Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

شباب الفلوجة يتطلعون الى الملالي

ان تآكل سلطة العشائر مع نمو النفوذ الاسلامي، يغذي الفوضى.
By Dhiya Khamat

ان تحولاً حاسماً عن التقاليد يحدث، اذ يتحول شباب هذه المدينة عن شيوخ العشائر الى الاسلاميين لأخذ التوجيهات الاجتماعية والسياسية والدينية.


ان هذا التحول يصبح جديراً بالملاحظة بصورة خاصة، عندما تصل الأمور الى حد تحديد الموقف من قوات الاحتلال، التي يراها الكثيرون كجيش احتلال.


وبينما يولي شيوخ عشائر الفلوجة أهمية كبيرة لحل النزاعات والحفاظ على السلام، فان الاسلاميين فيها يحثون بشكل متزايد على الجهاد ضد المحتل الأجنبي.


ويقول أهالي الفلوجة أنه بينما يهاجم المسلحون الأمريكان لأسباب عقائدية ـ لكونهم غزاة غير مسلمين، فان الشباب الأكثر ميلاً للروح العشائرية لا ينقلبون ضد الأمريكان إلا من أجل الانتقام فقط. بمعنى اذا ما قتل قريب لهم او أسيئت معاملته.


وكما قال أحد شباب المدينة الذي لم يكشف عن اسمه "فان الاسلاميين يقاتلون الأمريكان لأنهم كفرة." وأضاف "مع ذلك، اذا ما قتل الأمريكان بعض الرجال من عشيرة معينة، فان أبناء العشيرة الآخرين سيعتبرون (التحالف) عدوهم حتى لو كان المقتولين لصوصاً."


وذكر أهالي الفلوجة "ان نمو الجماعات الاسلامية قد غير حتى أساليب الزواج" اذ بينما يقوم العرسان من ذوي التوجهات العشائرية بترتيب زواجهم مع آباء العرائس حرصاً على الحفاظ على الأواصر العائلية، يسعى الاسلاميون الى ايجاد أزواج لشقيقاتهم من بين الاصدقاء الذين يعتبرونهم مسلمين (صالحين).


وقد تزوج الجندي السابق عداي غازي الجميلي، وهو رجل محافظ، من زوجة ثانية " ليكون له أولاد أكثر، وأقام حفلة زفاف "كبيرة جداً". وقال عداي "ان زوجتي هي ابنة عمي، لم أرها منذ كان عمرها (9) سنوات الى ان رتب والدي الخطوبة، واتبعت رغبة والدي في هذا الزواج. كذلك، فانه هو الذي زوج احدى أخواتي من زوجها الحالي."


من جانب آخر، فان رائد محمد علي، قام بكل هذه الأمور بطريقة أكثر اسلامية قائلاً "لم أكن أرغب في اقامة حفل عشاء كبير، لم أشأ اغضاب ربي، دعوت فقط أصدقائي المقربين، لقد وجدت في الحفلة الكبيرة تبذيراً حرمه الله. كذلك لم يكن هناك اطلاق نار احتفالي، كان أحد أصدقائي يقرأ القرآن في الغرفة، ثم ألقى علينا محاضرة عن أهمية الزواج للمسلمين، كما تحدث عن واجب المرأة تجاه زوجها."


ويقول رائد عن إنجاب الأولاد المرغوبين "كل ما يأتي من الله هو نعمة لي. وان ابنتي الاثنتين هما بركة من الله، ولا يوجد فرق بين الأولاد والبنات وسأشارك زوجتي في تربيتهما."


وعلى الرغم من ان تغييرات معينة في هذا الصدد كانت واضحة حتى ما قبل الحرب، فان العملية ظلت تتسارع بوجود قوة احتلال عملت على ازالة سلطة شيوخ العشائر.


وأعرب الشيوخ أنفسهم عن شكواهم من عدم اعتبارهم قادرين على تنفيذ واجباتهم العشائرية ـ مثل التدخل مع السلطات باسم أفراد عشيرتهم.


في الأيام الماضية، كان يمكن الاعتماد على الشيوخ للقيام بذلك عند اتهام أحد أفراد عشيرتهم بجريمة عادية ( لأن التمرد السياسي كان قضية أخرى) كما كان بامكانهم ايجاد وظيفة حكومية له.


أما في هذه الأيام، فان كلمة الشيخ لم تعد ذات وزن مع التحالف. مع ان الشيوخ يعتقدون ان بامكانهم القيام بعمل ممتاز في الحفاظ على السلام.


وقال الشبخ ثامر ابراهيم "نحن نتعاون مع قوات التحالف، ومع كل مؤسسة حكومية حتى مع مكتب المحافظ او الشرطة. ولكن، مع الأسف، فان قوات التحالف لا تتعاون مع أهالي الفلوجة." مضيفاً انهم "يقومون بمداهمات مفاجئة بطريقة غير مقبولة من السكان. لقد اعتقلوا أخي قبل شهر، ولا نعرف أين هو حتى الآن."


في غضون ذلك، أعرب الشيخ حكمت محمد سمير عن شكواه لاعتقاله هو وعائلته للتحقيق معهم عن مكان وجود صدام حسين عندما كان هارباً.


وقال الشيخ حكمت "لو كانوا قد استدعوني رسمياً، لكنت قد ذهبت." وهذه اشارة عن الأهمية التي يوليها شيوخ العشائر لمسألة معاملتهم باحترام.


ويذكر الأهالي ان احدى علامات انهيار السلطة العشائرية، تجسدت بالاقتحام الذي جرى يوم 15/ كانون الأول لمكتب المحافظ.


فقد حطم مئات المتظاهرين الأثاث ورفعوا صور صدام على البناية، وذلك إثر انتشار شائعات مفادها ان الرجل الذي ظهر على شاشات التلفزة في اليوم السابق لم يكن الرئيس المخلوع، وانما شبيهه.


مع ذلك، ومهما كان الشيوخ مستائين من تصرفات الجنود الأمريكان في المدينة، فانهم يولون أهمية قصوى لمسألة الحفاظ على السلام، الأمر الذي يجعلهم يعارضون مثل هذه التصرفات التي تضر بالنظام العام.


وفي الأيام التي تلت الهجوم، وقع العديد من الشيوخ على بيان ادعوا فيه ان كل من يقوم باي عمل تخريبي او اذا قام باي هجوم على الشرطة العراقية او الممتلكات العامة، سيقتل.


وقال الشيخ كمال عبد الباقي في حديث لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "سوف نهدر دم أي شخص يقوم باي عمل تخريبي في الفلوجة."


في غضون ذلك، يقول رجال الشرطة انهم لا يريدون التورط لا مع العشائريين ولا مع الاسلاميين.


وقال الضابط احمد خلف "ماذا بوسعنا ان نفعل؟ دورياتنا ضعيفة جداً، ولو طبقت القانون على احد المواطنين، فان أقاربه سيطاردونني."


وقال ضابط آخر اشترط عدم ذكر اسمه "لا يمكننا فرض النظام، ولا ملاحقة الخارجين عن القانون لأن هذا سيؤدي الى نزاع يؤدي الى مقتل أحد أفراد الشرطة."


وقد تعمقت الفوضى في المدينة بسبب الآثار الوخيمة للوضع الاقتصادي المتدهور في العراق، لكنها نتجت بشكل عام عن قرار التحالف بحل الجيش العراقي.


وكان الكثير من أهالي الفلوجة قبل الحرب يعملون في جيش العراق والدوائر الأمنية.


ويقول رجال الشرطة ان الجنود العاطلين عن العمل قد شكلوا عصابات تعيش على النهب والسلب وتهريب الأسلحة.


وتتعرض العديد من قوافل التحالف وقطارات التجيز للايقاف والتهب على أطراف الفلوجة, بينما أصبح الطريق السريع الذي يمر من حارج المدينة مرتعاً للسرقات.


وكان رجال الشرطة سريعين في الاشارة الى ان كلاً من المتمردين والخارجين عن القانون يتجنبون المدينة نفسها، فهم لا يريدون توريط أنفسهم بأي عمل انتقامي قد يحدث اذا ما تعرض احد المواطنين لرصاصهم أثناء المواجهات. ونتيجة لذلك, فقد بقيت الفلوجة هادئة نسبياً.


مع ذلك، فقد استمر الريف المحيط بالمدينة في كونه من أكثر الأماكن خطورة وعنفاً في العراق.


وقد تنخفض الفوضى تماماً، لكن حسب رغبات العشائر والاسلاميين.


وذكر احد ضباط الشرطة الذي لم يذكر اسمه "ان الفوضى تنعكس من خلال العشائر المعروفة بالثأر .. ومن خلال الوهابيين الاسلاميين الذين يعملون ضد العشائر، ويسعون لفرض أنفسهم كسلطة."


وقال "الوضع خارج عن السيطرة، وهذا خارج عن القانون."


ضياء رسن وناصر كاظم ـ صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد