Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سكان دارفور عرضة للإعتقالات التعسفية

نشطاء حقوق الإنسان يقولون أن قوانين الطوارئ تطبق بشكل غير عادل في المنطقة.
By Assa Dig
.



وتم إعتقال العمدة حسين ساجو في مخيم أبو شوك للمهجرين قرب الفاشر وذلك مباشرتا بعد اغتيال زعيم آخر للمخيم وزوجته.



وقد أصدرت محكمة في الفاشر قرارا بإخلاء سبيل الموقوفين، لكن حاكم الولاية أبطل هذا الحكم وأمر بإبقائهم في السجن مستندا إلى قوانين الطوارئ.



وأشيع في بادئ الأمر أن الزعيم ساجو قد تم القبض عليه لتورطه في الإغتيالات التي حصلت في المخيم، لكن حسن أتيم، وهو أحد أقرباء ساجو، قال: "حتى المحكمة أغلقت ملف القضية لأن ليس لهم علاقة بالإغتيالات."



ولم يعطى أي سبب رسمي لإعتقالهم، كما لم توجه لهم أي تهم رسمية.



فرض الرئيس السوداني عمر البشير قوانين الطوارئ في كافة أنحاء السودان في العام ١٩٩٧، زاعما أنه يواجه خطرا مفترضا آت من الولايات المتحدة.



وفي العام ١٩٩٩، قامت الحكومة بخطوات إضافية بفرضها قانون قوات الأمن الوطني، الذي أعطى جهاز الإستخبارات الوطنية وقوات الأمن سلطات واسعة النطاق تسمح بمراقبة والإستقساء عن وتفتيش وحجز الأفراد من غير الحاجة لأي تبرير.



وقد منح قانون الأمن الوطني أيضا أعضاء أجهزة الأمن حصانة واسعة تحميهم من الملاحقة القضائية.



ومع توقيع إتفاقية السلام الشامل في العام ٢٠٠٥، ألغيت هذه القوانين في معظم أرجاء السودان بإستثناء دارفور.



وأستعمل إندلاع المعارك الشرسة عام ٢٠٠٣ كتبرير لاستمرار تطبيق تلك القوانين في هذه المنطقة.



خلال الشهر الأول لاعتقاله، منع الزعيم ساجو من الحصول على محامي دفاع ولكن منذ شهرين أصبح ممثلا من قبل المحامي محمد سليم جاد الله.



وإدعت عائلته أنه لم تعطى له الفرصة أن يجلس مع محاميه لوحده، ما يعد خرقا لحقوق الإنسان الأساسية.



كما أكدت عائلة ساجو أن الزعيم محتجز بطريقة غير قانونية وأضافوا أنه لم يتضح بعد إطار الإفراج عنه.



وقد حاول بعض أفراد العائلة زيارة سجن شالا لكنهم قالوا أنه لم يسمح لهم بالدخول.



وعندما حاولوا إدخال الطعام للسجناء، قال لهم الحراس أن يتركوا الأكل مضيفين أنهم سيسلموه، ولكن، وبحسب العائلة، لم يتم ذلك.



يصر جاد الله، محامي ساجو، أن عملية الإعتقال في ظل قوانين الطوارئ ليست دستورية.



ويقول أنه بسبب إعتقال هؤلاء الناس تحت شروط قوانين الطوارئ، لا يستطيع فعل أي شيء قانوني لتأمين إطلاق سراحهم.



كما قال جاد الله لإذاعة دبنقا أنه لم يسمح له برؤية موكله وهذا خرق مباشر لحقوق موكله الأساسية.



وقال: "لا يسمح لي برؤية موكلي فكيف لي أن أساعده؟" "ليست هناك أي تهمة محددة [ضد هؤلاء الناس] لذا لا أستطيع أن أساعدهم إلا في حالة إتهامهم بجرم معين."



"إعتقدنا أنهم أحتجزوا بسبب التورط في الإغتيال ثم إكتشفنا أنه قبض عليهم تحت إطار قوانين الطوارئ. الشخص الوحيد الذي يمكنه الأمر بإخلاء سبيلهم هو حاكم شمال دارفور."



"ليس لدينا أية أسس أو خطوات لمساعدتهم. لم يسمحوا لنا حتى بمقابلتهم وهذا يعني أن السجناء لا يستطيعون الحصول على أية مساعدة من محاميهم وأنه لا يسمح لهم حتى برؤية عوائلهم."



ويقول حافظ محمد، من الجمعية الحقوقية "العدل إفريقيا"، أن الإعتقالات التعسفية من دون توجيه تهم هي إنتهاك للإتفاقالت الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها السودان.



وقال: "كل معتقل له الحق بمستشار قانوني." "[إنتهاك هذا الحق] هو ضد الدستور [السوداني] وضد إتفاقية السلام الشامل."



ويعبر محمد عن مخاوفه قائلا أن تطبيق الصلاحيات الخاصة بقوانين الطوارئ في دارفور قد يعكر الأجواء قبل الإنتخابات المقرر عقدها خلال السنة المقبلة.



وأثناء مؤتمر تم عقده في العاصمة الجنوبية جوبا في بداية أكتوبر، طالبت جميع الأحزاب المعارضة الحكومة بخلق جو مناسب لإجراء الإنتخابات.



ويصر محمد بالقول: "لذا أي قاعدة تتعارض مع الدستور يجب إلغاؤها." "إحدى تلك القواعد هي الأمن القومي. هذه القاعدة تسمح للأمن بالقبض على أي شخص."



ويقول علي عجب، محام بارز في مجال حقوق الإنسان في الخرطوم، أن قضية ساجو ليست هي المثال الوحيد على تطبيق قوانين الطوارئ بطريقة غير عادلة في دارفور.



ويضيف عجب : "إن تلك القوانين تعطي قوات الأمن الحرية بتفتيش والإستقصاء عن وحجز أي شخص تختاره وهذه القوانين ما زالت تطبق في جميع أنحاء البلاد."



ويؤكد وزير الإعلام والمتحدث بإسم الحكومة في شمال دارفور، أحمد صالح، أن الوضع الأمني في دارفور حاليا يبرر إحتجاز الأفراد بهذه الطريقة.



ويقول: "لأن دارفور تمر بوضع أمني خاص، كل تلك الحالات هي تحت سيطرة ومسؤولية مكتب الأمن." "الأمن لا يعطي أية معلومات لأي جهاز آخر حول تلك القضايا."



هذا المقال تم إنجازه بالتعاون مع راديو دبنقا،(http://www.radiodabanga.org)، وهي إذاعة موجهة لأهل دارفور ويديرها أناس من دارفور في هولندا.



تاج الدين عبدالله آدم هو مراسل لراديو دبنقا ومتدرب ومساهم في معهد صحافة السلم والحرب الصادق مصطفى زكريا موسى يعمل في راديو دبنقا. كايتي غلاسبورو هي منتجة برنامج إذاعي جديد على راديو دبنقا حول قضايا العدل وإحدى مراسلي معهد صحافة السلم والحرب في لاهاي.