Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سوق بغداد تجتذب المجرمين بات على أصحاب المحلات ان يتقاسموا بشكل متزايد الشوارع الضيقة مع تجار المخدرات والمقامرين.

بقلم: محمد فوزي ـ بغداد
By IWPR Iraq

في يوم الجمعة, يوم العطلة عند المسلمين, بينما تكون الأسواق مقفلة, فان ممرات سوق الغزل الضيقة تكون مزدحمة.


ويعرض أصحاب المحلات الدجاج والأرانب محشورة في الأقفاص, اضافة الى الكلاب المقيدة بالسلاسل. ويقدمون صقوراً شديدة البأس مع الببغاوات الزاعقة, والثعابين العملاقة, والأسماك الاستوائية تتقافز بحرية, بينما تتأرجح القرود من عمود الى عمود.


منذ الحرب يجد أصحاب المحلات وبشكل متزايد ان عليهم ان يتقاسموا الشوارع الضيقة مع تجار المخدرات والمقامرين الذين يتجمعون أمام محلاتهم.


ومع الناس وهم يأتون من كل ركن من أركان العراق ليبيعوا ويشتروا الحيوانات, فقد أصبح سوق الغزل أيضاً مكاناً مركزياً لبيع وشراء المخدرات, اضافة الى المقامرة بالزهر وورق اللعب.


ويقول حامد عمران, صاحب محل للطيور في سوق الغزل " هذا الوضع ليس جيداً, وله تأثير سيء على المجتمع ويشوه سمعة العراق ".


ان تهريب المخدرات والمقامرة كانتا محرمتين في عهد صدام حسين وتخضعان بشكل محكم لسيطرة قوى الأمن والشرطة. ولكن وفي ظل المجتمع المنفلت وغياب القانون الذي يسود في بغداد اليوم, فان متعاطي المخدرات, التجار والمقامرين يشعرون بحرية في العمل علانية.


ويتبجح زيد عبد الأمير, احد الرؤساء في سوق المخدرات المحلية, قائلاً " نحن الوحيدون الذين نبيع المخدرات. نحن لا نسمح لأي أحد بممارسة هذه التجارة ". وعلى كل شخص يريد ان يبيع في السوق ان يدفع له أولاً.


وتجري التجارة في الغالب على شكل حبوب: امفيتامينز, والمهدئات المخدرة والعقاقير الأخرى التي يمكن اخفاؤها بسهولة في الجيوب. يقول البغداديون ان المخدرات مثل الأفيون والحشيشة لا تباع في سوق الغزل, لكنها متوافرة في أماكن أخرى من المدينة.


ان احد أكثر المخدرات رواجاً هو ( الموجادون ): مزيل الألم القوي الذي يستخدمه الجنود العراقيون بانتظام. ويذكر التجار ان ( آرتين ) الذي له تأثيرات في الهلوسة, هو مخدر رائج أيضاً, كما هي حبوب " الصلبان البيضاء " وهي نوع معتدل من الأمفيتامينز.


ويقول رجال الشرطة انهم يحاولون ايقاف التجار, ولكن تأثيرهم ضعيف على تجارة المخدرات الجديدة.


وقال الضابط صلاح جبار, من مركز شرطة الرصافة القريب " نحن نشن غارات مستمرة على هؤلاء المهربين ".


لكن أصحاب المحلات يقبضون من التجار لتنبيههم كلما كان الشرطة مقبلين في طريقهم.


ويقول جبار أنه استطاع اعتقال بعض الأشخاص لكن هذا لم يؤثر في شيء على التجارة.


وغالباً ما تندلع المعارك بين التجار ومتعاطي المخدرات, وكذلك المعارك الكبيرة بسبب ديون المقامرة, مما يؤدي الى جعل السوق مكاناً متزايد الخطورة.


وقال التاجر علي حسين ان رجلاً اتصل به مرة يريد الحصول على الحبوب لكنه لا يمتلك النقود لشرائها. وقام الرجل بطعن حسين في بطنه ثم هرب دون ان يحصل على أية مخدرات.


واللعبة المسلية الأخرى التي تزداد شعبية في سوق الغزل هي لعبة قمار الشارع, ويلعبها الهواة والمحترفون. واللعبة عبارة عن منضدة خشبة محددة بالمربعات الملونة وعندما يحيطها عدد من الرجال, فان هذه علامة أكيدة على ان لعبة الزهر التي تسمى ( لكو ) مستمرة.


وثمة أيضاً نوع من لعبة الروليت تلعب بالنقود كما هو الأمر مع أنواع من أوراق اللعب المختلفة.


في أي يوم جمعة, تمتليء السوق بالرابحين والخاسرين. ويقول أبو حاتم انه ربح في أحد الأيام, ولكنه خسر كل شيء في اليوم التالي.


وخسر محمد خزعل سيارته تواً وهو يلعب ( اللكو ), وهدد بقتل الرجل الذي خسر أمامه اذا لم يرجع له مفاتيح السيارة.


وعمر مشهور كمقامر وهو عادة ما يكون منتشياً بالآرتين, ويقول وهو يلتهم حفنة من الحبوب " انا ابتلع هذه الحبوب حتى لا أشعر بخسارتي في القمار ".


انه مدين بمبلغ ( 500 ) ألف دينار عراقي ( ما يقارب 360 دولاراً أمريكياً ) ولكنه يحاول اقناع دائنه بتأجيل الدفع حتى الجمعة التالية, آملاً ان يربح الكثير أثناء ذلك.


ويتجول الجنود الأمريكان بعض الأحيان في سوق الغزل, ويأمل أصحاب المحلات انهم مقبلون للاعتقال, إلا أنهم يأتون فقط من أجل المشاهدة, او لشراء الطيور الغريبة.


محمد فوزي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد