Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

صراع ثقافي يواجه الكرديات العائدات

تجد الشابات اللاتي عشن في الخارج صعوبة في التأقلم مع القيود الاجتماعية والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كردستان العراق.
By IWPR Iraq
6 سنوات عاشتها في المانيا. لكنها تجد نفسها تحن للعودة الى البلد الذي لم تكن تحبه كثيرا.

قالت كامران،20، " كانو ينعتوننا بالرؤوس السوداء" ويلقون باللائمة علينا عن كل شيء سيء يحدث هناك. لقد عدنا الى كردستان لعدم التأقلم معهم ، انهم لا يتصرفون مثلنا، ورغم اننا اكراد، لم نكن نستطيع العيش كاكراد.

انقطاع التيار الكهربائي وشحة الماء وتضييق الحريات بالنسبة للنساء في شمال العراق اكثر من ان تتحمله كامران. انها تفكر الان بترك اهلها والعودة الى المانيا.

العوائل الكردية التي تعيش في الغرب بدأت العودة الى السليمانية التي تعتبر الاكثر أمنا في العراق لتمارس حياتها في موطنها الاصلي.

يصعب التأقلم بالنسبة للشابات والنساء الكرديات العائدات من اوربا وشمال امريكا، انهن مشتتات بين القيم المحافظة داخل البيت وبين نمط الحياة الغربي خارجه.

عادت الكثير من الشابات مع عوائلهن اللذين لم يتركوهن بمفردهن هناك خوفا من اكتسابهن القيم الغربية وتركهن لقيمهن التقليدية.

قالت الشابات اللاتي قابلهن موفد معهدنا انهن لا زلن موزعات بين قيم العالمين. وكلما كبرن، تزداد حيرتهن بين البقاء في العالم الذي يحبونه وبين البحث عن فرص الحريات الغير موجودة في كردستان العراق.

التحقت شنيار جبار،18، بمدرسة جاشا، المدرسة الخاصة باللغة الانكليزية للعائدين في السليمانية. افتتحت المدرسة التي تدرس الابتدائية والمتوسطة في العام الماضي وفيها حوالي 300 طالب.

قرر والد شنيار العودة الى السليمانية في 2003 بعد 10 سنوات عاشوها في الاراضى المنخفضة(هولندا). كانت شنيار ترغب بدراسة الازياء، لكنها مثل غيرها من البنات في المدرسة، تحس ان الدراسة في كردستان لا ترتقي الى الدراسة في الغرب.

قالت شنيار" الظروف المعيشية افضل هناك، لكن والدي قرر العودة وعلينا طاعته". لم يكن هناك مجال لمناقشة بقائها وحدها هناك لانهم كانو "يخشون علي من الوقوع في متاعب".

عاد بكر رشيد،45، الى السليمانية في العام 2004 بعد عقد من الزمان قضاه في السويد.كونه اب لفتاتين، فقد عاد لاعتقاده ان السويد ليست المكان المناسب لهما.

قال "كردستان هي الافضل لنا، لان البنات يمكن ان ينحرفن اخلاقيا وثقافيا في اوربا عندما يكبرون. واضاف ، لقد عدنا كي لا نفقد بناتنا. نحن لا نستطيع التصرف مثل اهل السويد".

لم تلق بناي عباس ذات الشعر الاشقر والعيون الخضر اي ترحاب عند دخولها الاسواق في السليمانية. انها الاصغر من بين اربعة ابناء، عاشت في امريكا لمدة 14 سنة من مجموع عمرها ال 17.

لقد اخفت امها الملابس القصيرة التي اعتادت المراهقات ارتدائها في كاليفورنيا حيث كانو يعيشون. ورغم اعتبار السليمانية من اكثر مناطق العراق تحررا في ما يخص ملابس النساء, الا ان بناي لا تستطيع لبس ما ترغب به او الذهاب بمفردها الى السوق.

انها تتكلم بازدراء عن الحملقة والاحتقار الذي تحسه، "لقد تعبت من نظرات الناس لي، اذا ارتديت مايخالفهم ينظرون اليك بازدراء ولا تستطيع منع نظراتهم.. عندما اتحدث الانكليزية مع اختي، يعتقدون ان ذلك شيء غريب".

قالت عباس انها غريبة في امريكا، لكنها تحس الغربة هنا ايضا.

واضافت "لا استطيع العيش في كردستان، بعد اكمال دراستي ساعود الى امريكا، ان نمط الحياة هناك صار جزء مني".

كان لبيكال رؤوف تجربة مغايرة، لقد عاشت ثلاث سنوات في بريطانيا لكنها لم تتأقلم مع الوضع هناك، عادت الى السليمانية لترأس قسم التمريض في المعهد التقتي.

قالت رؤوف التي تمت خطوبتها قبل عامين انه ورغم عدم استطاعتها الزواج بسبب ارتفاع الايجارات في السليمانية وانقطاع الكهرباء وقلة الماء، الا انها تفضل الحياة هنا.

اضافت "اوربا لا تناسب النساء الكرديات. قيم العائلة الاوربية تختلف عن قيمنا، و هذا ما دعاها للعودة".

من جهة اخرى، قررت زينب محمد،14، العودة الى تركيا ،مسقط رأسها، بعد انهاء دراستها. امها من السليمانية وعادت عائلتها هذا العام.

قالت انها كانت "اقل فخراكونها كردية في تركيا، لكنها كانت تفضل الحياة هناك مع صديقاتها".

واضافت "لو لم يكن ابي هو الذي اعادني، لما فكرت بالعودة الى كردستان لان الحياة هنا غير مريحة. لا وقود ولا كهرباء او ماء. اهلي هم الذين يربطونني بكردستان".

عزيز محمود: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية