Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عدالة خصوصية

بقلم ميثم جاسم (تقرير الأزمة العراقية المرقم 22 ، 17 حزيران 2003 ) – البصرة
By IWPR Iraq

ساعة واحدة بعد الاغتيال والدماء لا تزال تغطي الشارع كان الضابط العراقي يستجوب الشهود والجنود الإنكليز يقفون حوله وأيديهم على الزناد ، وعلى الجانب الآخر من الشارع وقف نسيب القتيل حافي القدمين ويصرخ بغضب " إن الناس لم تحرك ساكناً وتركوه يقتل لأنهم يكرهونه " .


لقد اغتيل هاشم ريسان حسن ، 30 عاماً ، في الساعة 7.30 صباحاً من قبل أربعة رجال في منطقة كرمة علي الريفية ، لقد كان عضواً في فدائي صدام المنظمة الأكثر وحشية والتي صمدت في مواجهة القوات الأمريكية والبريطانية عند غزوها الجنوب في أبريل الماضي للإطاحة بالرئيس العراقي ، وعند سقوط البصرة فأن ضباط الفدائيين الكبار قد هربوا تاركين حسن وأمثاله يتخفون في ملابس مدنية شعبية محاولين التأقلم مع الجماهير .


يقول أحد الجيران " إن الناس عانت منه الكثير " لقد قام باعتقال أحد أصدقائه المقربين وحرق بيته بعد إن سرق الأثاث لقد بدأ الناس اخذ حقوقهم بأيديهم تماماً كما كان صدام يفعل لهم سابقاً .


إن الضابط حيدر محسن الذي يحقق في موقع الجريمة يبدو وكأنه يبرر عملية القتل حين يقول " انه يستحق الموت لأنه قتل الكثير من الناس " .


حسين كان أحد اثنين قتلوا هذه الساعة في هذا الشهر في البصرة . وفي وسط البصرة- في منطقة بارلي - بعد 30 دقيقة من مقتل حسن ، قتل الكولونيل عبد الرزاق ضابط في قوات الأمن من قبل أربعة أشخاص كانوا في سيارة بيكب ، لقد غير عبد الرزاق وهو أب لسبعة أبناء ملابسه واصبح شرطي مرور ، وهوجم أثناء عودته للبيت حيث جرح معه اثنان من المارة وإصابة أحدهم خطيرة .


عند سقوط صدام ونظامه الذي زرع الرعب لمدة 35 سنة فأن معظم البعثيين الكبار ومسؤولي فدائي صدام قد اختفوا دون ملاحقة . وبعد شهرين ظل العراق دون حكومة ، ولا يبدو إن للأمريكان رؤيا حول متى وكيف سيتم إنصاف ضحايا صدام .


في العديد من الأماكن ، يبدو إن اختيار السريع لبعض البعثيين لأشغال مناصب بعد الحرب قاد العراقيين إلى الاعتقاد بان القوات المحتلة تريد مسامحة أولئك الذين أساءوا معاملتهم لاكثر من ثلاثة عقود . وحين سقوط البصرة بأيدي القوات البريطانية تم تعيين اثنين من البعثيين للإدارة المدنية ، وأحدهم مشهور كونه أحد أدوات التعذيب في نظام صدام ، لكن التعيين الغي بعد ذلك على اثر احتجاج الجماهير .


ونتيجة لذلك صار العراقيون يطبقون قانونهم الخاص بأيديهم وخاصة في المناطق الكردية والشيعية حيث كان ظلم النظام اكبر . معظم المؤسسات سقطت مع سقوط النظام . وبعد شهرين من ذلك السقوط وانتهاء الحرب ، صار في البصرة قوات من الشرطة ومحاكم فاعلة ، لكن الشرطة العراقية تقول إن القوات البريطانية قد أحبطت جهودهم لاخلاء الشوارع من المجرمين .


يقول أحد المترجمين العاملين مع الجيش البريطاني والذي فضل عدم ذكر اسمه إن " الإنكليز لم يعملوا جهدهم لجعل المدينة آمنة " وهم يرفضون الخروج إلى الشوارع في ساعات منع التجوال مما أعطى الفرصة للمجرمين لممارسة جرائمهم دون خوف من عقاب . إن الشرطة تعتقل المجرمين لاقترافهم القتل ، والاختطاف والاغتصاب ، وتقوم القوات البريطانية بإطلاق سراحهم بعد 12 ساعة من عدم توفر الأدلة .


ويعطي العريف هادي جعفر حسين أمثلة كثيرة عن مجرمين تم اعتقالهم بتهمة القتل ، ثم أطلق سراحهم في اليوم التالي ليمارسوا عمليات القتل ثانياً . وأحدهم قام برمي مركز الشرطة الذي كان معتقلاً فيه بتهمة القتل ، بينما قام أحدهم بتهديد ضابط الشرطة الذي اعتقله بالقتل حين صادفه في الشارع .


معظمنا يخاف السير في الشوارع بالملابس الرسمية خوفاً من الاشتباه بنا كبعثيين ، يقول العريف حسين ويضيف " إن القتل في البصرة وبهذا الشكل يحدث يومياً "


هيثم جاسم .. طالب ومترجم