Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

شباب الموصل في حملة المقاطعة

يقول الرافضون ان الانتخابات يجب ان تعقد فقط بعد انتهاء الاحتلال
By Mohammed Alban

يشارك العشرات من الشباب في الموصل بتوزيع المنشورات التي تدعو السكان الى مقاطعة أول انتخابات حرة من المقرران تجري في العراق في الثلاثين من كانون الثاني.


ان الناشطين، ومعظمهم من الشباب، يقومون بتعليق ملصقات على جدران المدارس وعلى امتداد جوانب الطرق في الموصل، اضافة الى توزيع المنشورات. ويخبرون الأهالي ان يبقوا في بيوتهم يوم الانتخابات.


وقال أحمد فاروق، الطالب البالغ من العمر (25) سنة في كلية الفقه الاسلامي، انه يعمل ضد الانتخابات لأن المشاركة فيها ستمهد الطريق لاقامة المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في العراق.


وقال أحمد الذي كان يوزع المنشورات على المصلين في يوم الجمعة في جامع عمر بن عبد العزيز "سأحتفل باجراء الانتخابات، لكن هذا يحدث فقط بعد انسحاب آخر دبابة أمريكية. لا يمكنني قبول الانتخابات التي تعقد تحت الاحتلال الأجنبي."


ووافق ابو حاتم، امام مسجد الموصل على ذلك، مصراً على ان الانتخابات لن تكون شرعية لأنها تعقد في بلد محتل قائلاً "ان الوضع الأمني غير مستقر، والقوات الأمريكية مستمرة في مداهمة البيوت واعتقال الناس. وبعض الناس يتحدثون عن السيادة، ولكن أية سيادة تلك التي يتحدثون عنها في الوقت الذي تجوب فيه الدبابات الأمريكية شوارع الموصل؟"


ويقول الكثير من الأهالي انهم لن يشاركوا في الانتخابات حتى لو لم يكن هناك نداء لمقاطعتها، وذلك بسبب عدم استقرار الوضع الأمني.


ان الموصل، عاصمة محافظة نينوى، التي تقع شمال غربي العراق تعد أحد أكثر الأماكن خطورة في العراق.


وقال مسؤول عسكري أمريكي، يوم 23/ كانون الثاني، ان جندياً قتل في اشتباك مع المتمردين. وقتل (14) جندياً أمريكياً في كانون الأول الماضي عندما فجر انتحاري نفسه في قاعة ـ خيمة كبيرة داخل قاعدة أمريكية في الموصل.


وتساءل أحمد سالم وعمره (24) سنة :كيف يمكننا ان نطلب من الناس الترشيح للانتخابات اذا لم يكن هناك شرطي واحد في المدينة؟ كيف يمكن للانتخابات ان تجري بهذه الطريقة؟"


ان مسؤولي الانتخابات والمرشحين هم كذلك في خطر. وجاء في تقارير غير مؤكدة في قنوات الأخبار المحلية ان أحد أعضاء المفوضية المحلية للانتخابات قد اختفى. وفي الأسابيع الأخيرة، ذكرت تقارير ان معظم الموظفين البالغ عددهم (700) في مفوضية الانتخابات فرع الموصل قد استقالوا بسبب التهديدات.


وقد وزعت جماعة أنصار السنة الاسلامية المتشددة منشورات تهدد فيها بمهاجمة مراكز الانتخابات وقتل أي وكيل للحصص التموينية الغذائية اذا ما تسلم او وزع استمارات التسجيل.


وهاجم رجال مسلحون في شهر تشرين الثاني مكتباً يحتوي على استمارات تسجيل الناخبين وأضرموا النار في البناية.


وقال أبو علي، أحد وكلاء المواد الغذائية في حي القدس ان مجموعة من الرجال المسلحين جاءوا الى منزله وهددوه، وقالوا له ان لا يأخذ او يوزع أوراق التصويت.


وتساءل قائلاً "ماذا بامكاني ان أفعل؟ اتصلت بالمسؤولين المعنيين لكي يجدوا اسلوباً آخر لتوزيع استمارات الانتخابات."


وقالت ماجدة ستار، مديرة تربية الموصل ومرشحة لمجلس محافظة نينوى في الانتخابات المحلية التي ستجري متزامنة مع الانتخابات الوطنية، بانها لم تقم بأية حملة انتخابية بسبب الخوف على حياتها.


وأما عطران الشمري، استاذ العلوم السياسية في جامعة الموص الذي رشح نفسه أيضاً لمجلس المحافظة، فقد ذكر انه يحمل معه مسدساً الى أي مكان يذهب اليه. وقال انه يلقي المسؤولية على المتمردين في ايجاد وضع غير آمن.


وبدأت شرطة الموصل بتطبيق الاحراءات الأمنية المشددة، لكن حتى ضابط الشرطة عقيل الموصلي اعترف ان الكثير من الأهالي لا يؤيدون الحكومة ولا يعتزمون التصويت.


وقد حاول دريد كشمولة محافظ الموصل مواجهة المقاطعة بحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات.


أما في المناطق الكردية في الموصل، فان ثمة علامات على الجو الاعتيادي مع وجود ملصقات الدعاية الانتخابية وهي تغطي الجدران.


ولكن في مناطق المسلمين السنة، لا توجد علامة على ان الانتخابات الوطنية سنجري بعد أيام قليلة فقط. ومن المعروف ان معظم سكان المدينة هم من النسلمين السنة.


وقال عاطف محمد، مراقب انتخابات متطوع، ان الخوف سيمنع الكثير من الناس عن التصويت، "لقد وصل الخوف الى درجة ان صاحب أحد المقاهي يغير قناة التلفاز في المقهى حالما يظهر اعلان انتخابي على الشاشة."


لكن بعض الأهالي يقولون انهم متلهفون للتوجه الى صناديق الاقتراع. وقال المعلم حازم داوود وعمره (39) سنة انه سعيد للمشاركة في الانتخابات، فهو يراها فرصة أمام العراقيين ليقرروا مستقبلهم الخاص بهم. "علينا ان نحاول دعم الانتخابات بقوة. واذا ما قررت الحكومة تأجيل الانتخابات، فان هذا سيؤشر هزيمة، لأنه سيثبت انها لا تستطيع السيطرة على شؤون البلاد."


*لم يذكر اسم كاتب هذا التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام