Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

صراع الميليشيات السنية من أجل التكييف

الانفجارات المميتة الاخيرة تشدد على ان مستقبلاً محفوفاً بالمخاطر ينتظر قوات العشائر العراقية التي قاتلت المتمردين.
By Neil Arun

 

نيل آرون (تقرير الازمة العراقية رقم 346، 23 تموز- يوليو 2010)

كانت الهجمات الاخيرة على الصحوات مروعة حتى ضمن القياسات العراقية، كما واعطت رمزية قاتمة للوضع غير المستقر الذي تعانيه الميليشيات.

فقد حذرت قوات العشائر العربية السنية التي ساعدت في قلب التيار  ضد التمرد طويلاً، من ان مقاتليها مهددين من قبل حلفائهم السابقين في القاعدة.

كما ويشكو قادة الصحوة باستمرار من تخلي الحكومة عن وعودها بدفع رواتب رجال الصحوة في وقتها، وبدمجهم في قوات الدولة الامنية.

ففي 18 من تموز الجاري، قتل انتحاري يشتبه في انتمائه للقاعدة في مدينة الرضوانية في ضواحي العاصمة بغداد ما حوالي 40 فرداً من رجال الصحوة اثناء وقوفهم في طابور لاستلام رواتبهم خارج احدى القواعد العسكرية.

وقد قتل الرجال بطريقة تجسد على مايبدو  مخاوف زعمائهم، حيث تم اختيارهم من قبل متمردين يصبون للانتقام، بينما ينتظرون رواتبهم من مؤسسة تظل حذرة منهم.

وكان الهجوم واحداً من اكثر الهجمات دموية الذي تعرضت له الصحوة هذا العام. وقتل في اليوم نفسه ثلاثة من رجال ميليشيا آخرين في القائم، وهي مدينة تقع على الحدود السورية غربي محافظة الانبار التي كانت معقلاً للمتمردين في السابق. كما افادت تقارير بوقوع عدد آخر من هجمات أقل حجماً ضد افراد هذه الميليشيا في مناطق اخرى من المحافظة.

وتذكر اعمال العنف الاخيرة هذه بذروة التمرد الذي حصل قبل اربعة او خمسة سنوات،عندما استهدفت التكتيكات التي كان يستخدمها المسلحون اضعاف عمليات التجنيد في الاجهزة الامنية وضرب معنويات المنتسبين الجدد القليلي الخبرة فيها.

ومن غير المرجح ان تعيد الهجمات الاخيرة عقارب الساعة الى تلك الفترة، اذا يعتقد الكثير من المراقبين بان الثقة المحلية التي كانت تتمتع بها القاعدة اصبحت الآن من الماضي، وانها قادرة فقط على شن هجمات كبيرة متفرقة للبرهان على انها مازالت في الميدان.

وفي الوقت ذاته ازدادت قوات الجيش والشرطة العراقية حجماً واحترافاً، حيث استلمت بنجاح الواجبات الامنية التي كانت تحت سيطرة القوات العسكرية الأمريكية في الماضي.

وقد تكون الهجمات الاخيرة على الصحوات مبعث قلق من حيث توقيتها  اكثر من حجمها.

وبعد مرور اربعة اشهر على اجراء انتخابات برلمانية شديدة التنافس، لم يقدر الساسة العراقيون على الاتفاق على من سيشكل الحكومة القادمة.

وقد عمقت الخلافات الهوة بين الاحزاب القوية المدعومة من الاغلبية الشيعية العربية، فيما يسود عدم الاستقرار الاقلية العربية السنية، وقد فازت الكتلة المدعومة من السنة بأكبر عدد من المقاعد، لكنها أخفقت لغاية الآن في جذب حلفاء كافيين من أجل تشكيل ائتلاف حاكم.

وبينما يستمر الجمود السياسي، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ خططها في سحب عدد كبير من قواتها خلال فترة 5 أسابيع.

وفي مقابلات مع معهد صحافة الحرب والسلام في شهر ايار الماضي، قال قادة الصحوات بانهم يخشون ان يملأ العنف الفراغ الذي سيخلقه الجمود السياسي ورحيل القوات الامريكية.

كما حذروا من ان رجالهم على اهبة الاستعداد، وذكروا مجموعة من العوامل التي قد تدفعهم يفكرون في القتال دفاعاً عن مجتمعهم.

ومن بين هذه العوامل، شن القاعدة هجمات جديدة ، واعادة ظهور ميليشيات شيعية تضمر العداء للسنة، وفشل الحكومة في تلبية مطاليب الصحوات بتوفير الوظائف والاجور لهم.

وقد سبب انفجار رضوانية في ظهور جولة اخرى من الشكاوى من قبل قادة الصحوات، متهمين الحكومة بتركهم مكشوفين لهجمات تنظيم القاعدة.

واذا ما استمرت مثل هذه الهجمات، قد يتحول سخط الميليشيات على السلطات الى دعوة  للقتال. ويبلغ عدد هذه القوة العشائرية غير النظامية حوالي 90 الف رجل، يكفي ليوجه تهديداً للاستقرار وخصوصاً في المناطق التي مازال للقاعدة وجود فيها.

لكن حتى اذا تم تفادي مثل هذه الهجمات في المستقبل ، فانه من غير المرجح ان تحل بسهولة بقية الشكاوى الاخرى لميليشيات الصحوة.

وتهيمن الاحزاب الشيعية على المؤسسة السياسية في العراق، حيث يفضل عدد من هؤلاء رؤية الباقين من مقاتلي الصحوات منزوعي السلاح، بدلا من اعطائهم دوراً رسمياً في الاجهزة الامنية.

ويقول بعض المحللين من ان اصرار الميليشيات على نيل المقابل من الحكومة يعتبر أمراً غير مخلصاً، مع الاخذ بنظر الاعتبار بان دوافعها في قلب الطاولة على القاعدة كانت في المقام الاول انانية. ويقولون بان العشائر حاربت المتمردين أساساً بهدف استعادة السيطرة على مناطق نفوذها أكثر من حماية الامن الوطني. 

كما ويقول المراقبون ايضاً بان قسماً من الوعود التي اعطيت للميليشيات قد تبدو غير عملية، فانه من غير الواضح، على سبيل المثال، فيما اذا كانت القوات الامنية العراقية فعلاً بحاجة او تقدر على تحمل نفقات انخراط وتدفق اعداد كبيرة من مقاتلي العشائر فيها.

ومهما تكن مصداقية مطالب قادة الصحوات، فان مخاوفهم تبدو مبررة من نواحي كثيرة. اذ يبدو مستقبل ميليشياتهم مجهولاً في دولة عراقية لم تعد تحت رحمة المتمردين العرب السنة، ويهين على امنها وسياستها احزاب شيعية عربية.

ويمكن النظر الى شكاويهم كجزء من الصراع من اجل التكييف في عراق متغير.

ان افضل امل لبقاء المليشيات هو التركيز على السخرية الماسآوية لهجمات كتلك التي حدثت في الرضوانية. فبالرغم ان الهجوم كشف عن ضعف مليشيات الصحوة، إلا انه أكد أيضاً على اهمية هذه الجماعة في القتال ضد القاعدة.

ولطالما استمر التمرد في اراقة الدماء، فانه يمكن للصحوات الاصرار على انه لم يصب وظيفتها الأصلية اي ضعف .

نيل آرون، محرر العراق في معهد صحافة الحرب والسلام في اربيل.

لا تعبر الآراء الواردة في هذا المقال بالضرورة عن آراء معهد صحافة الحرب والسلام.