Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

صحفيون على خط النار

ذكر ان (15) صحفياً قد قتل في الأقل هذا العام ، لكن العدد الحقيقي قد يكون أكثر
By IWPR Iraq

كان مهدي الكاظمي بصحبة ثلاثة صحفيين عراقيين ينتظرون داخل سيارته عند اشارة المرور في بعقوبة عندما توقفت قربهم سيارتان: بيكاب وصالون نوع فولكس واجن ـ غولف.


بعد ذلك فتح المسلحون النار وقتلوا الجميع عدا الكاظمي.


ولاحقاً في اليوم نفسه، الثامن عشر من آذار، أكد ناطق باسم الجيش الأمريكي, ان القوات الأمريكية أطلقت النار وأصابت بجروح قاتلة صحفيين آخرين من محطة تلفاز "العربية" عند نقطة تفتيش في بغداد.


وأصدرت لجنة حماية الصحفيين: وهي منظمة حقوق انسان في نيويورك, بياناً في ذلك اليوم أكد المخاطر التي يواجهها الصحفيون في العراق والتي تشمل "هجمات بالقنابل، رمي بالرصاص ،سرقة السيارات والتسليب".


ويتباين التقدير بشأن عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق خلال السنة الماضية. وتضع الجمعية العالمية للصحف الرقم (15) أي بما يزيد على (25) في المائة من المجموع الدولي.


إلا ان العدد يمكن أن يكون أعلى من ذلك، حيث يمر موت العديد من الصحفيين المحليين في بعض الأحيان دون ملاحظة العالم الخارجي.


وفي حالة الكاظمي وزملائه، الذين كانوا يعملون جميعهم في محطة تلفاز العراق في ديالى الممولة أمريكياً، فان اطلاق النار عليهم كان جزءاً من جهد مستمر لارهاب الصحفيين.


ويقول الكاظمي وهو يتحدث عن القتلة انهم "بعثوا الينا برسالة قبل يومين وقد عثرنا عليها نحن الأربعة جميعاً في حديقتنا صباحاً ... وتقول الرسالة باننا اذا لم نتوقف عن العمل مع الأمريكان, "سوف نقتلكم".


بينما يعترف الكاظمي بعمله في المحطة فهو يبرر ذلك بقوله انها قضية اضطرار من أجل كسب المال. ويقول الصحفي "نحن مجبرون على العمل مع الأمريكان، فليس لدينا أي مال. نحن ندرك ان هذا احتلال, لكن (العمل) يعني النقود".


بينما انتبه العالم الخارجي الى مقتل زملاء الكاظمي، فان موت الصحفيين الآخرين الذين يعملون لحساب الصحف المحلية، لا يحظى في الغالب إلا بتغطية اعلامية قليلة، ان كان ثمة أية تغطية على الاطلاق.


لقد قتل الصحفي حسين عباس من صحيفة "صوت المجتمع" رمياً بالرصاص في حي الأعظمية شمالي بغداد يوم 13 كانون الأول أثناء تغطيته لمظاهرات الاحتجاج التي اندلعت بعد القاء القبض على الرئيس السابق صدام حسين.


وعلى وفق ما ذكره ضابط الشرطة المحلي الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان عباس قد انتقل من المحتجين نحو القوات الأمريكية لاجراء مقابلات معهم، وقد أطلق المحتجون النار عليه عندما عاد باتجاههم. وقال مصدر الشرطة "لقد اعتقدوا أنه جاسوس للأمريكان أو للموساد".


ويواجه الصحفيون عداء حتى الشرطة، اضافة الى المخاطر التي يتعرضون لها من المخربين، الجنود الأجانب، المجرمين العاديين والمواطنين العاديين.


وبعد يومين من مقتل عباس، جرى اعتقال الصحفي أمين العاني في الأعظمية بسبب تحدثه مع المتظاهرين. وقال الصحفي "ليس هناك من يساعد الصحفيين" مضيفاً بأنه "حتى الشرطة لا يحبوننا".


لكن الشرطة لديهم قصة أخرى يروونها عن العاني. حيث قال ضابط شرطة الأعظمية أحمد حارث انه كان "يحرض المتظاهرين ويتدخل في عمل الشرطة. ان الصحفيين يعرقلون عملنا".


ويقول الصحفيون العراقيون ان المخاطر التي يواجهونها تصبح معقدة بسبب انعدام القانون في العراق الأمر الذي يؤدي الى افلات المجرمين من العدالة إلا في ما ندر.


وقال مهدي الطائي، زميل عباس في الصحيفة ذاتها "ان الصحفيين في العراق لا يتمتعون بأية حقوق. فقد رحل حسين عباس هكذا بكل سهولة، ولم يعاقب القاتل أبداً".


*عقيل جبار ـ بعقوبة