Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عبادة صدام ما تزال مستمرة

يجد المعلمون صعوبة في التصدي لسنوات من التثقيف البعثي
By Wisam al-Jaff

دخلت المعلمة خولة حسين الى صفها في مدرسة الإدريسي الابتدائية للبنين في بغداد في بداية السنة الدراسية في شهر تشرين الأول الماضي لتجد الصف الثالث في حالة من الفوضى كما توقعت, وقالت "انهض يا علي". ولكنها صدمت عندما وقف الطلاب على أرجلهم وهتفوا "عاش القائد صدام", وصاحت بهم في رعب "لا تقولوا هذا أبداً, لقد رحل الى الأبد".


لقد بذل مسؤولو التربية البعثيون جهودهم لسنوات طويلة من أجل تثقيف الطلاب وتلقينهم شعارات المديح للنظام و "بابا صدام".


الآن وبعد مرور سنة على سقوط النظام, يجد المعلمون والاداريون في انحاء عديدة من البلاد ان من الصعوبة كسر تلك العادات القديمة.


وقالت المعلمة منى خلف في مدرسة ابتدائية في منطقة ضواحي الدورة شرقي بغداد ذات الغالبية السنية "ان معظم طلاب المدارس في المنطقة مايزالون يتمسكون بالشعارات القديمة, وليست لديهم نية لنسيانها.


لقد بذل الملاك التدريسي كل ما علينا عمله لإيقافهم عن ترديد هذه الهتافات, لكننا فشلنا". وقالت منى حتى ان المعلمين تسلموا رسائل مجهولة يعتقدون ان أشقاء الأطفال أرسلوها لهم لتهديدهم اذا لم يكفوا عن مهاجمة النظام السابق".


وقد تم فعلاً تنفيذ التهديدات في بعض الأحيان, فقد تعرضت معلمة التاريخ في الولادة في منطقة ابو غريب السنية الى الدهس بالسيارة فكسرت ساقها في كانون الأول, بعد فترة قصيرة من تسلمها لمكالمة هاتفية تهددها بسبب ادانتها لحزب البعث أمام طلابها.


وقالت "لا أريد ان أتهم أي أحد لأنني أخاف من الانتقام, بخاصة في ضوء الافتقار الى الأمن وغياب السلطة".


وشعر زين العابدين, مدير التربية في منطقة الكرخ غربي بغداد بالقلق بسبب ان الرئيس السابق ما يزال تأثيره مستمراً على الطلاب.


وقال "لم يكن صدام يحب الأطفال, ولم يقدم شيئاً لهم أو لمدارسهم".


ومهما كان السبب او المصدر فان من الصعوبة انهاء تأثير صدام على الطلاب.


وقال زين العابدين "لا يمكن اتخاذ اجراءات مشددة بحق الأطفال, كما كان النظام السابق يفعل. نحن نستخدم وسائل أخرى لتلافي المشكلة مثل توزيع أوراق توعية على عوائل الأطفال". ومع ذلك ما تزال عبادة صدام باقية.


وعلى سبيل المثال فان الطالب أحمد عز الدين البلغ من العمر (8) سنوات من مدرسة البقاع الابتدائية في بعقوبة شمالي بغداد, يؤمن ان "صدام سيعود الى السلطة في يوم من الأيام, وسيحرر العراق من الأمريكان اليهود". ولا يتقبل أحمد حقيقة ان الرئيس قد اعتقل, فهو يقول "انه الشبيه, أما صدام فما يزال يقاتل. ان بابا صدام بطل وكلنا نحبه. انه الوحيد الذي قصف اسرائيل".


*علي قيس الربيعي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد