Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

على الامريكان وضع موعد نهائي للمغادرة

على القوات المتعددة الجنسيات ان تنسحب وان تترك العراق لاهله، لكن مغادرتها يجب ان تكون حسب مراحل زمنية معينة وليس فوريا.
By Duraed Salman
2003، حيث قُتل اكثر من 100 من جنودها. قاد هذا الى ان يعترف الرئيس بوش بان الظرف في العراق مشابه لما كان عليه في فيتنام، عندما بدأ الامريكان يخسرون القتال، و انهارت المعنويات مما اضطرهم اخيرا الى الانسحاب.



الخسائر البشرية اليومية اظهرت ان العراق هو مكان صعب بالنسبة للقوات الامريكية. من الأفضل لهم ان يحددوا موعداً للانسحاب.



وبحسب استطلاع الرأي الذي اجرته ABC ، فان 53% من الامريكان يعتقدون بعدم جدوى بقاء القوات الامريكية في العراق. اوصى مشروع بدائل الدفاع، وهو مركز بحث امريكي مستقل، بضرورة انسحاب القوات الامريكية من العراق خلال 400 يوما.



مهما يعمل الامريكان ومهما يجدوا من ذرائع لبقائهم في العراق، فان ذلك سيكون غير مقبول من قبل العراقيين. والسبب في ذلك هو ان الذريعة الكبرى التي تم بسببها غزو العراق وهي – وجود اسلحة الدمار الشامل- ظهر بانها لم تكن سوى كذبة كبيرة. لا احد يصدق هذا بعد الان، وبالنتيجة فان وجود القوات الامريكية في العراق مكروه وغير مرحب به.



يحمل الكثير من العراقيين الأمريكان مسؤولية استمرار العنف، وذلك بسبب تورط القوات الامريكية في القتل، الاغتصاب، وسوء معاملة السجناء.



يبدو حقيقة الى حد ما ان انسحاب القوات المتعددة الجنسية سيؤدي الى حرب اهلية او الى تمزيق البلد. لكن القوات الامريكية مسؤولة عن الكثير من المشاكل، من خلال الاخطاء التي ارتكبتها مثل حل الجيش العراقي، السماح لتداول السلاح بحرية، ترك الحدود مع دول الجوار دون حماية، والفشل في اتخاذ اجراءات صارمة ضد المجرمين والارهابيين.



قائمة الاخطاء طويلة لتعدادها، لكنها مهدت الطريق للعنف الطائفي وللجماعات المسلحة التي تعددت مصادر تمويلها ولكن هدفها واحد هو قتل المدنيين.



يعتقد الناس ان امريكا تغذي العنف بين المجاميع السنية والشيعية،لان ردة فعلها تكون بطيئة عند حدوث المواجهات. بعد كل حادثة التي تذهب ضحيتها العشرات من المدنيين، تحضر القوات الامريكية و تغلق الشارع لساعتين ثم تغادر المكان.



في كل مرة اتبادل الحديث مع ضباط من الجيش العراقي اعرفهم، يقولون لي ان الامريكان يفرجون بشكل منتظم عن المجرمين الخطرين الذين تلقي القوات العراقية القبض عليهم، مما يجعل القوات العراقية تبذل جهودا لاعادة القبض عليهم مرة اخرى.قال احد المحتجزين في سجن امريكي ان الامريكان يحتجزون من يقتل جنودهم ويطلقون سراح من يقتل العراقيين.



انا اميل الى الانسحاب التدريجي وفق جدول واضح، يستمر لسنة او سنتين لان الانسحاب الفوري يعرض الامن لمخاطر كبيرة.وكما قال الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين التي تعتبر احدى اكبر المجموعات السنية " لسنا اغبياء لنطالب بالإنسحاب الفوري للقوات الامريكية".



يجب ان يرافق الانسحاب اعادة بناء وتكوين الجيش العراقي ،من اجل خلق توازن طائفي افضل. حيث ينبغي إزالة العناصر التي تكن الولاء للميليشيات المسلحة، في الوقت الذي يجب اعادة الجنود المخلصين من الجيش العراقي الى الخدمة والذين يتهمون بانهم كانوا خدماً للنظام البعثي السابق الى الخدمة.



لو كانت امريكا جادة بخصوص العراق لما كانت سمحت بان يصل العراق الى ما هو عليه الان حيث يقتل العشرات من ابنائه يوميا. يعمل الامريكان لوحدهم دون استشارة من الحكومة العراقية او من قوات الامن. لا يوجد هناك تنسيق، والعلاقة متوترة لدرجة ان وصلت هذه الايام ان يتهم كل طرف الطرف الاخر عن تردي الاوضاع الامنية.



على الامريكان ان يفكروا مليا حول وضع جدول زمني للانسحاب، وكذلك لحل المشاكل التي اوجدوها و تخفيف من حدة التوتر في العراق.



العداء تجاه الأمريكان امر طبيعي، لانهم غرباء في وطننا. يرتفع معدل الموت بين القوات الامريكية وكذلك بين المدنيين العراقيين. لا جدوى مما يفعلونه، لذا عليهم المغادرة دون ان يطلب منهم ذلك- كما جاءوا هنا دون دعوة من العراقيين. عليهم ترك البيت لصاحبه.



دريد سلمان مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. هذه واحدة من مقالتين تعرضان لوجهات نظر مختلفة حول هل ومتى ستنسحب القوات التي تقودها امريكا من العراق.