Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سياسيون كبار يخسرون في الانتخابات

ناخبون عراقيون ينتخبون وجوه جديدة ويرفضون سياسيين فشلوا في تنفيذ وعودهم.
By Ali Kareem

علي كريم من بغداد (تقرير الازمة العراقية رقم. 330، 2-نيسان-2010)

اعتبر محللون ان فشل عدد من سياسيين كبار في الفوز بمقاعد برلمانية في الانتخابات الاخيرة، دلالة على خيبة الناخبين ازاء مسؤولين حاليين والادارة السياسية للحكومة.  

وكان وزيرا الدفاع والداخلية ورؤساء لجان برلمانية، بالاضافة الى رئيسين سابقين للبرلمان من ضمن الشخصيات الذين خسروا في الانتخابات. كما ولم يفز سياسيون آخرون كبار ومن ضمنهم الرئيس المنصرف للبرلمان، بأصوات كافية لوحدهم، إلا ان قوائمهم ساعدتهم في ضمان مقاعدهم مرة اخرى.

وسيشهد البرلمان الجديد عددا كبيرا من الوجوه الجديدة، فالجدير ذكره ان 60 عضوا فقط من مجموع 325، لهم خبرة الخدمة في البرلمان السابق.

ويعتقد محللون ان هناك شعورا عاما ضد مسؤولي الدولة الحاليين يهيمن على الناخبين، الشيء الذي دفع بالكثير من الاحزاب التي أدركت عدم رضا الناخب ازاء اعضاء البرلمان الحاليين الى عدم اعادة اختيارهم كمرشحين مرة اخرى.

ويقول فاضل المعموري، استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد " كان العراقيون واعيين سياسياً حيث رفضوا الشخصيات التي لم تقدم لهم اي شيء خلال السنوات الماضية،" و أضاف ان هذه الشخصيات " لم تمد يدها لتخليص العراقيين من أوضاعهم المزرية، و انشغلت بدلاً من ذلك بامورها الخاصة."

 ويقول أحمد التميمي، وهو محلل سياسي في بغداد ويعمل مع المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، " اختار العراقيون وجوه جددية لانهم توصلوا الى قناعة مفادها ان لا فائدة ترجى من الاعضاء الحاليين، ولهذا السبب خسر سياسيون كبار."

وكانت انتخابات السابع من آذار هي المرة الاولى التي استطاع فيها العراقيون من خلالها اختيار مرشحيهم. فكان التصويت في انتخابات 2005 يتم للقوائم التي كانت تختار بعد ذلك نوابها. ويقول التميمي ان تعيين هؤلاء النواب من قبل الاحزاب كان محض سياسيا " ولم يكن لديهم أي تاثيرات في البرلمان."

" كل الدلائل تشير الى ان البرلمان الجديد سيكون أفضل بكثير من البرلمان السابق، فقد اختار الناخبون مرشحين محددين بدلا من القوائم." قال التميمي.

وكان الكثير من الشخصيات السياسية المهمة قد خسرت في الانتخابات، ومن ضمنهم الرئيسين السابقين للبرلمان حاجم الحسني ومحمود المشهداني.

وحصل علي اللامي، النائب في البرلمان ورئيس هيئة المساءلة والعدالة المثيرة للجدل، الذي قاد الخطاب المناهض للبعث اثناء حملاته الانتخابية، على 704 أصوات فقط من مجموع 35.000 صوت مطلوب للفوز بمقعد برلماني.

وكات الهيئة قد حظرت 145 مرشحا من خوض الانتخابات، ومن ضمنهم مرشحين من القائمة العراقية التي فازت على كل الكتل الاخرى بحصولها على 91 مقعدا.

" لم أتوقع الخسارة،" قال اللامي. " توقعت انني استطيع الفوز لانني من عائلة معروفة مع ماض تاريخي ومشرف. كنت عضوا في المعارضة لنظام صدام حسين وعملت بعد السقوط على التخلص من البعثيين."

كما وفشل ستة وزراء ومن ضمنهم وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي، والداخلية جواد البولاني من الفوز بالمقاعد.

واعتبرت خسارة هؤلاء الوزراء فشلاً ذريعا لمصداقية حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. ويقول المالكي الذي حصلت قائمته، ائتلاف دولة القانون، على 89 مقعدا ان التزوير شاب العملية الانتخابية مما ادى الى ضياع اصوات بعض مسؤولين كبار في قائمته.

لكن المفوضية العليا المستقلة ردت من جهتها بان التزوير لم يكن كبيرا ورفضت دعوة المالكي لاعادة فرز الاصوات.

وفي وقت لم يستطع الكثير من مرشحي قائمته الحصول على مقاعد، فقد حصل المالكي نفسه في بغداد على مايقرب من 623.000 صوتا. وحصل علاوي رئيس القائمة العراقية على أكثر من 407.000 صوت في العاصمة. وكانت المنافسة على اشدها بين قائمتيهما للحصول على 68 مقعدا مخصصا لمحافظة بغداد.

هذا ولم يستطع الكثير من المرشحين الفائزين الحصول لوحدهم على الاصوات الكافية المطلوبة، لكن القانون الانتخابي يسمح للكتل ان تحول الاصوات الاضافية لمرشح فائز يتجاوز العدد المطلوب للحصول على مقعد، الى المرشح التالي من حيث كثرة الاصوات في القائمة.

وبسبب ان الكثير من الاصوات ذهبت الى الشخصيات والقوائم الكبيرة، فان الكتل الصغيرة لم تستطع الحصول على نتائج جيدة.

وحصل رئيس البرلمان المنصرف أياد السامرائي على 9.010 صوت فقط، لكنه استطاع الفوز بمقعد برلماني وذلك بمساعدة اصوات قائمة التوافق التي كان يتراسها.

وفشلت قائمة ائتلاف وحدة العراق برئاسة جواد البولاني، وهي من القوائم الصغيرة، في الحصول على اي مقعد. وحصل وزير الداخلية الذي كان يعتبر قبل الانتخابات من المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء ، على 3.000 صوت فقط.

يقول ابراهيم الصميدعي، وهو محامي ومعلق سياسي، ان الكثير من المرشحين ومن ضمنهم البولاني" ضخموا من أنفسهم كثيرا" وتصرفوا " بتعجرف سياسي" الشيء الذي ادى الى عدم تصويت الناخبين لهم.

هذا وبالرغم من خساراتهم، فهناك شخصيات سياسية مؤثرة لا زالت تخطط للحصول على السلطة. ويسمح القانون لرئيس الوزراء بتعيين عدد محدد من الوزراء الذين لم يتم انتخابهم.

ويحاول البولاني من أجل الحصول على منصب وزير، وذلك بحسب مصدر قريب منه، وكما يحاول العبيدي، وزير الدفاع المنصرف، والذي كان مرشحا ضمن قائمة المالكي، للحصول على الوزارة مرة اخرى. وفي الوقت ذاته أبلغ اللامي معهد صحافة الحرب والسلم انه سيستمر في رئاسة هيئة اجتثاث البعث.            

وربما يقدر بعض من السياسيين على ضمان اعادة انتخابهم خلال سبعة مقاعد تعويضية اعطيت من قبل المفوضية كجائزة الى التحالفات الاربعة  الكبرى – العراقية، ائتلاف دولة القانون، الائتلاف الوطني العراقي والتحالف الكردستاني. ويعتبر رئيس التحالف الكردستاني في البرلمان، الدكتور فؤاد معصوم، من أهم الشخصيات التي تصارع من اجل حصول على مقعد تعويضي.

وفي حين اشاد البعض بنتائج الانتخابات واعتبرها علامة على نمو الديمقراطية، حذر آخرون من ان البرلمان الجديد قد لا يؤدي عمله بفعالية بسبب وجود هذا العدد الكبير من الاعضاء الجدد.

وقال محمود المشهداني ان البرلمان " سيفشل في التجاوب مع توقعات الشعب العراقي بسبب وجود شخصيات من دون خبرة،" واضاف " اذا كان البرلمان السابق ضعيفا، فان البرلمان الجديد سيكون مشلولاً."

علي كريم صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في بغداد.