Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ضحايا كلمة الغاضبون يطالبون بإجراء تحقيق

يقولون: إن إجراء تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية سيكون رادعاً لمزيد من الهجمات على مخيم المشردين داخلياً.
By Tajeldin Adam
.



لقد أفادت التقارير بأن قوات الحكومة السودانية وميليشيات الجنجويد كانوا قد حاصروا مخيم كلمة قرب نيالا في جنوب دارفور، ومن المزعوم أنهم قاموا بعد ذلك بقصفه بنيران المدافع الرشاشة في ما بدا محاولة لاستئصال المتمردين، وذلك لاعتقادهم بأن المتمردين يحتفظون بالأسلحة هناك.



ويعد مخيم كلمة أحد أكبر المخيمات الداخلية للاجئي دارفور، حيث يسكن فيه 90000 نازح تقريباً. ويريد أولئك الذين نجوا من الهجوم، مثل مريم إسحق، من المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق شامل ومحاسبة منفذيه.



قالت إسحق :"أريد أن تعاقب المحكمة الجنائية الدولية هؤلاء المجرمين وأن توقف جرائمهم لكي نتمكن من العيش في سلام مثل أي إنسان".



وقد وصفت المرأة مشاهد الإرهاب خلال الهجوم الذي دام لساعتين.



"نظرت الى الخارج فرأيت رجالاً يرتدون الزي العسكري ويحملون بنادق يصرخون ويطلقون النار عشوائياً على الناس. أرادوا فقط قتل الناس، وعلى بعد بضعة أمتار من ملجئنا، رأيت طفلاً صغيراً جداً ملطخاً بالدماء وملقى على الأرض دون حيلة، كان يحتضر بعد أن أطلقوا النار عليه.



"اقتربت لمساعدته ولكن زوجي لم يسمح لي خوفاً من أن أصبح ضحية أخرى. كان إطلاق النار كثيفاً جداً، والرصاص الطائر ملاً الجو، كان ذلك جحيماً. وعندما غادر الرجال المسلحون كان الطفل قد مات بالفعل



دفناه مع الضحايا الآخرين في اليوم نفسه، لن أنسى ذلك الرعب لبقية حياتي".



قالت إسحق: إذا علم الجناة بأن المحكمة الجنائية الدولية تراقبهم وأن من الممكن أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم، فلن يجرؤوا على الهجوم مرة أخرى.



وأضافت "إنهم يرتكبون ذلك في حقنا لأنهم يعتقدون أن لا أحد سيتهمهم يوماً بارتكاب أي شيء، لا تجعلونا ننتظر أكثر، أرجوكم ـ نحن نموت ـ خمس سنوات تكفي".



هذا، والمدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية على علم بوقوع الهجوم، فقد أثار رئيس هيئة الادعاء لويس مورينو أوكامبو القضية أمام مجلس الأمن الدولي التابع لهيئة اللأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي في أوائل كانون الأول.



وصرح قائلاً "أُفيد بأن قوات الحكومة السودانية اقتحمت في الخامس والعشرين من آب مخيم كلمة لنزع سلاح المشردين داخلياً فقتلت إحدى وثلاثين نازحاً وأصابت خمسة وستين".



"وفي هذه المواجهة كانت قوات حكومة السودان مدججة بالسلاح بينما كان النازحون، ومعظمهم ينتمون إلى مجموعة الفور، يحملون العصي والرماح."



وقد صرح مورينو أوكامبو أمام مجلس الأمن الدولي بأنه كتب إلى حكومة السودان في أيلول ليسأل فيما إذا كان من المخطط إجراء تحقيقات أو محاكمات وطنية فيما يتعلق بالهجوم أم أنها قيد التنفيذ حالياً، لكنه لم يتلق رداً.



وقال: إنه بدلاً من ذلك تستمر الإبادة الجماعية في دارفور و"لا تزال النساء والفتيات يتعرضن للاغتصاب المنظم في المخيمات وحولها، ذلك يجري حالياً ... يتم قتل الشبان إذا ما غادروا المخيمات".



وقال رئيس هيئة الادعاء للصحفيين من إذاعة دارفور: إن الهجوم على مخيم كلمة مماثل لهجمات كثيرة أخرى شُنّت منذ اندلاع الصراع في عام 2003.



قال :"اقتحم ألفا جندي تقريباً من القوات الموالية للحكومة المخيم وبدأوا بإطلاق النار على المدنيين. فعلوا [ذلك] بنفس الطريقة كما فعلوا في أماكن أخرى من دارفور تماماً ـ يذهبون إلى القرى ويستهدفون المدنيين الأبرياء ـ لقد طلبت من الحكومة السودانية المزيد من المعلومات حول كيف حدث ذلك ومن كان وراءه".



قال صالح عثمان ـ وهو محام وعضو في البرلمان ـ إن الهجوم على كلمة كان واحداً من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان التي جرت خلال الصراع.



وهو يدعو لتحقيقات شاملة مشدداً على أن مؤسسات السودان القانونية نفسها "ليست راغبة في تقديم أولئك الذين يرتكبون جرائم إلى العدالة".



ومن الجدير بالذكر أنه لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تحقق وتقاضي مرتكبي جرائم الحرب إلا إذا كان بلد ما غير قادر أو غير راغب في القيام بذلك بنفسه.



ورغم أن مجلس الأمن الدولي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005 ، فقد رفض السودان التعاون مع المحكمة مصراً على أن نظام العدالة الخاص به قادر على التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور ومقاضاتها.



ومع ذلك يُنظر إلى مبادرات العدالة في البلد على أنها خدعة على نطاق واسع، إذ من المعتقد بأن السلطات شريكة في هذه الأعمال الوحشية،والناس في مدن دارفور نيالا وزالنجي يقولون إن المحاكم الخاصة التي تزعم الحكومة أنها أنشاتها ليست صحيحة.



وقد وجهت المحكمة الجنائية الدولية في أيار 2007 لائحة اتهام بحق وزير الشؤون الإنسانية أحمد هارون بتهمة تنسيق الأعمال الوحشية، كما اتهمت زعيم الجنجويد علي كوشيب بالعمل مع هارون لطرد المدنيين من ديارهم وتشريدهم إلى المخيمات.



وكان المدعون العامون قد طالبوا القضاة أيضاً بتوجيه لائحة اتهام للرئيس عمر البشير عن جرائم الإبادة الجماعية، ولثلاثة من قادة المتمردين لهجومهم على قوات حفظ السلام.



إلا أن السودان يرفض تسليم أي منهم، وقد عين حالياً شركة "Eversheds" للقانون الدولي لكي تسدي له المشورة بشأن ما يسميه "الجهود الرامية لتقديم المسؤولين عن الجرائم ـ التي تدخل ضمن اختصاص محاكم السودان ـ لتتم محاكمتهم فيها" وكذلك بشأن القانون الدولي فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن.



وفى الوقت نفسه يحث سكان دارفور الذين سئموا الكلام الفارغ واستمرار العنف، المحكمة الجنائية الدولية على اتخاذ المزيد من الإجراءات.



قال آسشا إسماعيل وهي مدرسة من الجنينة، غرب دارفور:"الناس يعتقدون أن حياتهم لا تساوي شيئاً؛ إنهم يموتون بأعداد كبيرة كل يوم ليلة ولكن العالم يقف مكتوفاً ولا يفعل شيئاً لمساعدتهم".



وأضاف إسماعيل أن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي أن تركز تحقيقاتها على "الحكومة وميليشياتها التي تحيل حياة الناس الأبرياء في دارفور إلى جحيم".



ويشير علي داود من مخيم أبو شوك في الفاشر شمال دارفور إلى أنه مادام هارون في منصبه فإن محنة سكان دارفور لن تتغير.



ولابد من الإشارة هنا إلى أن هارون ـ المتهم بتنسيق عمليات القتل والاغتصاب والتعذيب والتشريد القسري وتوفير الموارد لعشرات الآلاف من ميليشيا الجنجويد وتسليحهم- لا يزال الوزير المسؤول عن الشؤون الإنسانية.



وقد دعا داود المجتمع الدولي إلى الضغط على الخرطوم لعزله من منصبه.



قائلاً :"إن هارون هو المجرم الذي ينبغي أن يُقاد ليواجه العدالة لكنه لا يزال في منصبه، وإذا ما أرسل العالم رسالة واضحة وجادة لحكومة السودان يطالبها فيها بإقالة هارون من مسؤولياته، فسوف تستجيب".



وأضاف "ولكن مع هذه السياسات الدبلوماسية الناعمة يمكن لهارون أن يفعل ما يحلو له، يستطيع أن يبقينا سجناء في سجن كبير، هناك دائماً نقص في الغذاء في المخيمات؛ نحن لا نحصل على ما يكفي من الوجبات الغذائية، انها حياة بؤس".



كما انتقد داود قوة حفظ سلام دارفور الـ UNAMID لفشلها في حماية النازحين.



بقوله :"تسمع الناس يتحدثون عن قوات الـ UNAMID، ولكن لا ترى أياً من إنجازاتهم؛ الناس يموتون في كل مكان والـ UNAMID لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا".



"الأقارب الذين نجوا من هجوم كلمة قالوا لي إن قوات الـ UNAMID كانت تشاهد القوات الحكومية عندما اقتحمت المخيم وبدأت إطلاق النار، الناس لا يتوقعون منهم الكثير لأن ليس لديهم ما يقدموه".



إلا أن نور الدين المازني الناطق باسم الـ UNAMIDقال: إن القوة كانت تبذل قصارى جهدها لحماية المدنيين.



بقوله: "إن الحالة في مخيم كلمة تتحسن، نحن متواجدون سبعة أيام في الأسبوع ونحاول بناء الثقة مع المشردين داخلياً، ننظم دوريات حراسة ونرافق [النساء] عندما يذهبن للخارج لجمع الحطب".



بيد أنه اعترف بأن هناك نقص في عدد القوات وفي التجهيز وأنهم تحت النار قائلاً "هدفنا الرئيسي هو حماية [المدنيين] ولكن ليس لدينا ما يكفي من القوات للقيام بهذا العمل، [و] كنا مستهدفين من قبل أولئك المسلحين على الارض".



قال ممثل مخيم كلمة: إن الكثير من الناجين يريدون الإدلاء بشهاداتهم عن تجاربهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.



وأضاف "إنهم يخشون أن يتكرر هجوم شهر أغسطس، وعلى المحكمة الجنائية الدولية أن تكثف جهودها وتضيف المزيد من المجرمين إلى القائمة،" مشيراً إلى القتال الذي اندلع بين قادة الجنجويد المتنافسين في شمال دارفور بعد أن هدد أحدهم الآخر بالإبلاغ عنه لدى المحكمة الجنائية الدولية. وأكد الممثل على أن المحكمة تستطيع العمل كرادع.



"أستطيع أن أقول لكم وبكل ثقة إنه إذا ما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن عزمها إجراء تحقيق في هجوم آب على كلمة غداً، فلن تشهدوا وقوع مزيد من الهجمات على المخيم في المستقبل، أنا واثق.

البشير يعرف ذلك والجنجويد يعرفون ذلك وينبغي على المحكمة الجنائية الدولية أن تعي ذلك".



تاج الدين آدم مراسل متدرب، معهد صحافة الحرب والسلم ـ وكاتي غلاسبورو، مراسلة صحفية عن موضوع العدالة الدولية، في لاهاي.