتمردة إلى ترك الباب مفتوحاً أمام استمرار إراقة الدماء لأسباب عرقية، على الرغم من الجهود المتواصلة التي بذلها الوسطاء الدوليين لتوحيد الجماعات المختلفة.



كما كان غياب السيد عبد الواحد محمد النور، زعيم جيش تحرير السودان، عاملاً حاسماً في الفشل الذريع الذي اعترى المحادثات التي جرت الشهر الماضي في سيرت، في ليبيا حيث أصر كزعيم للمتمردين، مع آخرين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار مع حكومة السودان قبل البدء بأي محادثات.



وقد رفض السيد نور ذي التسعة والثلاثين عاماً، وهو محام سابق يعيش حالياً في المنفى في باريس، رفض حضور المحادثات حتى تم إعلان حظر الطيران في سماء دارفور وتم ايقاف أعمال العنف ضد أهالي دارفور.



ومن الجدير بالذكر أن حكومة السودان لم تصدر أي تعليق حول هذه القضية.



هذا وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعتبر الصراع في غرب السودان في عام 2003 عملية إبادة جماعية، وعلى الرغم من تواجد عدة آلاف من الجنود التى قدمها الاتحاد الإفريقي في الميدان، يبقى ما تم انجازه على صعيد وقف العنف شيئاً لا يذكر.



ولابد من الإشارة إلى أن الحرب وآثار الجوع والمرض كانوا السبب وراء مقتل ما لا يقل عن مئتي ألف شخص وتشريد مليونين آخرين في دارفور، بينما تواصل الحكومة السودانية في الخرطوم الادعاء بأن تسعة آلاف شخص قد لقوا حتفهم فقط.



وفي أثناء ذلك اتهمت المحكمه الجنائية الدولية، الوزير السوداني أحمد هارون وقائد ميليشيات الجنجويد علي كوشيب بالعمل سوياً على تنفيذ الهجمات ضد المدنيين وتعريضهم لأعمال اضطهاد وقتل واغتصاب وتعذيب، وإلى طرد قبائل الفراء والزغاوة والمساليت من سكان دارفور الأصليين من أراضيهم، مع الكثير من الفارين الى تشاد المجاورة.



وتتهم المحكمة هارون وكوشيب بارتكاب إحدى وخمسين جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الترحيل القسري لما لا يقل عن ستين ألفاً من المدنيين في غرب دارفور.



أما الفصائل المتمردة الرئيسية الأخرى التي قاطعت المحادثات فكانت حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم، وجيش تحرير السودان ـ الوحدة(وهو فصيلة من جيش تحرير السودان الأصلي بزعامة السيد ميني مناوي.)



وعند اتصال معهد الحرب والسلم للصحافة بالسيد نور، برر هذا الأخير اعتراضه على اختيار ليبيا لتكون مقراً للمحادثات بأن الرئيس معمر القذافي على علاقة وثيقة بحكومة الخرطوم.

وقد استشهد السيد نور بكثير من حالات خرق وقف إطلاق النار، وأصر على عدم جدوى أي هدنة تفتقر الى وجود دعم قوة دولية لإنفاذها.



وأعلن اليسد نور أن غياب مثل هذه القوة الدولية " يجعل الحكومة تكتسب صفة الشرعية في قيامها بالقتل والاغتصاب ".

كما أضاف أن المحادثات الحالية تضر أكثر مما تنفع قائلاً: "إن العملية التي تجري حالياً ليست عملية سلام حقيقي، بل إطالة لأمد معاناة شعبنا وتعقيداً لمشكلة دارفور."

كما أضاف قائلاً:"إن التوصل الى حل للأزمة ينبغي أن يأتي من داخل السودان ولا يمكن فرضه من الخارج، لا يمكن تعيين القيادة في ليبيا أو من قبل المجتمع الدولي لابد أن يقر الشعب القيادة ويعترف بها."

كما دافع السيد نور عن مقاطعته للمحادثات معبراً عن ذلك بقوله:"أنا لست مجرماً ولست معطلاً لعملية السلام، إن من المؤكد أن السلام الحقيقي لن يتحقق في ليبيا كما أنه لن يتحقق بهذه الطريقة."



وقد انشقت على مدى السنوات الخمس الماضية جماعات المتمردين في دارفور إلى مجموعات أصغر من أي وقت مضى، مع مطالبة كل منها بالسيطرة على مساحات من الأراضي أصغر فأصغر.



وكنتيجه لذلك، نجد أهم قادة المتمردين كالسيد نور مثلاً، غير حريصين على المشاركة في عملية السلام في حين تتنافس الفصائل على الحصول على اعتراف بوجودها، كما وأن الانتهازية تسيطر على جدول أعمال المحادثات.



وبالرغم من ذلك ، فإن المتمردين شبه مجمعين على مطلبهم وقف إطلاق النار كشرط مسبق لإجراء مزيد من المحادثات.



قال السيد هاشم حمد المستشار السياسي لفصيل من جيش تحرير السودان: "هذا كل ما تحدثنا عنه: وقف إطلاق النار ، وقف إطلاق النار ، وقف إطلاق النار."



كما يطالب المتمردون أيضاً بأن تشمل المحادثات المناقشات على الأرض وتقاسم السلطة والأمن في دارفور.



هذا ويتفق المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى دارفور السيد يان الياسون، ونظيره من الاتحاد الإفريقي السيد سالم أحمد سالم على أن على متمردي دارفور أن يقفوا في جبهة موحدة إذا كانوا يأملون في إيجاد حل سياسي للصراع.



وقد صرح السيد سالم لمعهد الحرب والسلم للصحافة قائلاً:"لا يمكن استئناف المحادثات دون مشاركة معظم الفصائل المتمردة الرئيسية وجلوسها على طاولة المفاوضات." كما أن أياً من الزعماء الرئيسيين للتمرد لم يشر إلى احتمال عودتهم إلى طاولة المحادثات أو متى قد يحدث ذلك.



كما أن فشل المحادثات في سرت في ليبيا يعني أن مخطط نشر الأمم المتحدة لقوة تتألف من 26000 جندي في دارفور سيتعرض لتأخير جدي.



وأعلن السيد سليمان جاموس وهو زعيم متمرد له مكانته، ومنسق الشؤون الإنسانية في جيش تحرير السودان – الوحدة، عن التزام مجموعته بعملية السلام وعن حثه الآخرين على الانضمام إلى المحادثات،

إذ قال لمعهد الحرب والسلم للصحافة:"إن من الأفضل للمجتمع الدولي والمتمردين أن يتقبل كل منهما الآخر وأن يجلسوا معاً إلى طاولة المفاوضات وأن يوحدوا جهودهم ويناقشوا موضوع دارفور كمجموعة واحدة." وأضاف قائلاً: "لا ينبغي أن نترك أحداً خارج دائرة المفاوضات."



ولابد من الإشارة إلى أن الافتقار الى الوحدة أدى أيضاً إلى عدم الحاجة إلى العنف حيث أن بعض الفصائل ينظر إلى قوات الاتحاد الإفريقي على أنها أداة لمساعدة حكومة السودان.



قال السيد هاشم ملوسو أحد عمال المساعدة الإنسانية الذي يعمل مع منظمة إنقاذ الأطفال في السودان:" منذ التوقيع على اتفاق دارفور للسلام، أصبح جنود الاتحاد الإفريقي في مهمة حفظ السلام في السودان مستهدفين لأن جماعات الميليشيا المحلية نسبتهم إلى الموقعين على اتفاق السلام."

وقد اقتحم فصيل من جيش تحرير السودان ـ الوحدة بزعامه عبد الله يحيى مجمعاً تابعاً للاتحاد الإفريقي في هاشانيتا وقتل عشرة أشخاص وجرح عشرات آخرين، الأمر الذي أغضب المراقبين الدوليين.

إلا أنه تم مع ذلك إحراز بعض التقدم على طريق توحيد الفصائل المتمردة.



هذا ويبدو أن المتمردين اصطنعوا جبهة مشتركة بعد محادثات جنوب السودان في مدينة جوبا الشهر الجاري.



واستنادا الى القرارات الصادرة عن الاجتماع والتي حصل عليها معهد الحرب والسلم للصحافة، فقد انضمت الفصائل المتمردة الأخرى، أو فروع من حركة العدل والمساواة ومن جيش تحرير السودان، مثل قيادة الميدان الثوري ، والجبهة الديمقراطية الوطنية لقيادة الثورة السودانية، إلى القوات تحت لواء قيادة واحدة.



وأعلن السيد جار النبي عبد الكريم، أحد قادة حركة تحرير السودان المتمردة في شمال دارفور، أنه سيتم بذل الجهود اللازمة للوصول الى السيد نور والسيد ابراهيم من حركة العدل والمساواة.

فقال:"شكلنا لجنة مهمتها الاتصال مع الحركتين (جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة) لبدء التنسيق معهم إن أمكن ذلك."



وأوضح السيد جاموس من جيش تحرير السودان – الوحدة ذلك بقوله:"اننا نحاول إعادة جيش تحرير السودان إلى ما كان عليه تحت راية واحدة اذا أمكن، ونحن على اتصال بالقادة في الميدان في جميع أنحاء المنطقة."



وقد ذكر أن الوحدات المقاتلة التي كانت موالية فيما سبق لقادة الفصائل الأخرى لجيش تحرير السودان، قد انضمت إلى المجموعة الموحدة الجديدة.



إلا أن أكثر ما يدعو للقلق، هو أن التأخر فى التوصل الى حل سياسى للأزمة فى دارفور قد يؤدي إلى ما أسماه بعض المراقبين "مرحلة جديدة وخطيرة" في الحرب وذلك نظراً لحالات التشريد الداخلي الواسعة النطاق في المنطقة.



ويعتقد السيد سالم أنه بالرغم من الإحباط الذي نتج عن آخر جولة من المحادثات، فإن العزم على المضي قدماً قد تم التأكد منه مسبقاً في المحادثات التي جرت في سرت.



ومع ذلك صرح السيد سالم بأنه ليس هناك جدوى من استئناف المحادثات في حال لم توافق معظم الفصائل المتمردة الرئيسية على المشاركة، معتبراً أن مقاطعة المحادثات كانت بمثابة نكسة لعملية السلام، وقد عبر عن ذلك بقوله:"انني لا أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على تحديد تاريخ معين للمفاوضات، ما نحتاج إلى القيام به فعلاً هو التركيز على إجراء مفاوضات عملية من شأنها أن تؤدي الى اتفاق." وأضاف:"ولكن على الرغم من قولي ذلك فلا بد أن يكون مفهوماُ، أنه من غير الممكن أن تكون عملية لا نهاية لها."



وقد أعلنت من كمبالا في أوغندا إحدى مجموعات المتمردين، بقيادة أحمد عبد الشافي أن القضية الرئيسية الآن ليست عدم التواجد والغياب بل الوحدة.



وقال المتحدث باسم الفصائل نوري عبدالله:" إن أولويتنا الأساسية هي توحيد جميع المجموعات المتمردة في دارفور الآن، أما قضية حضور محادثات السلام فستأتي لاحقاً."



وقد اعترف الوسطاء بأنه من غير المحتمل أن تستأنف المفاوضات قبل العام المقبل.



وقال السيد سام ايبوك ، كبير المفاوضين في الاتحاد الإفريقي:" "قد يتم إجراء المفاوضات ذات الأهمية في السنة المقبلة."



ورغم أن الوسطاء يفضلون أن تجتمع الفصائل وجهاً لوجه في هذا العام، أكد ايبوك أنه لا بد من حل المشاكل التي أدت الى انهيار المحادثلت في الشهر الماضي أولاً.



دانيال أوكو مساهم في معهد الحرب والسلم للصحافة من مقره في نيروبي.