Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

طقس شيعي تحت النار

يوصي بعض علماء الشيعة اليوم المؤمنين بالتبرع بدمائهم بدلاً من سفكه في طقوس احياء ذكرى الإمام الحسين(ع)
By IWPR Iraq

ان التفجيرات التي سببت الدمار في كربلاء أثناء عاشوراء، ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع)، في اذار، قد عززت دعوة الناس للتخلي عن احد الطقوس الدينية المثيرة للجدل حيث يجرح خلاله المشاركون أنفسهم ويسفكون دماءهم.


ويحث بعض رجال الدين الناس بان يتبرعوا بالدم بدلاً من ذلك. لكن آخرين يصرون على ان هذه الممارسة التي تمتد الى قرون يجب ان تظل كجزء هام من تقاليد الشيعة.


ان الحاجة الى المتبرعين بالدم في هذا الوقت الذي تكابد فيه الخدمات الصحية من أجل التكيف مع آثار العنف المستمر، قد تأكدت عندما أصيب مئات من المواطنين بالجروح اضافة الى مقتل (140) شخصاً في تفجيرات الثاني من آذار في العتبات المقدسة في كربلاء وبغداد.


لقد تجمع الاف الشيعة في الضريح للمشاركة في مواكب عاشوراء خلال فترة طقوس العزاء التي يحيون فيها ذكرى استشهاد الإمام الحسين(ع) في القرن السابع. انهاالمرة الأولى التي تجري فيها احتفالات عاشوراء علناً منذ سقوط صدام حسين الذي كان نظامه حساساً ازاء أي استعراض لحماس الشيعة الديني.


لقد سافر حيدر أحمد الموسوي البالغ من العمر (25) سنة وهو طالب يدرس علم النفس، الى كربلاء وشارك في طقوس العزاء: ساط ظهره بالسلاسل ولطم صدره بيده، وكان قد خطط للمشاركة في التطبير الذي يشكل ذروة الاحتفال في نظر الكثيرين، اذ يضرب المشاركون فيه هاماتهم بسيوف قصيرة. ولكن الموسوي تذكر كلمات مرجعه الديني الذي ذكر ان على الناس ان يتبرعوا بدمائهم الى المستشفيات بدلاً من سفكه في العزاء. وقال الموسوي انه وتطبيقاً لهذه النصيحة "شعرت باني اؤدي خدمة للناس الذين يحتاجون الى الدم. وان الثواب (من الله) هو نفسه اذا ما شاركت في التطبير، لأنني أقوم بمساعدة الناس".


لقد منعت مواكب التطبير لمدة ثلاثين سنة في العراق، لكنها عادت الآن للظهور مرة أخرى مما دعا عدد من رجال الدين الى الآعلان عن وجوب عدم تأديتها.


ويعتقد بعض المراقبين ان الضغط من أجل التغيير قد جاء من ايران، حيث ترى المرجعية الدينية هناك ان التطبير مفارقة تاريخية تشوه الصورة العامة للمسلمين الشيعة.


ولهذا يبدو ان هناك ايرانيين قدموا الى العراق لكي يتمكنوا من ممارسة الطقس الذي يزجهم في مشاكل في بلدهم. وقال رجل ايراني عمره (35) سنة قدم من مدينة قم ،رفض الكشف عن اسمه "لقد جئت بصحبة ثلاثين آخرين من ايران الى كربلاء لحضور عاشوراء وممارسة التطبير. لو كنت في ايران لدخلت السجن او حصلت على عقوبة".


وفي العراق كذلك ثمة اتجاه قوي نحو التغيير.


وقال حسن علي الموسوي من مؤسسة المرتضى الاعلامية التابعة لمكتب المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني "نحن نتوجه بالنصيحة الى الشيعة كلهم لأن يتبرعوا بدمائهم بدلاً من التطبير". ويعتقد الموسوي ان منظر دماء المعزين المسفوحة لا تحقق للمجتمع الشيعي أية فائدة، وأضاف "ان وسائل الاعلام الأجنبية تستغل عملية التطبير لتستنتج (مغالطةً) ان الشيعة ينخرطون في العنف وسفك الدماء في احتفالات عاشوراء".


ان التفجيرات التي استهدفت المدنيين العراقيين خلال الأشهر الستة الماضية أسفرت عن طلب متزايد للدم، وأضافت حافزاً آخر الى الحملة الهادفة لإنهاء التطبير.


قال محمد زبير الحبيب وعمره (17) سنة والذي اختار التبرع بالدم على التطبير "ان التبرع بالدم أفضل من التطبير لأنه يساعد المرضى في المستشفيات، كما يساعد على تخفيف الأزمة التي تواجه البلاد لاسيما الهجمات الارهابية التي باتت عقاباً يومياً على العراقيين.


وقالت الدكتورة حنان المسعودي في مستشفى الحسين في كربلاء "أتمنى لو ان الشيعة كلهم متعلمون بشكل أفضل، لكي يتركوا التطبير ويتبرعون بالدم من أجل المرضى".


مع ذلك، فان ثمة علماء شيعة آخرين يزعمون بعدم وجود علاقة بين التبرع بالدم والتطبير، وهو طقس يؤمن مؤدوه أنه يمنحهم الفرصة للمشاركة في معاناة الإمام الحسين(ع).


وفي هذا الصدد قال رجل الدين آية الله هادي المدرسي في كربلاء "ان التطبير ليس محرماً ولا الزامياً. وليس ثمة علاقة بين التطبير والتبرع بالدم. التبرع بالدم هو عمل نبيل لكنه لا يجب ان يعد بديلاً عن التطبير".


أما آية الله العظمى صادق الشيرازي، وهو رجل دين عراقي يعيش في ايران ليحاول اعادة تأسيس التطبير هناك، فقد قال في كتابه الموسوم "فتاوى في طقوس الحسين", "ان التطبير أفضل من التبرع بالدم".


وبالنسبة لبعض أتباع الشيرازي في العراق، فان التطبير ليس أمراً يحق للايرانيين منعه. وعن هذا قال البائع المتجول في كربلاء أشرف حسين الكربلائي وعمره (35) سنة "مع كل احتراماتي للسيد علي الخامنئي القائد الأعلى للثورة الاسلامية في ايران, فهو لا يحكم العراق ولا يمكنه منع عملية التطبير". وقال "أعلم ان الأجانب يضحكون علينا عندما يشاهدون عملية التطبير، ويتهموننا بالتخلف". ولكنه مع ذلك يصر قائلاً "التبرع بالدم عمل خير، لكننا لن نترك التطبير لأنه الأفضل".


*عماد الشرع ـ بغداد