Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ظهور صدام عبر التلفاز يكسبه المزيد من الشعبية

يبدو ان شعبية الرئيس السابق قد تعززت بعد ظهوره الأول واثقاً من نفسه في المحكمة
By Dhiya Rasan

اعترت الدهشة صفاء منصور، المضيف (مقدم برامج) في راديو دجلة في بغداد، بسبب النتائج التي أظهرها الاستفتاء العشوائي الذي أجراه الراديو.


حيث كان 125 متصل من بين (200) من المستمعين الذين اتصلوا، ضد محاكمة الرئيس السابق صدام حسين.


وقال صفاء "ان بعض المتصلين بدء بالبكاء، في حين قالت احدى النساء انها مستعدة للتضحية بابنها من أجل صدام. وشكك المتصلون في شرعية المحكمة والحكومة المؤقتة. وقال البعض ان صدام هو الرئيس الشرعي للعراق على الرغم من انتهاكات حقوق الانسان التي وقعت ابان حكمه".


لقد رفض صدام عند ظهوره أمام قاض عراقي في المحكمة في الأول من تموز، قانونية اجراءات المحاكمة، ورفضً التوقيع على لائحة الاتهامات الموجهة اليه، وطلبً ان يشار اليه على انه رئيس جمهورية العراق، وان يكون له محامي في المحكمة.


وقال صفاء ان صدام كسب جمهور الاذاعة بطريقته القديمة المألوفة في الحديث ـ وظهر كمتحدث لبق وواثق من نفسه، بالاضافة الى بعض العبارات الجيدة لاسيما عند دفاعه عن غزو الكويت.


في وقت ذلك الغزو عام 1990، اتهم صدام الكويت باتباع سياسات نفطية أدت الى إفقار العراق الذي كان خارجاً لتوه من قتال ايران، وبذلك، كما ادعت بغداد، أجهضت محاولة اقتحام الخليج.


ولكن صدام خرج أثناء ظهوره مؤخراً في المحكمة بتبرير آخر، عزف فيه على نغمة تنسجم مع الآراء الأخيرة في العاصمة.


قال صدام "الكويتيون قالوا اننا سنجعل شرف العراقيات بعشرة دنانير. هل يقبل العراقيون بذلك؟ لقد فعلت ذلك من أجل شعب العراق والدفاع عن شرفة. كيف يمكنك ان تدافع عن هؤلاء الكلاب؟"


ويوافق بعض البغداديون على مثل هذا التصريح، زاعمين ان بعض الكويتيين جاءو للعراق واقاموا في بعض المناطق الراقية في العاصمة قبل الغزو، من أجل الزواج بعقود قصيرة الأجل بنساء عراقيات فقيرات ثم يطلقونهن بعد انتهاء عطلهم.


وقال محمد البراك، كاتب في صحيفة البيان ان "الخطاب الشجاع" لصدام وثقته بنفسه أزالت الانطباع السلبي الذي تشكل في كانون الأول الماضي من خلال اللقطات التلفازية التي عرضت للرئيس السابق القذر الذي التقط من مخبئه دون قتال. وقال محمد "ان ظهور صدام في المحكمة بجاذبيته وكلماته الحاسمة، جعلت الكثير من العراقيين ينسون صوره في يوم اعتقاله. أشعر وكأنه في السلطة مرة أخرى، بسبب (الدعم) الشعبي لة ورفضة للمحاكمة".


وبالفعلً، لم يستطع محمد ان يجد أي بغدادي يؤيد المحاكمة، وكان عليه ان يسافر الى مدينة كربلاء في الجنوب ليجد أي شخص يؤيد المحاكمة، حتى ان بعض الشيعة وجدوا ان صدام على التلفاز كان مثيراً للإعجاب.


وقال نهاد كاظم، شيعي يعمل في مجال الاعلام "على الرغم من جرائمه، فما يزال محبوباً. لا أحد يستطيع حكم البلاد مثله. واذا سنحت له أية فرصة للحديث الى الشعب، فانه يستطيع ان يشق طريقه نحو السلطة مرة أخرى".


ان الطلب على تسجيلات المحاكمة يظهر شعبية كبيرة للرئيس السابق.


وعلى وفق ما ذكره بائع شرائط الفيديو والسيديات, فان شريط ظهور صدام القصير في المحكمة قد تصدر الآن قائمة المبيعات العالية.


حيث قام حارث مصير، بائع أشرطة فيديو واقراص ليزرية(سيديات) في سوق بغداد في الباب الشرقي، قام بتسجيل مئات النسخ من محاكمة صدام. وقد سجل مع الصور فلماً وثائقياً من الأرشيف عن حرب الخليج لعام (1990 ـ 1991).


بعد يوم واحد من الظهورالأول لصدام في المحكمة، استطاع حارث أن يبيع (500) نسحة و حقق ربحاً قدره (200) ألف دينار.


ونتيجة لذلك، كما قال حارث، فانه يتطلع الى المزيد جلسات المحكمة يحضرها الرئيس السابق.


*ضياء رسن ـ بغداد