Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

زوجات ينتقمن من أزواجهن بالطرد

ظهرت للعيان طبقة جديدة من المُتشردين في السليمانية – رجالٌ طُردوا من عش الزوجية .
By Aman Khalil

يضطجع سعيد محمد فوق قطعةٍ من الكارتون تحتَ ظل جامع و يحدقُ بعينينٍ نصف مغمضتينْ و التراب يدورُ حوله كالدوامة.


قال محمد" عندما كنت شاباً كنتُ أملك كُل شيء. زوجتي وأطفالي كانوا يحترمونني لكن عندما أصبحتُ عجوزاً طردوني."


محمد الآن - 56 سنه - بلحيةٍ طويلة بيضاءْ و شوارب و يقضي لياليه في طرقات شوارع المدينة. فأضاف بالقول أن زوجتهُ حَثتْ أبناءهُ على طردهِ من المنزل بالقوة و اليوم كل ما تبقى من ذكرى عائلتهِ تتجسد بصورة لإبنه الأصغر .


وأضاف في قوله " هذا هو ابني الصغير، عمره 16 سنه . أنا مشتاقٌ اليهِ كثيراً لأنهُ الوحيد الذي كان يُعاملني بصورةٍ حسنة. "


محمد لديهِ أصدقاء في الشوارع و انه واحد من بين جماعة من الأخوة الغير محظوظين من الرجال الذين تم طردُهم من منازلهم إما لأنهُم ماعادوا يمكلون القدرة على إعالة عوائلهم أو لأنهم عاملوا عوائلهم بصورة سيئة عندما كانوا في سن الشباب.


الكثير منهم ينامون في الجوامع و المناطق العامة ليلاً و يستجدون نهاراً. يتعرضون في بعض الأحيان للسخرية من الناس المارة و يعانون في أغلب الأحيان من الوضع الصحي السيء بسبب تعرضهم الدائم و المفرط لشتى انواع الطقس ويعانون أيضاً من نقص في الوجبات الصحية و النظافة المناسبة.


قال عبدالله معروف – 49 سنه – أب لثلاثة بنات و أبنين أن زوجتهُ طردته من البيت لأنهُ لم يَستطعْ أن يُوفر لها المال و البيت الذي تُريده و أضاف معروف وهو بائع للملابس بالقول أن أبنيِه متزوجين الآن و لا يريدون عمل أي شيء لهُ.


" بالنسبة للرجال الذين أُخرجوأ من منازلهم فإن الملامةَ تقعْ على عاتق الزوجات. " و أضاف معروف قائلاً " إن الزوجات السيئات يجعلن أولادهن سيئين أيضاً. "


أشار روستم حمه مراد - 60 سنه – إلى قصة مشابهة حينما كان يستجدي خارج إحدى جوامع السليمانية بالقول أنه يعاني من مرض السُكري و أرتفاع ضغط الدم و لديه تقارير يَنشرها امامه ليبرهن انه بحاجة الى المعالجة الطبية.


فقال مراد "أدعو من الله أن لا يبلي رجلاً بزوجةٍ سيئة." و أضاف بالذكر " إن زوجتي السيئة أودت بي الى الشارع بالقوة . الزوجة تطردك خارجاً عندما تَشعر أنها ما عادت بحاجة اليك."


لكن الزوجات يصرنَ على أن الرجال نالوا فقط ما يَستحقونهُ .


أعترفت زوجة سعيد محمد أنها طردت زوجَها لأنه عجوز و مريض و لم يعد قادراً على العمل. فقالت " أنا سئمت كثيراً من القيام بخدمتهِ و أضافت قائلةً " أنه لم يحترمَني عندما كان شاباً و لذلك لما يتوجبُ علي أن أخدمهُ الآن. "


قالت سركول يوسف -45 سنه – موظفةٌ حكومية أنها طردتْ زوجها لأنهُ لم يكنْ مُهتما بعائلتِها في أيام شبابهِ.


فأشارتْ " عندما كان شاباً و يملك النقود كان أحياناً لا يأتي الى البيت سِوى مرةً واحدة في الشهر. " و أضافت " أنه لم يكن يصرف علينا النقود حيث أنهُ ذهبَ الى بغداد و عاش هناك و الآن عندما أصبحَ عجوزاً يُريدُ مني أن أصرف عليهِ النقود. "


تعيش مريم حمه كريم - 48 سنه- لِوحدها منذُ سنه من رَميها لزوجِها خارج المنزل.


فقالت " ليس لزوجي وظيفة و أنا أُعيلُ أولادي براتبي كموظفة حكومية و لن أسمح له ابداً بالرجوع للمنزل لأنهُ عندما كان يملك المال تزوج أمرأة أخرى و عندما طَردتهُ زوجتهُ الجديدة عادَ إلي."


أضافت بالقول " أنا لا أريدهُ و لهذا طردتهُ."


أقرت شادان توفيق عبدالرحمن مديرة دائرة التنمية الأجتماعية التابعة لوزارة العمل و الشؤون الأجتماعية بهذه الظاهرة إلا أنها قالت أنه لا يوجد أحصائيات حول عدد الرجال المتأثرين بهذه الظاهرة.


فأشارت الى ان الوزارة تعطي رواتب للمتقاعدين مقدارها (40,000 دينار عراقي) (أي حوالي 27 دولارا) شهرياً لكُل مُتشرد حيث بأمكانهم أيضاً البقاء في دار المُسنين و العجزة الذي تأسس من قِبل مديرية قسم الرعاية الأجتماعية عام 1997.


إلا أن عبدالرحمن ذكرتْ أن الكثيرين مِنهم لا يُريدون العيش في دار المسنين و العجزة و أضافت " يرجع السبب جزئياًالى مستوى الوعي لديهم و الجزء الأخر بسبب حُبهم للحرية و التنقل بين هنا و هناك لأنهم يعتقدون أن تحركاتهم سَتكون مقيدةً إن بقوا في الدار."


فضلاً عن ذلك فإنهم يُريدون أن يجربوا حَظهم في العيش في طُرقات الشوارع.


قال عمر صالح – 61 سنه – حينما كان مضطجعا في حديقة السليمانية العامة " أُصبت بالأمراض و كليَتي ليست بحالةٍ جيدة نتيجةً لنومي في الشوارع المبللة بالمياه." و أضاف " أنا لا أستطيع القيام بأي عمل و قد طُردتُ من مَنزلي لأنني مريض."


آمانج خليل- صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب و السلام – السليمانية .