Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سقف من الزجاج للمرأة الكردية

ناشطون يقولون بعدم وجود تمثيل نسوي كاف في المناصب القيادية
By Shorsh Khalid
Former minister for Martyrs and Anfal affairs Chinar Sadullah is one of many women leaders who are concerned about the lack of female representation in top government posts in Iraqi Kurdistan.

خالد شورش من السليمانية- 29 نيسان/ ابريل 2010

حين تم الاعلان عن تشكيل حكومة اقليم كردستان الجديدة في أواخر العام الماضي، كانت خانم رحيم مستعدة لتدوين ملاحظاتها حول عدد النساء اللواتي سيشغلن الحقائب الوزارية الجديدة.

وتقول رحيم، مديرة منظمة (آسوده) لحقوق المرأة " اردت كتابة الاسماء.. لأنني توقعت ان يكون عدد النساء الوزيرات في هذه الحكومة أكثر من عددهن في الحكومة السابقة".

وأضافت " لكنني صدمت حين اكتشفت ان هناك امرأة واحدة بمنصب الوزيرة في الحكومة. ساعتها أدركت بان حكومتنا قد تراجعت خطوة الى الوراء فيما يتعلق بقضايا المرأة".

وقد تحول التمثيل النسوي الضيق داخل حكومة اقليم الى مصدر شكوى من قبل سياسيين وناشطين مثل رحيم. ويقول المنتقدون بان حكومة اريبل لم تف بالوعود التي اطلقتها خلال الحملات الانتخابية بتوسيع دور المرأة في الحكومة الجديدة.

وحلت حكومة الاقليم وزارة شؤون المرأة، كما وقلصت عدد الحقائب الوزارية من 42 حقيبة الى 19 فقط، وذلك عقب الانتخابات البرلمانية المحلية التي جرت في تموز 2009.

وكانت هناك ثلاث نساء وزيرات في الحكومة السابقة، لكن هناك وزيرة واحدة في الحكومة الجديدة. وبينما تشغل النساء 37 مقعدا من مجموع 111 مقعد في برلمان الاقليم، يقول ناشطون بان أغلبية المواقع القيادية محجوزة للرجال حصرياً.

وتقول جنار سعدالله، وزيرة الشهداء والانفال السابقة، والتي تم استبدالها بوزير رجل عند تأليف الحكومة الجديدة برئاسة برهم صالح في تشرين الاول الماضي " كنا ثلاث نساء وزيرات في الحكومة السابقة واردنا ان نرى العدد يرتفع. ووجود امراة واحدة في الحكومة يعتبر حصة غير عادلة في تقاسم السلطة ولا يعكس مجتمعنا. ينبغي ان يكون لنا صوت مؤثر داخل السلطة".

واضافت سعدالله " كانت الاحزاب السياسية قد قطعت وعودا باشراك المراة في الحكومة، لكنها كانت مجرد دعايات انتخابية. و اتمنى ألا ينسى الناس هذه الوعود لاننا سئمنا من الكلمات والخطب ونريد اتخاذ خطوات حقيقية من اجل المراة".

ويقول وزير الثقافة والمتحدث الرسمي باسم حكومة الاقليم، هادي محمود، بانه لم تكن هناك خطوات متعمدة لتقليص عدد المراة في الحكومة الجديدة.

" لم يكن الامر بايدينا، فجميع الاحزاب التي قررت مشاركة الحكومة بعثت باسماء الرجال لكي يكونوا مرشحيها في المناصب الحكومية. نحن لا نستطيع ارغام الاحزاب على عدم ترشيح النساء للمناصب الوزارية". قال محمود.

ويرى عارف رشدي، القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني، بان الاحزاب الكردية لا تحبذ ترشيح النساء لهكذا مناصب عالية، لانها تعتقد بانهن غير قادرات على ادارة مثل هذه المواقع.

" نريد تحقيق تقدم في مشاركة المرأة في المواقع القيادية، ونعترف باننا فشلنا في ذلك". قال رشدي.

واضاف " سيقدم الاتحاد الوطني الكردستاني نظام الكوتا-الحصة- النسوية في المؤتمر المقبل للحزب، وذلك سيضمن لهن الحق في شغل مناصب قيادية في لجنة قيادة الحزب".

وعلى الرغم من ان نظام الكوتا يتطلب شغل المراة نسبة 25 بالمئة من مقاعد برلمان الاقليم، فان عددا قليلا من النساء يشغلن مستويات بارزة داخل احزابهن. ومن بين جميع الاحزاب الكردية، فان حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني المعارض يعتبر الحزب الوحيد الذي لديه امراة في قيادة الحزب.

وتقول بيخال ابوبكر سكرتيرة منظمة الاخوات في كردستان، وهي منظمة ذات ارتباط بالاتحاد الاسلامي الكردستاني تأسست في 1994 " ان الاحزاب السياسية لم تعط الكثير من المناصب القيادية للمرأة، كما وهناك نظرة سلبية في الاعلام ازاء المرأة. بامكاننا ان نمنح الكثير من النساء الفرصة في التعبير عن أنفسهن عن طريق الاعلام والتوعية".

ووفقاً لما تقوله جنار محمد مدير منظمة راسان، وهي واحدة من منظمات المجتمع المدني مهتمة بتعزيز دور المرأة، فان  الطبيعة الذكورية للمجتمع الكردي تمنع النساء من تحقيق تقدم ملموس كسياسيات أو محترفات. وتزعم محمد انه حين يتم تعيين النساء وزيرات فانهن يظهرن جانباً "لينا" بدلا من الصرامة.

 ورفض آسوس نجيب محمود، الوزير الحالي للشؤون الاجتماعية ، عدة طلبات لاجراء مقابلة معه، ولم يرد على عدد من الاسئلة التي وجهت له عبر البريد الالكتروني من قبل معهد صحافة الحرب والسلم، حيث تمحورت الاسئلة حول دور المرأة في حكومة الاقليم. وتم دمج وزارة شؤون المرأة مع وزارة الشؤون الاجتماعية.

وتقول جنار محمد " وجود امرأة واحدة في حكومة الاقليم، يعني تقليص دورنا في الحكومة والعملية السياسية برمتها. أتفق مع النساء اللواتي يلقن باللائمة على الاحزاب الكردية لعدم ضمها المزيد من النساء. ولكن في الوقت ذاته علينا نحن النساء والناشطات ان نلوم انفسنا. لاننا لم نمهد الطريق لان تلعب المرأة دورا أكبر في الحكومة".

وقد استجابت الحكومة لانتقادات قاسية وجهها لها ناشطون ومنظمات المجتمع المدني عن نقص عدد الوزيرات، من خلال تقديم عرض لتأسيس لجنة مكونة من النساء لتقديم المشورة لصانعي القرار.

وقال الوزير والمتحدث الحكومي الرسمي، هادي محمود حول هذا الموضوع، ان الحكومة تخطط خلال الايام المقبلة للاعلان عن تشكيل لجنة مؤلفة من 15 امراة باشراف رئيس وزراء الاقليم برهم صالح.

 " ستلعب المرأة الكردية من خلال هذه اللجنة دورا فاعلا في الحكومة وستكون اصواتهن مسموعة. وسترصد النساء في هذه اللجنة كل الوزارات انطلاقا من وجهة نظر المراة وحقوقهن".  قال محمود ذلك من دون تعين موعد لمباشرة اللجنة اعمالها.

لكن من جهتها لا تتوقع الوزيرة السابقة، جنار سعدالله، ان يغير المقترح شيئاً كثيراً.

وقالت " لا اعتقد بان انشاء مثل هذه اللجنة سيغير شيئاً. انها مثل لجنة علاقات عامة. ولن يكون لها اي دور في حل قضايا المرأة".

كما وعبرت بخشان زنكنه، النائبة السابقة والناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة والمرشحة الرئيسية لتولى منصب سكرتيرة اللجنة عن شكوكها في الامر، قائلة " لا نعرف حتى الآن ماذا سيكون الجدول الرئيسي لاعمال هذه اللجنة. كما ونؤكد باننا لا نريد ان تكون هذه اللجنة تعويضا عن الغاء وزارة شؤون المرأة".

واضافت زنكنه " لكن اذا كانت حكومة الاقليم جادة في دعم هذه اللجنة فاننا نستطيع عمل الكثير من الامور للنساء في كردستان".

خالد شورش صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في السليمانية. وساهم المحرر المحلي في المعهد هيمن لهوني في كتابة هذا التقرير من السليمانية.