Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ضحايا دارفور: حث المحكمة على أخذ الجرائم البيئية بعين الاعتبار

يدعو ضحايا دارفورإلى إدراج الجرائم البيئية ضمن لوائح الاتهامات الموجهة ضد المسؤولين السودانيين.
By
(من صنع البشر) إلى المسؤولين السودانيين، حيث ساهمت هذه الجرائم، على حد قولهم، إلى حد بعيد في النزوح الجماعي القسري للمدنيين في دارفور.



هذا ويدّعي المهجّرون أن الحكومة لم تكتف بحملة الإرهاب والقتل الجماعي التي شنتها، بل حرّضت ميليشيا عرب الجنجويد الموالية لها، على طرد المزارعين السود والمدنيين خاصة، من أراضيهم، وذلك بإحراق حقولهم وتلويث مخزونهم من الماء.

وهكذا فإن ما يقارب مليوني شخص يعيشون الآن في المخيمات، في الوقت الذي تشجع فيه الحكومة عرب تشاد والنيجر على استيطان هذه الأراضي المهجورة من قبل أصحابها.

وقد بدأ الجدل يدور حول الدور الذي تلعبه البيئة في الصراع في إقليم دارفور في حزيران، عندما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان_ كي مون، أن أسباب الأزمة أكثر تعقيداً من النزاع العرقي بين الميليشيات العربية والمتمردين السود و المزارعين. وزعم السيد بان كي مون أن هذه الأزمة قد بدأت، في جزء منها على الأقل، مع ظهور الكوارث البيئية التي أدى إليها التغير المناخي.

ولذلك يخشى النازحون في دارفور (IDP s ) أن يغطي مثل هذا الزعم على الذنب الذي يقع على عاتق المسؤولين الحكوميين في الجرائم التي اقترفتها أيديهم، حيث طردوا الناس من منازلهم بتدمير مصادر الغذاء والماء.

وقال خليل أحد الذين نزحوا داخلياً من إقليم الفاشر إلى شمال دارفور: "إن الموقف الذي يتبناه الأمين العام للأمم المتحدة، يسمح للحكومة بالتهرب من مسؤوليتها عن الجرائم البيئية التي ارتكبتها ميليشيا الجنجويد الموالية لها".

كما أضاف:"أن الحكومة ظنت أنها إن أحرقت القرى، وقلعت الأشجار، وقللت المياه، ستدفع الناس إلى الهجرة بسبب الجوع والعطش، وبذلك تفسح المجال أمام العرب لاستيطان الأراضي".

وكذلك ياسر وهو من مخيم في إقليم الفاشر، صرح بدوره لمنظمة معهد الحرب والسلم:" أن الحكومة السودانية كانت ترغم الناس على النزوح عن أراضيهم عن طريق حرق محاصيلهم، وأن على المحكمة الجنائية الدولية أن تحقق في هذا النوع من الجرائم، إذ إنها( أي الحكومة) تدعم الذين يحرقون القرى، ويحرقون محاصيلنا، ويهدمون آبارنا الضحلة".



هذا وقد طلبت هيئة الأمم المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية في آذار 2005 أن تحقق في قضية إقليم دارفور. ومنذ ذلك الحين يقوم الادعاء بالتحقيق مع الضحايا في مخيمات اللاجئين خارج السودان، لأن الحكومة ترفض التعاون مع المحكمة، أو الاعتراف بولايتها القضائية على الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها في هذا الإقليم.

وعلى الرغم من الأدلة كشهادة ياسر، فإن المحكمة الجنائية الدولية، لم تقم بتوجيه التهم المرتبطة بأعمال التخريب البيئية المرتكبة عن عمد، ضد أي شخص كان في أزمة دارفور.



وقد كان المدعي العام لويس مورينو_اوكامبو قد صرح في شباط من هذا العام:"أن وزير الدولة السابق في وزارة الداخلية في السودان، أحمد هارون، وقائد ميليشيا الجنجويد علي كوشيب، قد قاما شخصياً بتنظيم أعمال العنف في إقليم دارفور".

وأعلن أيضاً أن الأدلة المتوفرة لديه تثبت أن الحكومة وميليشيا الجنجويد قد نفذتا معاً جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وضد المدنيين الأبرياء.

وقد اتفق القضاة في المحكمة الجنائية الدولية في شهر نيسان الجاري على إصدار مذكرة توقيف بحق كل من أحمد هارون وعلي كوشيب، وإعطاء تفاصيل إحدى وخمسين تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جرائم اغتصاب وتدمير للممتلكات وتعذيب وقتل واضطهاد وسلب، إلا أن هذه المذكرة لم تتضمن أي إشارة إلى التدمير المتعمد للأشجار، والمحاصيل، والمراعي، والآبار.



وقد قالت بياتريس لو فرابر دو هيلين رئيسة شعبة الاختصاص والتكامل والتعاون، JCCD،التي تضمن تعاون الحكومة، لمنظمة معهد الحرب و السلم :"إنه سيكون من الصعب جداً إثبات مثل هذه التهم، إذ لابد من إثبات النية والقصد وراء تلويث الآبار وإحراق الحقول".

كما أكد السيد بيتر تاكيرامبودة مسؤول القسم الإفريقي لجماعة الضغط في منظمة مراقبة حقوق الإنسان حول العالم، أنه رغم أن التنافس للحصول على الموارد كان سبباً في الصراع في الإقليم حتماً، إلا أنه لا يمكن إنكار النية المبيتة لدى المسؤولين في الحكومة في خلق هذا الصراع.

إذ قال:"إن اللوم في هذا الصراع يقع على الحكومة وليس على أمنا الطبيعة".



وقد وثقت منظمة مراقبة حقوق الإنسان حالات في غرب دارفور، قامت فيها الحكومة و ميليشيا الجنجويد بتدمير القرى وإتلاف مخزون الغذاء والآبار بشكل منظّم. وأما الأشخاص الذين حاولوا إنقاذ مخزون الغذاء ققد تعرضوا للضرب.



بيد أن السيد جيفري ساش، مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا والمستشار لدى هيئة الأمم المتحدة، قال لمنظمة معهد الحرب والسلم :" إن انخفاض منسوب هطول الأمطار لمدة طويلة، كان من أهم أسباب الضرر الذي لحق بالبيئة في دارفور، و يعود على الأرجح إلى تغيرالمناخ الاصطناعي (أي ذو المنشأ البشري)، والناتج إلى حد كبيرعن انبعاث غازات الدفيئة من الدول الغنية.

وأضاف أن الإقليم بحاجة ماسة لاستراتيجية تنمية، ولمعونات مادية دولية تساعد في تنفيذها. ولكنه قال: "حتى وإن حل السلام، سيبقى أحد أفقر المناطق وأشدها يأساً على وجه البسيطة ".

ومما أسهم في تضرر البيئة في هذا الإقليم، بشكل لا شك فيه، الإفراط في الرعي، وتعرية التربة، وارتفاع عدد السكان، إذ ازداد من مليون إلى ستة أوسبعة ملايين نسمة خلال ثمانين عاماً.



هذا وقد عبرالضحايا، وجماعات الضغط، والخبراء القانونيين في منظمة معهد الحرب والسلم، عن رغبتهم في أن يبقي المجتمع الدولي عيناً ساهرة، على من اقترفت أيديهم هذه الجرائم وألحقت الضرر بالبيئة.



وقد صرح السيد ريشارد غولدستون المدعي العام السابق في المحكمتين الجنائيتين الدوليتين لراوندا ويوغوسلافيا السابقة لمعهد الحرب والسلم، بأن حرمان المواطنين من وسائل العيش يساوي جريمة الإبادة الجماعية.

ويأمل القاضي غولدستون أن تعكس الاتهامات الموجهة، حقيقة أن كارثة إقليم دارفور، قد تكون قد تفاقمت بسبب الانفجار السكاني ونقص الغذاء، "إلا أنها بالدرجة الأولى من صنع الإنسان".



هذا وإن عدم وجود المحكمة الجنائية الدولية في دارفور منذ بداية الأزمة، يجعل من الصعب على المدعين العامين جمع الأدلة التي تثبت الجرائم البيئية: كإحراق الحقول وتدمير الآبار. على الرغم من توفر صور الأقمار الصناعية التي تتعقب الدمار الذي تتسبب فيه سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها حكومة الخرطوم.



ومن الجدير بالذكر هنا أنه على الرغم من أن محاكمة جرائم جديدة بموجب القانون الدولي، تشكل تحدياً كبيراً، فقد تمكّنت جهة الادعاء في المحكمة الخاصة بسيراليون مؤخراً، من إلقاء تهمة الزواج القسري على الأفراد المشتبه بأنهم نظموا العنف في حرب سيراليون الأهلية الدامية.حيث زعموا بأن الزواج القسري كان سائداً في الصراع، وأنه التهمة الوحيدة التي تصف بدقة تجربة تجنيد الفتيات في صفوف الميليشيات والحكومة.

إلا أنه وعلى الرغم من تفرع محاكمات الجرائم التي تعكس بدقة خصائص الصراع، فقد فشل الادعاء في المحكمة الخاصة بسيراليون، SCSL ، في حزيران من العام الجاري، في تأمين إدانات الزواج القسري ضد ثلاثة متهمين من المجلس الثوري للقوات المسلحة، وهو يتوجه بطلب لاسئناف حكم البراءة.



كاتي غلاسبورو، مراسلة صحفية في معهد الحرب والسلم في لاهاي

جان كوويبرغ، محللة في قضية دارفور، مقرها لاهاي. قدمت أبحاثاً إصافية.