Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ضحايا الانتهاكات قلقون من المحاكمات السياسية

يخشى بعض المعتقلين السابقين في سجن أبو غريب من الاستغلال السياسي لقضيتهم
By Dhiya Rasan

في مكاتب جمعية حقوق الانسان العراقية في غربي بغداد, جلس الرجال الذين انتهكت حقوقهم في سجن أبوغريب, الذي أصبح مشهوراً اليوم, ومراكز الاعتقال الأخرى التي يديرها التحالف, يفكرون في خياراتهم.


لقد أصبحوا مطلوبين بشكل كبير من المحامين في أرجاء العالم العربي الذين يرغبون في تبني قضاياهم للمحاكمة في المحاكم الدولية.


وقد قفز بعض المعتقلين السابقين فرحاً بالفرصة لتمثيلهم في المؤسسات القانونية الأجنبية المعروفة, إلا ان البعض منهم يخشى ان تستغل قضيتهم لخدمة أهداف سياسية قد لا يقبلون بها.


وقال المحامي العراقي فتاح المهداوي "أنا أدين أمريكا للانتهاكات التي اقترفها جنودها, لكني لا أقبل أي تدخل من المحامين العرب في القضايا العراقية لصالح الحكام العرب السيئين المشابهين لصدام. انهم يريدون الضغط على أمريكا لكي تتوقف عن محاولاتها لتغيير أنظمتهم الدكتاتورية".


وبالنسبة لبعض أعضاء المجتمع القانوني في العراق, فان عروض المحامين العرب الأجانب تضعف النظام القضائي في البلاد الذي يناضل للوقوف على قدميه.


وقال القاضي كمال الدين فارس الجبوري "ان قضايا سجن أبوغريب هي قضايا داخلية و يجب ان لا تدول. ان القوات الأمريكية اعترفت بالانتهاكات, وتؤكد وزارة الدفاع الأمريكية لنا أنها ستعاقب منتهكي القانون وتدرس امكانية تعويض الضحايا".


وتنتاب المعتقل السابق حيدر عبد الله الحيرة فيما اذا كان سيقبل توكيل محامي سوري رفيع المستوى.


انه يسعى للحصول على تعويض لما تعرض له من معاملة سيئة على أيدي القوات الأمريكية خلال الأشهر الستة التي اعتقل فيها داخل سجن أبو غريب بسبب تهمة حيازة أسلحة على حد قوله.


ويتذكر حيدر قائلاً "لقد وضعوني في مكان قذر لمدة يومين مع (6) معتقلين آخرين. كنا نأكل ونتبول في المكان نفسه. وكان الجنود الأمريكان يلقون علينا بأوراق التواليت المستعملة وفضلات الطعام. لقد أذلونا".


وبعد اطلاق سراحه لجأ حيدر الى المحامي أحمد خالد الشمري من جمعية حقوق الانسان العراقية ليمثله في دعوى قضائية ضد سلطة التحالف المؤقتة.


لكن المحامي السوري المقيم في الأردن عمر مروان الحلبي اتصل مؤخراً بحيدر عارضاً عليه ان يرفع قضيته أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.


وأبدى الحلبي استعداده لتعويض المحامي العراقي الشمري مقابل أخذ الدعوى منه, كما أبدى استعداده أيضاً لأن يدفع لحيدر اذا ما خسر قضيته.


ويقول الشمري ان الحلبي يهدف الى اضفاء "بعد سياسي" على القضية من أجل وضع الولايات المتحدة تحت الضغط والاحراج. وحتى الآن فان حيدر لا يرغب في توكيل المحامي السوري.


وفي لقاء أجراه معهد صحافة الحرب والسلام مع الحلبي, قال ان مكتبه مايزال يتفاوض مع "العديد من الهيئات للحصول على توكيل قضائي من ضحايا سجن أبوغريب". ونفى ان تكون له أية أهداف سياسية, وهو يرمي فقط الى الحصول على "التعويض من قوات الاحتلال لأشقائنا العراقيين".


وقد أغري أحمد عبد الله التميمي بقبول عرض للمساعدة من أحد المحامين حتى تدخل والده. وقال الوالد التميمي "كنت أصر على ابقاء القضية محلية دون أي تدخل من المحامين العرب في الخارج. لن أسمح بأي استغلال لقضية ابني". ويقول انه يؤمن ان اعتذار الرئيس بوش عن انتهاكات أبوغريب يشكل خطوة ايجابية. و "انه لشيء رائع ان يجري الاعتراف بوقوع مثل هذه الانتهاكات, بدلاً من اخفائها".


*ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صخافة الحرب والسلام ـ بغداد