Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سياقة سهلة على دجلة

تزداد شعبية الدراجات البخارية في بغداد بسبب الاحتقان والازدحام الذي تسببه نقاط السيطرة، طوابير الوقود، وارتفاع عدد السيارات على الطرقات الذي يقود الى ازدحام المدينة.
By IWPR Iraq
37، الحصول على سيارة لنفسه. اختار الموديل الكوري، سيارة كيا صغيرة. مثل الكثير من العراقيين بعد 2003، كان فرحا وفخورا انه حصل أخيرا على سيارة فاخرة لم يستطع الكثير الحصول عليها قي زمن صدام بسبب ضرائب الاستيراد المرتفعة وقلة الدخول.



لكن الفرحة لم تدم طويلا. في السنين الأولى التي اعقبت سقوط النظام، أكثر من مليون سيارة، التي كانت معظمها مستعملة، دخلت البلاد. و سرعان ما أصبح الزحام المروري مشهدا مألوفا في المدن العراقية.



ازداد الطلب على الوقود بينما تضاءلت طاقة المصافي بسبب الإرهاب وبطء السرعة في تغيير المنشات القديمة و المتضررة وإصلاحها. وبالنتيجة، أصبحت الطوابير في محطات التعبئة دون نهاية.



وفوق ذلك، فقد ترك تردي الوضع الأمني بغداد تبدو وكأنها سجن كبير مفتوح. الحواجز الإسمنتية العالية و نقاط السيطرة أجبرت السواق على أتباع طرق أطول للتنقل من مكان إلى آخر في المدينة.



يتم غالبا تغيير الحواجز التي توضع على الطرق من يوم لآخر حتى أن السواق الذين يعرفون بغداد جيدا محتارين ولا يعرفون أي طريق يسلكون.



كل هذا التفاقم دفع بصاحب إلى عدم سياقة السيارة. استبدل الكيا بدراجة نارية صغيرة زرقاء اشتراها بسعر 250 دولارا.



الان هو يسير بين السيارات مسرعا في شوارع العاصمة ودشداشته ويشماغه يتطايران في الريح. انه يجتاز ببساطة الخطوط الطويلة عند نقاط التفتيش التي تخنق حركة المرور ويصل الى بيته في الزعفرانية الواقعة جنوب بغداد باسرع مما كان عليه قبلا.



المسافة من مدينة الشعب في شمال بغداد الى باب الشرقي في وسط العاصمة والتي تستغرق هذه الايام ساعات بواسطة السيارة، لا تاخذ سوى 15 دقيقة بواسطة الدراجة البخارية، يقول صاحب.



فوضى المرور وازمة الوقود المستمرة قادت الى نمو سريع لسوق الدراجات البخارية في بغداد. الطلب على الموديلات الجديدة في تزايد، لكن تجارة الدراجات المستعملة هي الاخرى مزدهرة جدا. وتتركز في منطقة سوق الفضل في وسط بغداد. هناك يبيع علي ثامر،29، الدراجات النارية المستعملة بين 250-900 دولارا. "نكسب ربحا جيدا" اضاف ثامر.



تقول سلطات شرطة المرور انها لا تملك رقما عن عدد الدراجات النارية التي تم استيرادها. منذ 2003 لم تعد هناك قواعد للسياقة بينما لم يتم اصدار أي رخص للسياقة .



لم تعد هناك حاجة لرخصة السياقة الخاصة، ففي بغداد حتى الأطفال يمكن مشاهدتهم يسوقون بسرعة و يقومون بحركات متهورة و خطيرة بينما يقف شرطي المرور متفرجا.



قال شرطي المرور صابر سليم،38، ان رجال المرور يغضون الطرف عن الانتهاكات لان حياة العراقيين صعبة. يوافقه في ذلك زميله نصير سالم،26، حيث يقول" لا انا ولا احد من زملائي نوقف او نعاقب أي من راكبي الدراجات."



يتفق الكثيرون على ان ركوب الدراجات اكثر امنا من ركوب التاكسي او الباص، التي غالبا ما تكون مستهدفة من قبل المسلحين.



"اريد ان اتجنب ركوب الباصات" قال سعد سيف،36، ميكانيكي ، اعتاد ركوب الباص للذهاب الى العمل والذي يسوق الان دراجة صغيرة سريعة يحمل في صندوقها الصغير الاحمر في الخلف بعض الرقي.



لسوء الحظ، لم يكن الناس العاديون من العراقيين هم فقط من اكتشف فوائد الدراجات. انها تستعمل من قبل الانتحاريين واللصوص والمسلحين المعروفين بتحميلها بالمواد المتفجرة وتفجيرها بنظام السيطرة عن بعد.



رجل شرطة كان في الواجب في شوارع بغداد فضل عدم ذكر اسمه قال انه قبل شهرين استهدفت دوريته في منطقة السيدية بواسطة قنبلة موضوعة قي دراجة نارية، جرح على اثرها وقتل زميلا له.



واضاف" انا الان اشك بكل دراجة تقترب من نقطة تفتيشنا."



دريد سلمان مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد