Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

'عبدة الشيطان' يخافون تجدد الإضطهاد

لايزال اليزيديون غير متأكدين اذا ما كانوا سيلتحقون بالكرد او يعملون للحصول على حقوق مستقلة
By Wisam al-Jaff

واجهت معظم الطوائف العراقية الاثنية والدينية على اختلافها، قضايا الهوية والانتماء خلال السنة المضنية التي تلت سقوط نظام صدام.


إلا ان المخاطر قد تكون أعظم بالنسبة لأتباع اليزيدية ـ الديانة التي اعتنقتها أقلية من الكورد قبل الاسلام.


ان الخيار بالنسبة لهم في الوقت الحاضر أمر استثنائي بشكل خاص يتجسد اما بتعريف أنفسهم مع الكرد او السعي لتكوين كيان خاص بهم.


ويعتقد العراقيون الآخرون على نطاق واسع بأنهم عبدة الشيطان، بينما يدعون هم انهم تعرضوا لتاريخ طويل من الاضطهاد على أيدي الحكام المسلمين، بما فيهم صدام.


ويخشى العديد من اليزيديين الآن، ان تتمتع الاحزاب الدينية في العراق الجديد بنفوذ قوي، قد يعرضهم للخطر مرة أخرى.


وقد وصل هذا الخوف الى ذروته القصوى في منطقة خانكة حيث يمتد شريط من قرى مزارع الحنطة الصغيرة بين السهول باتجاه جنوب غرب مدينة دهوك.


فقد روع السكان بمرض غريب في بداية شهر آذار. وكانت أعراضه التقيؤ والاسهال والحمى والصداع.


والقى موظفو البلدية مسؤولية المرض على تلوث المياه مما ادى الى موت طبيب خانكة الشاب واصابت الكثير من الناس يومي 7 و8 آذار.


ويعتقد الكثير من سكان القرى انهم تعرضوا عمداً للتسميم بسبب ديانتهم.


وبحسب ما ذكره أكبر رجل دين في المدينة جعفر أتو البالغ من العمر (95) سنة، فان مشاكل الطائفة بدأت عندما سقط نظام صدام، والحقت القرية التي كانت سابقاً داخل منطقة الحكم الذاتي الكردي، مرة أخرى بمدينة الموصل المجاورة.


ويعتقد جعفر مع العديد من القرويين الآخرين، ان الاسلاميين من الموصل قد وضعوا السم في مياه الخزان في محطة الضخ التي تسحب القرية المياه منها.


وقال جعفر "يقولون في الموصل ان قتل يزيدي واحد أفضل من قتل (50) يهودياً."


ويبدو ان لدى موظفي الصحة والمياه في القرية شرحاً طويلاً للمرض.


وذكر الدكتور محمد أحمد من مشفى الطوارئ في دهوك، حيث راجع العديد من الأهالي لفحص أنفسهم، ان التحليل المختبري كشف عن احتمال انتشار وباء الديسنتريا، وهو وباء معروف في هذه الأنحاء.


وفي غضون ذلك، يقول مدير دائرة المياه والمجاري في دهوك هفال رايبر ان السبب المرجح لاندلاع الوباء هو البكتريا (أي. كولي), ويعتقد انها وجدت الحضانة في بقايا جثث الكلاب التي اتلفت في القمامة الجديدة، ثم دخلت المياه المجهزة للناس عن طريق الأنابيب المنخورة.


وأشار الى ان أجزاء خانكة الملحقة مباشرة بمحطة الضخ لم تتأثر بالمرض، كما كان يجب ان يحدث لو كان الخزان مسمماً.


ولم تحسم القضية كلياً.


وقال الأطباء في مركز الطب العدلي في دهوك انهم لم يتمكنوا من تشخيص سبب موت الطبيب البالغ من العمر (26) سنة، ايهان محمد مراد، وهو طبيب مسلم شاب كان قد نسب حديثاً الى خانكة. وقد أرسلت جثته الى بغداد "لإنهاء القضية .. وللتأكد", كما ذكر صابر رشيد، البيولوجي في المركز.


وفي كل الأحوال فان هذه القضية قد عكست خوف بعض اليزيديين من انهم لن يلقوا المعاملة العادلة في العراق الجديد.


انهم ليسوا أقلية فقط، بل ان دينهم لا يحظى باحترام المسلمين، على العكس لما يحصل مع المسيحيين او اليهود اللذين ورد ذكرهما في القرآن الكريم "كأهل كتاب" محفوظين.


وكما هو الحال مع الجماعات العراقية الاثنية، فان عدد اليزيديين موضع خلاف.


ويزعم قادة اليزيديين العراقيين، ان عددهم يتراوح ما بين (700) ألف الى مليون نسمة، بينما يقدر البعض عددهم بما يناهز (100) ألف.


ويتركز اليزيديون في شمال العراق، إلا ان مجموعات أصغر موجودة في سوريا وتركيا و جورجيا وأرمينيا.


ويدعي اليزيديون انهم تعرضوا لتاريخ طويل من الاضطهاد على أيدي المسلمين العرب.


ويقول سجفان مراد من مركز لالش الديني الثقافي الاجتماعي في دهوك ان ثمة (72) حملة ابادة عانى منها دينهم، وهي في معظمها محاولات قامت بها الامبراطورية العثمانية لتحويل اليزيديين الى الاسلام بالقوة.


اما بالنسبة للكرد، فان العديد منهم يعدون اليزيديين كحراس لديانتهم القديمة.


ويزعم اليزيديون ان ديانتهم تعود في التاريخ الى الألف السادس في الأقل، ويربطونها مع الديانة الفارسية القديمة (الميثرازمية).


ان بقايا كتابهم ـ الذي فقد معظمه خلال حملات اضطهاد الامبراطورية العثمانية كانت مكتوبة باللغة الكردية، ولهذا يحترم الكرد، حتى المسلمين منهم اليزيديين.


وقال أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي التمعت عيناه عند ذكرهم "انهم الاكراد الحقيقيون". وذكر ان الشمس ذات ال (21) شعاعاً على العلم الكردي هي رمز يزيدي.


مع ذلك، فان الأمر بالنسبة للكثير من المسلمين العرب هو ان اليزيديين يعبدون الشيطان نظراً لتقديسهم "الملك الطاووس" الذي يعرف باسم ابليس او الشيطان باللغة العربية.


وبينما تذكر عقيدة المسلمين ان الملك قد عاقبه الله لرفضه السجود لرجل، يقول سجفان ان اليزيديين يؤمنون ان الملك قد كوفيء لتمسكه بوصية الله الأولى بعدم عبادة اله آخر.


ويذكر سجفان ان اليزيديين يقولون ان "الملك طاووس" هو شخصية مطبوعة على الخير، تسلم مسؤولية حماية العالم ويمتنعون عن النطق بكلمة "شيطان" مادامت تشكل اهانة للملك.


من ناحية أخرى، يقرن الشيعة اليزيدية بيزيد بن معاوية، الخليفة الأموي الذي قتلت جيوشه الإمام الحسين في القرن السابع ويجسد الشر الرئيس في الرواية الشيعية (المقتل).


ويقول اليزيديون انهم اشتقوا اسمهم من اسم كردي أصلي يعني أتباع الله، والله يسمى باللغة الكردية "يزدان".


وينقسم اليزيديون سياسياً الى المجتمع الأكثر تحضراً قرب دهوك وسكان قرى تلال سنجار، التي تقع في منطقة معزولة قرب الحدود السورية.


وينتشر يزيديو دهوك في منطقة الحكم الذاتي الكردية التي اقيمت عام 1991، ويميلون الى ربط أنفسهم مع القومية الكردية.


بينما تحالف مع البعث الكثير من يزيديي سنجار الذين عاشوا في المناطق الخاضعة لسيطرة صدام.


وبالنسبة لرجل الدين جعفر أتو، فان الحماية الوحيدة لليزيدين تكمن في البقاء كجزء من منطقة الحكم الذاتي الكردية.


ويقول ان أتباع الدين قد طردوا من أرضهم في عهد صدام، وخانكة نفسها هي تجمع لليزيديين من (12) قرية أخرى دمرها صدام في حملة عام 1987 لازاحة الكرد من المناطق الستراتيجية الحساسة.


ويقول أتو ان الرئيس السابق منع أيضاً اعمار مراكز العبادة اليزيدية، وهو لا يتوقع الأفضل من أخلاف صدام "مع العرب، لا يمكن ان تكون هناك حرية."


مع ذلك، فقد وصل وفد من يزيديي سنجار الى بغداد في منتصف آذار ليضغطوا من اجل الحصول على حقوق أكبر. وأعلن المتظاهرون وهم يحملون اللافتات "ان اليزيديين قومية مستقلة، منفصلين عن الكرد." وتجمعوا خارج مبنى مجلس الحكم في 8 آذار للمطالبة باعتراف خاص بهم في الدستور.


ويقول هؤلاء الذين يؤيدون، انهم سبق وان طلبوا الحماية من صدام، لكنهم تعرضوا للخديعة.


وقال زعيم المظاهرة أمين فرحان جيجو "قال صدام ان اليزيديين هم وردة في حديقتي. انهم مخلصون. ولديهم دور مشرف في الدفاع عن العراق خلال الحرب الايرانية. وكان الكثير من حراس صدام من اليزيديين."


وقال، مع ذلك، فقد اكتشفت بعد الحرب وثائق في مقر المخابرات في الموصل, تدعو الى تدمير قرى اليزيديين، والى اجبار سكان تلك القرى على الزواج من العرب في محاولة لاستيعابهم.


وعقب جيجو قائلاً "لقد استخدم حكام العراق السابقين اليزيديين كورقة لعب في أيديهم، وكان ذلك مثال نموذجي."


ويبقى التمييز ضد اليزيديين قوياً، وقد وجد مندوب معهد صحافة الحرب والسلام الكثير من المسلمين في كل من بغداد والموصل الذين ربطوا ديانتهم بعبادة الشيطان او بيزيد بن معاوية.


ولم يستطع صحفيو معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل ايجاد شخص واحد سمع بالفتوى الاسلامية التي تبيح قتل اليزيديين والتي ادعى رجل الدين اليزيدي جعفر أتو انها موجودة. إلآ ان العديد من الناس ادعوا ان أتباع هذا الدين غير أنقياء.


وقال عبد الله محمد، سائق أجرة شيعي تركماني "ان على المسلم الذي يزور اليزيديين ان يذبح خروفاً (يقدمونه له) بنفسه ليظهر كرمهم، لكن يجب عليهم ان لا يأكلوا منه، ويجب عليه أيضاً ان لا يأكل من طعامهم."


وقال أحد باعة السجائر الجوالين وهو يتطلع الى المظاهرة خارج مجلس الحكم في بغداد "لماذا يجب منح اليزيديين أية حقوق؟ انهم لا يؤمنون بالله."


*عقيل جبار ووسام الجاف صحفيان عراقيان