Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سجين دون محاكمة

تمتلئ السجون العراقية بالمعتقلين الذين لا يعرفون التهم الموجهة ضدهم, دع جانباً متى سيقدمون للمحاكمة.
By Dhiya Rasan

يقول جابر سلام ـ 20 سنة ان السبب وراء مكوثه في أحد سجون بغداد هو انه كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.


وأخبر سالم معهد صحافة الحرب والسلام قائلاً " كنت أسير في حي فلسطين في بغداد بعد زيارة احد الأصدقاء لاستدانة بعض المال منه. وفي طريق عودتي, شاهدت بعض الناس يقف الى جانب سيارة استلقى داخلها رجل ميت. ثم وصل الأمريكان فاعتقلوني مع اثني عشر شخصاً آخر ".


لم يتمكن معهد صحافة الحرب والسلام من التحقق من ادعاء سالم البراءة. ولكن اضبارته في سجن الكاظمية شمالي بغداد تؤكد انه قد اعتقل لمدة ( 8 ) أشهر دون تحقيق او موعد للمحاكمة.


وشكراً للفوضى في النظام القانوني للعراق, فبسببها يقبع آلاف المشتبه بارتكابهم الجرائم في السجون ومراكز الشرطة دون محاكمة, وفي بعض الحالات لا يعرفون حتى تفاصيل التهم الموجهة ضدهم.


وفي حالات كثيرة تؤشر أضابيرهم لدى الشرطة بكلمة واحدة تصف التهم الموجهة ضدهم, مثل " سرقة " او " قتل ".


ويقول احد ضباط الشرطة ان هذه التهم السطحية تعني ان بعض السجناء لم يجر سؤالهم عن جرائمهم المزعومة.


وتقول حلا عبد الفتاح, أم أحد المعتقلين ان الافتقار الى المعلومات المتعلقة بالتهم ضد ابنها يعني انها لا تستطيع حتى توكيل محامي للدفاع عنه. وقالت " لا أعرف ماذا أفعل, لا يقبل المحامون قضايا دون ان يعرفوا خلفياتها ".


وكما يقول محقق الشرطة هادي فراس كان المعتقلون قبل الحرب يحتجزون في مراكز الشرطة حتى يتم اكمال التحقيق معهم ـ وعادة مايستغرق هذا شهراً كأبعد حد ". ويمكن للمشتبه بهم ان يتصلوا بالمحامين, ويطلق سراحهم بكفالة, او يدخلون في مباحثات تسوية مع ضحاياهم.


واخبرت سلطات السجن معهد صحافة الحرب والسلام ان موظفي وزارة العدل المسؤولين عن التعامل مع قضايا المعتقلين نادراً ما يظهرون في السجون هذه الأيام.


ان زنزانات التوقيف في مراكز الشرطة ممتلئة, لذلك يحول المعتقلون الى سجون مثل سجن الكاظمية حيث يحتجزون جنباً الى جنب مع المجرمين المدانين.


يستوعب سجن الكاظمية ( 250 ) سجيناً, وهو ممتلئ حالياً, لكن لا أحد قد أحيل حتى الآن الى المحكمة. قال أحد الباحثين الاجتماعيين الذين يعملون في السجون وقد امتنع عن ذكر اسمه " لم يأت أحد من وزارة العدل لانهاء التحقيق. انهم يخصصون لكل معتقل رقماً ويرسلونهم الى الزنزانة ".


أما عبد الحسين شندل, رئيس مجلس الرقابة القضائي في وزارة العدل فقد دافع عن السلطات المسؤولة قائلاً " ان الوزارة قادرة على تأدية واجباتها ", ولكن شندل اعترف ان " التأخيرات " تحدث نتيجة للانقطاعات في سير العملية القضائية, ويحدث هذا بسبب المشاكل الأمنية, ولكن في أوقات أخرى, فان المشكلة تكمن في العدد القليل جداً من قضاة المحاكمة والتي جاءت نتيجة طرد العديد جداً من القضاة بسبب سجلهم في عهد صدام.


وقال شندل " نحن نحتفظ بالمعتقلين في السجون دون النظر في أضابيرهم بسبب قلة المحاكم. الى جانب ذلك, فان بعض القضاة قد اوقفوا عن العمل حتى اكمال التحقيق معهم للاشتباه بهم في انتهاك القانون في الماضي ".


وقال الباحث الاجتماعي في السجن " ان الاعتقال لفترة طويلة يسبب خراباً نفسياً, ليس عند المعتقلين فقط, الذين يظلون في مأزق قانوني دون سبيل لاثبات او عدم اثبات التهم الموجهة ضدهم, وانما أيضاً عند عوائلهم ".


وقال محمد غضب, الذي اعتقل أخوه بتهمة سرقة سيارة " انا المسؤول عن اعتقال أخي, لقد عرفته على بعض الأشخاص دون ان اعرف انهم سيورطونه في ما يؤدي الى ادخاله الى السجن. وليس لدي سبيل لاطلاق سراحه ".


ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد