Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ضحية اختطاف يتحدث عن محنته

يستذكر أحد سواق سيارات الأجرة عملية اختطافه على أيدي مسلحين مجهولين اتهموه بانه مخبر لدى قوات الاحتلال
By Awad al-Taee

كان محمد خالد الجبوري يدرك تماماً مخاطر السياقة في أرجاء بغداد، إلا انه لم يكن يتصور أبداً انه قد يتعرض للاختطاف والاتهام بالتجسس.


ويقول الجبوري، سائق سيارة الأجرة البالغ من العمر (31) سنة، ان محنته بدأت صباح أحد الأيام بعد وقت قصير من مغادرته منزله للعمل. وبعد مسافة قصيرة التقط أول راكبة بالقرب من حي العدل في بغداد، وكانت امرأة أنيقة في العشرينات من عمرها.


وذكر انها كانت في عجلة من أمرها، وطلبت منه أن يأخذها الى الجادرية، المنطقة التي يسكنها الأغنياء وتكثر فيها مكاتب الشركات الأجنبية والسفارات.


ويقول انها أخبرته بعد ذلك بدقائق انها تعمل مترجمة. وتحدثت المرأة عن أشياء قليلة أخرى وكان يبدو عليها الارتباك بشكل جلي.


وقالت للجبوري "هناك سيارة تتابعني .. لقد رأيتهم قبل ان أستقل سيارتك. فأرجو ان تكون حذراً".


وعندما دلف الى شارع فارغ، باغتته سيارة سوداء من نوع (بي أم دبليو) في داخلها أربعة ركاب ملثمين. وبعد دقائق اعترضته سيارة أخرى من نوع (أوبل) من الخلف. وقال الجبوري "اعتقدت أول الأمر انها عملية تسليب لسيارتي" مضيفاً ان رجلين مسلحين بالمسدسات نزلوا من السيارة مندفعين بسرعة نحو سيارته، وقالا له وهما يضغطان على رأسه بمقبض المسدس "اخرج ولا تقل أي شيء"، ثم أوثقوا يديه ويدي المرأة وأخذوهما بعيداً معصوبي العيون.


وقال الجبوري "لقد وضعوني في صندوق السيارة، ثم ساروا لبضعة دقائق. أخذانا الى مكان قريب. وضعوني لوحدي في غرفة وطلبوا مني ان لا أقوم بأية حركة، ولم أتحرك".


بعد ذلك مباشرة، دخل رجل وبدأ برفسه وهو يسأله ان كان يعمل مع قوات الاحتلال، فأجابه "كلا، انا لآ أعمل معهم."


فقال الرجل "انت تكذب، كل واحد منكم يقول : كلا وبعد ان نحقق معهم يظهر انهم جواسيس وعملاء".


واستغرق التحقيق مع الجبوري لساعات، وخاطفوه يحاولون جعله يعترف بانه يعمل مع الاحتلال.


وقال أحد الخاطفين للجبوري "سندقق في عنوانك من أوراق سيارتك. ولدينا معلومات عن جميع العملاء والجواسيس".


وقال الجبوري وهو يزعم انه تعرض للضرب الشديد ان خاطفيه لم يقدموا له الماء ولم يسمحوا له بالاتصال مع عائلته، وأضاف قائلاً "كنت خائفاً، سمعت ان الرهائن تقطع رؤوسهم وكنت مرتعباً من ان تكون لديهم معلومات خاطئة عني وانني سوف أموت".


إلا ان رجلاً آخر دخل الى الغرفة بعد ذلك مباشرة وأبلغ الجبوري قائلاً "ان معلوماتك صحيحة، لقد دققنا وسألنا المترجمة". والتفت الرجل الى جماعته وأخبرهم "هذا الرجل لا علاقة له بالاحتلال، لكننا لا نستطيع اطلاق سراحه الآن".


وقام الخاطفون الآخرون بتحذير الجبوري من مغبة العمل مع الاحتلال، وانتهى الحديث بعدما أخبره خاطفوه قائلين "انها الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وسنطلق سراحك عند الفجر".


وقال الجبوري انه عندما حل الفجر "اقتادني ثلاثة رجال وانا معصوب العينين، وبعد سياقة لمسافة قصيرة .. انزلوني من السيارة وأخبروني ان أقود سيارتي وان لا أنظر الى الخلف أبداً".


ولم يعرف الجبوري ما حل بالمترجمة، لكنه شعر بالسعادة لاطلاق سراحه.


في غضون ذلك، كانت عائلة الجبوري قلقة من غيابه وقد فتشت عنه في جميع مراكز الشرطة والمشافي، معتقدة بانه قد قتل.


وقال "أخبرتهم بما حدث لي .. وبكينا جميعاً .. سوف لن أعمل كسائق أجرة أبداً".


*عوض الطائي ـ بغداد