Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سوق العمل تزدهر في الشمال الكردي

أوجد كل من الاستثمار المتنامي والوضع الأمني المستقر ازدهاراً في سوق العمل في السليمانية
By IWPR Iraq

في الساعة السادسة والنصف من صباح كل يوم، يتجمع حشد من العمال العرب أمام المسجد الرئيس في مدينة السليمانية في الشمال الكردي بأمل ان يحصلوا على عمل لذلك النهار.


وكانت هذه المنطقة تتأرجح في السابق على حافة الفقر, إلا ان تدفق الشركات الأجنبية والاستثمار الاقليمي المتصاعد يعني ان منطقة العراق الكردي أخذت تجذب العمال من مختلف أرجاء البلاد.


وكان المواطن فيصل عمر من أهالي الموصل قد وصل الى السليمانية في منتصف تشرين الثاني, وهو يقول "جئت الى هنا طلباً للعمل، لأن الأجور هنا أفضل بكثير من الموصل وحتى من بغداد. أستطيع هنا أن أكسب (15) ألف دينار يومياً. أدفع ألفي دينار لغرفة في الفندق عن كل ليلة، وأوفر الباقي لأرسله الى عائلتي حيث يوجد هناك (14) منهم، لذلك نحتاج الى المال.


وكان مصطفى على قد أنهى دراسته الثانوية في بغداد العام الماضي، ولكنه وعلى الرغم من حصوله على درجات جيدة، فقد كان عليه ترك الدراسة لاعالة عائلته. لذلك انتقل هو الآخر الى الشمال بحثاً عن عمل.


وقال "انا هنا في السليمانية منذ ثمانية أشهر، وقد حصلت على عقد عمل مع احدى الشركات بدلاً من الأجور اليومية. وأنا أكسب أكثر مما لو كنت في بغداد. وأنفق ما يقارب (8) آلاف دينار يومياً على الطعام، و(3) آلاف دينار لغرفتي في الفندق وأرسل الباقي الى والدي."


اضافة الى الفرصة في كسب مال أكثر، فان توافر الأمن يعد عنصراً رئيساً في جذب العمال الى المواقع الكردية.


وقال فيصل "ان السليمانية مكان آمن مقارنة ببقية أنحاء العراق، وهذا هو السبب في انك تجد حتى العرب من العاصمة يأتون الى هنا بحثاً عن عمل."


والمواطن الكردي ناصر عبد عمر عاش في بغداد طول عمره، لكنه انتقل الى الشمال حالما بدأت المشاكل الأمنية. وقال "أقسم بالله لو دفعوا لي مليون دينار في الشهر على ان أبقى وأعمل في بغداد لما قبلت ذلك."


ويعمل ناصر كساقي في فندق (صنعاء) في السليمانية للأشهر الأربعة الماضية، ويحصل على راتب شهري قدره (100) ألف دينار. وتعيش عائلته في الموصل حيث يزورهم كل بضعة شهور. وقال "ليس الأمر متكاملاً. كنت أعمل في معمل احذية في بغداد وأربح أكثر مما أكسب هنا، إلا اننا في الأقل نتمتع بالأمان هنا."


لقد جعل الوضع الأمني المستقر عدداً من الشركات الأجنبية ان تستقر في المنطقة، مقدمة للباحثين عن العمل بدائل للقطاع العام او العمل اليدوي غير الماهر لأول مرة منذ سنوات. وفي حين قد تكون الوظائف الحكومية هي الخيار الأول للناس لما تمنحه من اعتبار للفرد هنا، فان عدداً ليس هيناً من الخريجين أخذوا يفضلون اغراء الأجور الأعلى التي يقدمها القطاع الخاص.


ان الوجود المشترك لقطاعين قويين العام والخاص قد أدى الى نقص في القوة البشرية العاملة في منطقة اعتادت على المعاناة من البطالة الكبيرة.


كانت هنا نسبة عالية من البطالة في عهد صدام لأن الحكومة كانت أساساً هي رب العمل الوحيد. وأوضح مهدي شيرا، مدير الاعلام في هيئة دعم الاستثمار "والآن فان عليهم التنافس مع القطاع الخاص من أجل الحصول على الموظفين."


ان توافر المزيد من الأعمال الوظيفية كان له تأثير حاسم على فرص العمل على امتداد السلسلة، وفي هذا الصدد يقول توفيق محمود، صاحب مطعم "مطبخ" في السليمانية انه اضطر الى تشغيل عمال أصغر وأصغر، "ان المتسربين من المدارس والخريجين الجدد يذهبون للعمل لدى الحكومة او الشركات الكبيرة، لذلك، يوجد نقص فعلي في العمالة في كل مكان. انا استخدم أشخاصاً لم يكملوا حتى دراستهم الثانوية، وعلي ان أدفع لكل واحد منهم (200) ألف دينار شهرياً."


ويقول سائق سيارة الأجرة يوسف نور الدين ان باستطاعته اعالة عائلته بالعمل كرئيس لنفسه. "انا لست بحاجة لأن أعمل لدى الحكومة لأنني أربح ما يقارب (20) ألف دينار يومياً، وهي كافية لعائلتي."


ان الاستقرار العام وتنامي فرص العمل قد أخذت تجذب ختى الأكراد المغتربين وتدفعهم للعودة الى المنطقة. وقد انتقل سامان حجي نوري عائداً الى السليمانية في العام الماضي بعد ان أمضى (12) عاماً في ألمانيا. وافتتح عمله الخاص قبل (7) أشهر، ولديه الآن (6) مستخدمين.


وقال "احب حقيقة انني أقدم عملاً للناس هنا. واود ان أمنح أكبر عدد ممكن من الشباب فرصاً للعمل. وليس هاماً بالنسبة لي فيما اذا كانوا أكراداً ام عرباً." ويقول ان تغير المدينة الايجابي منذ الوقت الذي تركها فيه يبدو واضحاً للعيان "المكان أنظف ويعج بالنشاط أكثر بكثير من السابق ثقافياً وتجارياً."


لكن سامان حذر من ان المطلوب هو انجاز خطوات أكبر لايجاد عمالة طويلة الأمد وليست موسمية قصيرة العمر، وقال "لدينا فرص متوافرة الآن وذلك بسبب الازدهار في التجارة وأعمال البناء، ولكن ما نحتاجه للعراق هو اقامة مصانع أكثر لكي يضمن الناس العمل في المستقبل."


*زينة طارق ـ متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام